الخرطوم ــ أحمد حنقة: &يعتبر نائب رئيس حزب الأمة بكري عديل من القيادات البارزة المؤثرة في الحزب وخارطته السياسية وواقعه بشكل عام، ويعتبر من ابرز الرافضين لمشاركة حزبه في حكومة الرئيس البشير، حيث قاد تيار الرفض بقوة واستطاع التأثير على القرار الصادر في فبراير بعدم المشاركة في السلطة. داخل مكتبه بمقر الحزب بمدينة امدرمان التقته الوطن في حوار مطول تطرق خلاله إلى احداث التفجيرات في أميركا والمبادرة الليبية المصرية المشتركة ومستقبلها في ظل التحرك الأميركي، وتأثير الاحداث العالمية الجارية الآن على مسار التسوية السياسية في السودان.
&وفيما يلي الحوار:
- نبدأ بما يجري عالميا على الساحة.. هل ستتأثر التسوية السياسية في السودان بمجريات الاحداث في أميركا عقب سلسلة التفجيرات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك مؤخرا؟ ــ قطعا ان الذي حدث في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر يعتبر عملا خطيرا سيكون له ما بعده من تأثير على الوضع العالمي وليس السودان فحسب، ومحليا اعتقد ان المسعى الأميركي لايقاف الحرب الأهلية في جنوب السودان سيتأثر بهذا الحدث المؤسف، ونحن في حزب الأمة نعتبر ما جرى عملا إرهابيا وندينه ونستنكره بشدة وفي نفس الوقت نناشد الولايات المتحدة ان تستفيد مما حدث في مراجعة سياساتها الخارجية وتعاملها مع العالم الخارجي بصفة عامة، كما نناشد الأميركان بمواصلة مسعاهم لايقاف الحرب في الجنوب السودان، وقبول ودعم اي اتفاق يجمع عليه أهل السودان لحل مشاكلهم. -حزب الأمة سارع إلى اعلان ترحيبه بالمبادرة الأميركية الجديدة على الرغم من المحاذير الكثيرة التي اشار إليها البعض، وعلى الرغم من الحديث عن انها محاولة لنسف المبادرة المشتركة.. ما تعليقك؟ ــ الواقع انه ليست هناك مبادرة أميركية بالمعنى الواضح، والمصطلح السياسي وما طرحه الأميركان هو محاولة ومساع لايجاد حل سلمي لايقاف الحرب الأهلية الدائرة في جنوب البلاد، أما ترحيبنا بها، فهو إعلان قبول للخطوة باعتبارها تحركا باتجاه تحقيق السلام في بلادنا وفي الطريق السليم ومن هنا جاء هذا الجهد الذي يمضي باتجاه وقف الحرب. -هل تعتقد ان هذه الخطوة كافية لتحقيق السلام؟ ــ نحن ما زلنا نعتقد بانها تحتاج إلى مزيد من الجهد والشمول لتضم مرحلة ما بعد الحرب اذ لابد ان تتصل تلك الجهود لتشمل ايضا كيفية الانتقال بالحكم من الوضع الحالي إلى التحول الديمقراطي والمشاركة الانتقالية في السلطة. هناك حاجة إلى لقاء سوداني شامل يتناول كافة القضايا الخلافية المطروحة الآن في الساحة مثل قضايا الدين والدولة، وتقرير المصير لأهل الجنوب وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وتعديل الدستوروالاتفاق على تقسيم الثروة والسلطة، وإلى غير ذلك من القضايا التي تمثل محور النزاع بين الحكومة والمعارضة، وهذا ما ينبغي ان تشمله التحركات الأميركية الأخيرة لتصبح مبادرة مكتملة. - يرى البعض ان المبادرة الأميركية بمثابة آخر "أسفين" يدق في نعش المبادرة المشتركة.. هل من تعليق؟ ــ كما ذكرت لك قبل قليل ان ما تقدم به الأميركان ليس مبادرة متكاملة، لذلك لا يمكن ان نقول انها مسمار في نعش المبادرة المشتركة، فنحن في حزب الأمة نعتبر ان المبادرة الليبية المصرية المشتركة هي الأفضل على الإطلاق، وسنظل ندعمها ونعمل على حشد التأييد لها، حتى قيام الحكم الديمقراطي المنشود الذي سينهي الحكم الشمولي القائم الآن، وكما ذكرت فان الأميركان يعملون من منطلق رؤيتهم لمصالحهم القومية وان النزاع في السودان يفرض عليهم التدخل لحماية مصالحهم في البترول والمياه ولا اعتقد ان هناك خلافات مصرية ليبية شجعت أميركا على المضي في هذه الخطوة. - حزب "المؤتمر الشعبي" الذي يقوده الدكتور حسن الترابي على اتصال الآن بفصائل "التجمع" المعارض بغرض الالتحاق بها ما هو الأثر الذي سيحدثه انضمام الترابي للمعارضة، وهل سيؤثر ذلك على تبني حزبكم للاجندة الوطنية؟ ــالغرب بصفة عامة لا يميل للتعامل مع الترابي بسبب علاقاته بالأصولية والإرهاب، كما يزعمون، وفي تقديري ان اتفاق "الحركة الشعبية" مع الترابي كان مرحليا القصد منه ان يضغط كلاهما على النظام ليتحقق بهذا الضغط مصلحة سياسية مشتركة. أما فيما يتعلق بتأثير دخول الدكتور الترابي للتجمع وأثر ذلك على الأجندة الوطنية التي يتبناها حزب الأمة فلا اعتقد ان الأمر سيعقد المسألة لهذا الحد وبهذا الشكل، خاصة وان الاجندة الوطنية التي نتمسك بها وندعو لحشد التأييد لها هي معروفة لكل من يعمل في الساحة السياسية في البلاد، اذ سبق ان تم نقاشها مع كل فصائل العمل السياسي في السودان ولا أرى اثرا بانضمام الترابي للتجمع المعارض عليها. - الخلاف داخل حزب الأمة حول المشاركة في السلطة ما زال واضحا، لماذا تحاولون إخفاء هذا الأمر؟ ــ هذا الموضوع فصلت فيه اجهزة الحزب من قبل، وقد تناولته مؤسسات حزب الأمة والصحافة بشتى ألوانها واعتقد ان اجهزة الحزب ما زالت ملتزمة بالقرار الصادر في منتصف فبراير الماضي حول هذا الخصوص. - هناك بعض الضغوط المتعلقة بنفقات الصرف على أجهزة الحزب السياسية الأمر الذي يحتم ضرورة مشاركتكم في السلطة لمعالجة هذه القضايا.. هكذا منطق دعاة المشاركة بم تردون على هذا المنطق بوصفك زعيما للرافضين للمشاركة؟ ــ حزب الأمة عندما يقرر المشاركة أو يرفضها يضع في كل الاعتبارات تحقيق المصالح الوطنية العليا، ولا ينظر إلى مصلحة تتحقق من جراء مشاركته في السلطة، وهذا هو منطقنا وتقييمنا للأمور، ولا يهمنا في هذا الصدد أية مصلحة جزئية أو شخصية، ولكن كل الذي يهمنا هو تحقيق المصلحة الوطنية العليا في البلاد ولذلك عندما رفضنا المشاركة في السلطة انما قصدنا مصلحة السودان ككل . (عن "الوطن" القطرية)