تغطية: مصطفى عويضة : قال نجيب عبدالله الشامسي المدير العام لـ "المسار للدراسات والاستشارات والنشر" ان مشكلة البطالة بين العمالة المواطنة في سوق العمل بالامارات لا يمكن ان يتم علاجها بالتصريحات واستجداء وترجي مؤسسات القطاع الخاص بقبول جزء من هذه العمالة،& كما ان العلاجات المؤقتة لم تعد تجدي، مقترحا تشكيل هيئة عامة للتوظيف او ادارة عامة للقوى العاملة.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها بجمعية التجاريين والاقتصاديين بعنوان "البطالة في الامارات ـ مظاهرها واسبابها وابعادها" وذلك مساء أمس الأول بقاعة المحاضرات في قناة القصباء بالشارقة وذلك في اطار الموسم الثقافي للجمعية.
واكد الشامسي ان نسبة العمالة المواطنة في سوق العمل بالامارات لا تزيد على 15% بينما تصل نسبة البطالة الى 6% بين المواطنين وهو مؤشر خطير اذا لم يتم معالجته حيث تسجل اعداد المواطنين الذين يدخلون سوق العمل سنويا حوالي 10 آلاف طالب عمل.
وقد بدأ المحاضر محاضرته بتقديم تعريف عن البطالة في الامارات مشيراً الى ان المقصود بالبطالة الظاهرة هو شريحة المواطنين ممن تتراوح اعمارهم من 18 ـ 60 سنة حيث ان هذه الشريحة تشكل قوة عمل من السكان لديها القدرة والامكانية والاستعداد للعمل، واذا كان من لا يجد من هؤلاء فرصة عمل يعد من فئة البطالة الظاهرة، فان هناك فئة البطالة المقنعة حيث برزت هذه الظاهرة في السنوات الاخيرة في المؤسسات والوزارات الحكومية وذلك بوجود عدد من الموظفين العاطلين عن العمل او اولئك الذين تقل انتاجيتهم عن المعدل المطلوب اذ لا تتجاوز انتاجيتهم على معدل ساعة في اليوم الواحد.
وارجع الشامسي ذلك الى سوء توظيف القوى العاملة المواطنة وغياب سياسة الاحلال والتوطين، كما ان عمليات التعيين اصبحت تستند على كون الوظيفة حق للمواطن دون مراعاة الانتاجية كما اكد ان البطالة الظاهرة تعود في احد اسبابها الى وجود عمالة مستوردة ومقيمة في الامارات دون ان يكون لها عمل فعلي على الرغم من انها تشكل عبئا كبيرا على الدولة من الناحية الامنية والصحية والمعيشية.
وتطرق الى قضية البطالة والتوطين فقال ان معالجة الاختلالات التي تعاني منها سوق العمل في دولة الامارات اصبحت تمثل اهمية بالغة لدى ابناء الدولة وهاجسا كبيراً وقلقا ملموسا لما للبطالة والتوطين من انعكاسات واثار وتداعيات واصبحت تشكل ايضا بعداً ومحوراً في الساحة الاقتصادية سواء من قبل المسئولين او المحللين او شرائح المجتمع.
واضاف انه من واقع قراءة سوق العمل بالامارات وفي ظل التطورات المستجدة في سوق العمل الدولية ومتطلبات المرحلة المقبلة وفي ضوء الحقائق والعوامل التي تتطلب ايجاد عمل للعمالة المواطنة التي تشهد تدفقا مستمراً لسوق العمل بعد حصولها على مؤهلات علمية تؤكد قدرتها على ادارة دفة العمل الانتاجي والاداري فان هناك اعتبارات معينة يجب مراعاتها عند معالجة مشكلة البطالة في الامارات وهي اولا: العمل كأحد الحقوق الدستورية لمواطني الدولة مشيرا الى ان هذه الحقوق يجب الا تقتصر على النصوص فقط او تصريحات صحفية منشورة او مقالات مكتوبة بل يجب ان تترجم الى حقيقة وواقع ملموس تعزز من الشعور بالانتماء والاحساس بالولاء لهذا الوطن متطرقا في هذا الشأن الى النصوص الدستورية المختلفة.
ثانيا: العمل كأحد الحقوق الانسانية واشار الى ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان والصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 1948 والذي يؤكد ان صيانة حقوق الانسان تعد من اهم عوامل صيانة المجتمع وتحقيق الاستقرار والأمن وهو ما يؤدي الى تحقيق النهضة والتنمية الشاملة وتعزيز اركان الدولة مؤكداً ان الاسلام وقبل كل الدساتير الوضعية اكد على المساواة ولا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.
ثالثا: توجيهات رئيس الدولة وتعليماته في شأن العمالة المواطنة حيث تؤكد هذه التوجيهات على ان الانسان هو الثروة الحقيقية للوطن ومن أجل ذلك لابد ان تسخر كل الامكانيات والثروات لتحقيق الرفاهية الاجتماعية والمستوى المعيشي للمواطنين.
رابعا: العمالة المواطنة والقضية الامنية: وفي هذا المحور اكد المحاضر ان توظيف وتعيين المواطنين تعد قضية ترتبط بالأمن الوطني قبل ان تكون قضية اقتصادية أو اجتماعية او ثقافية، واشار ايضا الى ان مشاريع التنمية قد تخبو وتتضاءل اذا لم يتوافر فيها شرط الديمومة والذي يعتمد في جوهره على تعزيز موقع ودور المواطن فيها وعلى كافة المستويات، وهذا بعد حيوي واستراتيجي ينبغي البدء بالتهيئة له منذ الآن وبخاصة في مجالات التدريب والتأهيل وبناء القدرات الذاتية لابناء الدولة.& (عن "البيان" الاماراتية)
&
&
&