قال عبد الله عبد الله وزير خارجية التحالف الشمالي المعارض في افغانستان امس ان مئات من مقاتلي "الافغان العرب" قتلوا في الغارات الجوية الاميركية على قندهار وان الحركة لم تعد قادرة على شن هجمات مضادة. واضاف عبد الله في مؤتمر صحافي: "خلال الاسبوع الماضي لم تكن هناك اية هجمات مضادة من طالبان. وهذا امر مهم. فقدوا قدرتهم على شن هجمات مضادة". واضاف ان الطائرات الاميركية قصفت وللمرة الاولى خط المواجهة بين طالبان والتحالف الشمالي في منطقة طالقان بشمال شرق افغانستان. وسئل عن الخسائر بين "الافغان العرب" الذين يقاتلون مع طالبان فقال "ان قواعد الاصدقاء الاجانب لطالبان تعرضت للقصف". ومضى يقول: "عدد الخسائر سيكون بالمئات لا العشرات".
ومن ناحية اخرى اعلن مسؤول في حركة طالبان ان صواريخ عابرة وقنابل سقطت فجر امس قرب قندهار معقل حركة طالبان في جنوب شرق افغانستان. وقال محمد حميد المسؤول في وزارة الثقافة في قندهار "لقد احصيت شخصيا سبعة الى ثمانية انفجارات ناجمة عن صواريخ عابرة" مضيفا ان "طائرات كانت تحلق ايضا في محيط قندهار". واضاف المسؤول ان "المدينة لم تتعرض للقصف. وتركز القصف خصوصا قرب المطار". وقصفت منطقة قندهار مرات عدة منذ بدء الضربات الجوية في افغانستان في السابع من اكتوبر (تشرين الاول) الجاري. وتعتبر قندهار مركز سلطة حركة طالبان ويقيم بها عادة زعيم الحركة الملا محمد عمر فضلا عن اسامة بن لادن الذي تشتبه واشنطن في انه المسؤول عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) في الولايات المتحدة. وجاء قصف منطقة قندهار وكابل فجر امس بعد تعليق الغارات لمدة 24 ساعة تقريبا اول من امس ( الجمعة). وقالت شبكة سي. ان. ان التلفزيونية ان مقاتلات اميركية شنت غارات على مواقع حركة طالبان في معقلها الجنوبي في قندهار صباح امس. والى ذلك رفضت حركة طالبان عرضا من الرئيس الاميركي جورج بوش يقضي بوقف الضربات الجوية اذا سلمت الحركة بن لادن. وذكرت طالبان انها ستحارب حتى الرمق الاخير وقال وزير اعلام حركة طالبان الملا قدرة الله جمال: "نريد ان نقول مرة اخرى ان نيات الولايات المتحدة هى شن حرب ضد المسلمين والافغان". وكان الرئيس بوش قد قال في مؤتمر صحافي الخميس الماضي انه سيوقف الضربات الجوية اذا سلمت طالبان ابن لادن وهو عرض وصفه بأنه فرصة ثانية. ورد الملا جمال قائلا: "بن لادن ليس القضية، موقفنا هو كما من قبل وهو لا تسليم". ونقل احد مسؤولي طالبان عن الملا عمر قوله "موقفنا ثابت، وهو الموت او النصر". واضاف ان المعركة لم تبدأ بعد، واشار الى ان جغرافية الارض، ستحسم المعركة لصالح الشعب الافغاني. وقال الملا عمر ان الحركة الحاكمة لديها اسلحة تكفي لجعل مصير قوات الاميركيين تلحق بالغزو السوفياتي السابق ". ومن جهته، نفى امير خان متقي وزير التعليم لدى حركة طالبان المكاسب العسكرية التي اعلن عنها قادة التحالف الشمالي المناوئ لطالبان، وقال انها تدخل تحت اطار الحرب الاعلامية ضد طالبان. وفي لندن صرحت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت امس ان "اجتياحا بريا ضخما" ليس مقررا في افغانستان وشددت على ان الحرب الجارية في افغانستان ليست "كلاسيكية". وقالت لاذاعة "بي. بي. سي" "لن يجري اجتياح بري ضخم. ستنفذ عدة عمليات (موضعية)". واضافت "لا اعتقد اننا نشاهد صورة القوات تنتشر بكثافة في افغانستان. لن يتم ذلك فهذه الحرب بكل بساطة ليست حربا كلاسيكية". واوضحت شورت انه "يفترض بالقصف ان يقتصر على اهداف تابعة لطالبان تحمي شبكة القاعدة". واضافت "يجب ان نتجنب على الدوام وقوع ضحايا بين المدنيين وتلك هي الاستراتيجية التي اتفقنا عليها". ولفتت الوزيرة البريطانية الى ان "عمليات القصف الجارية ليست مكثفة. ولن يتم تكثيفها فذلك لا معنى له". واوضحت "اذا اردنا ان يكون قصف هدف ما مشروعا يجب ان يكون ضروريا". ورأت شورت ان المساعدات الانسانية التي تقدم الى افغانستان حاليا عبر القاء الطرود الغذائية مناسبة "لتأمين الاغذية للشعب حاليا ولملء المستودعات تحسبا للشتاء". واشارت انه عندئذ "ستمسي الطرق اكثر صعوبة لنقل الاغذية". ورفضت شورت قبول النداء الذي وجهته المفوضة العليا في الامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون وطالبت فيه "بتوقف" في عمليات القصف لافساح المجال لتقديم المساعدات الانسانية للشعب الافغاني. وقالت شورت "انني واثقة ان ملاحظات روبنسون نابعة من القلب لكنها ليست ضالعة بهذه العملية بتاتا". ومن جهته، قال جيف هون وزير الدفاع البريطاني ان العمليات البرية ستكون خلال الاسابيع المقبلة، قبل قدوم فصل الشتاء في افغانستان. واشار الى ان الكلمة العليا في العمليات البرية ستكون للقوات الخاصة. واشارت مصادر في لندن الى تمركز بعض فصائل القوات الخاصة البريطانية والاميركية لدى تحالف الشمال المناوئ لطالبان. وعلى صعيد آخر، قال احد قادة المعارضة الافغانية في تصريح نقلته صحيفة "القدس" الايرانية الصادرة في اقليم خورسان المحاذي لافغانستان امس ان اربعة الاف من عناصر طالبان التحقوا الخميس الماضي بصفوف تحالف الشمال. وصرح الجنرال شافي للصحيفة ان "اربعة الاف من عناصر طالبان التحقوا بقواتنا". وتابع ان "مائة وخمسين عنصرا اخر من حركة طالبان بينهم خمسون باسلحتهم استسلموا اول من امس لقوات الجنرال عبد الرشيد دوستم". وعلى صعيد آخر، تأجلت محكمة ثمانية من عمال الاغاثة الاجانب المتهمين بالتبشير في افغانستان امس اذ طلبت المحكمة العليا من محاميهم الباكستاني تقديم مرافعته بلغة محلية رسمية. وقال كبير قضاة المحكمة العليا مولوي محمد ثاقب ان المحامي عاطف علي خان قدم مرافعته مكتوبة باللغة العربية. واضاف: "ستبدأ المحاكمة عندما يكتب دفاعه بالباشتو او الداري". واعتقل اميركيان واستراليان واربعة المان وجميعهم يعملون في منظمة شلتر ناو انترناشيونال الالمانية في اوائل اغسطس (آب) الماضي بتهمة التبشير بالمسيحية. ونفى الثمانية الاتهام الذي قد تصل عقوبته في حالة الادانة الى الاعدام فيما ابدى المحامي تفاؤله بان القاضي قد يستخدم الرأفة في حالة الادانة.& (عن "الشرق الاوسط" اللندنية)
&