&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& عبدالقادر الجنابي

لا توجد جائزة عادلة، أي غير منحازة. كل جائزة، أي جائزة، تتم بشكل تمييزي وبغرضية تحيّزية لا علاقة لها بما تدعيه من موضوعية. عدالةُ جائزةٍ موتُها، وحتى تستمر يجب أن يكون لها كواليس وأغراض وحسابات إرضاء سياسية قبل كل شيء، وإلا ستتحول إلى مجرد عمل خيري في عصر لم يعد فيه كثير من الفقراء. ومع هذا فإن جائزة نوبل لهذا العام جاءت غير متوقعة، بل تكاد تكون فعلا غير منحازة: إذ جاءت عكس ما تريده سياسة الآن الواقعية من عدم إثارة موضوع التصادم بين الحضارات، وعدم الدخول في نقاش نقدي حقيقي حول الإسلام والثقافة العربية، وهذا عين ما نراه في الخطاب السياسي الغربي من مداعبة ومغازلة للإسلام والعالم العربي.&
فلو أعطيت لذاك العربي المسجل أسمه منذ سنوات في دفتر المرشحين الدائمين، لكانت فعلا منحازة أي خاضعة للجيوسياسي الراهن الذي يفرضه التحالف العالمي ضد الإرهاب. ولو أعطيت لشاعر مغمور بعيد عن الأحداث كلياً، لكنه أفضل من هذا العربي بمائة مرة، لكنّا أتهمنا جائزة نوبل بالتهرب وبعدم أخذ موقف مما يجري في عالم الأدب اليوم، وبالتالي فهي منحازة بالمعنى العربي للكلمة، لأنها تحاشت العرب مرة أخرى بالأخص في ظرف يجب مراعاة شعورهم. إذن، عوض إثارة نقاش بائس، يعبر عن عقدة نقص في أغلب الأحوال، علينا اقتناص هذه الفرصة الثمينة التي تمنحنا إيّاها جائزة نوبل باختيارها نايبول، كاتب موهوب يحاول من وجهة نظره الفنية تفكيك تاريخ أناه التي شوهها غيبيات خارجية. فرصة مراجعة تاريخنا، ثقافتنا، مراجعة نقدية لا تخشى العواقب، خالقين الرواية المطلوبة، القصيدة المتمناة لكن كيف، ونحن نخفي غيرتنا من جرأة الآخر على النقد وانتهاك المحرم، باتهام أي كاتب يرى الإسلام سبباً في تراجيديا تاريخه، بالعنصرية والمعاداة للدين. كيف يمكننا نيل جائزة تقديرية حقاً، وكل ما نكتبه لا يحرك ساكناً حتى في مستنقع الثقافة العربية الراكد، منذ سنوات وسنوات؟&
إن خطورة جائزة نوبل لا تكمن في انحيازها أو عدم انحيازها، وإنما في تحولها إلى هاجس يومي في حياة الكتاب العرب بحيث جلب انتباه المسؤولين عن هذه الجائزة يغدو هو صلب الموضوع في اعمالهم.
&