&
&
&
&
بقلم طوني بلير : لقد تأثرت جدا بقوة الاستنكار لهجمات 11 أيلول على الولايات المتحدة الأميركية، في خلال زيارتي الأخيرة الى عُمان. كل من قابلته هناك أكد لي أن تلك الهجمات تناقض العقيدة الإسلامية وتعاليم القرآن. الجميع يريد أن يرى هؤلاء المجرمين يُحاكَمون. لا أحد يؤيد النزاع العسكري بالطبع. ولكنا فضلنا، طبعا، حلا دبلوماسيا. لكن سؤالاً يفرض نفسه هنا: هل كان ذلك ممكنا؟
لقد أعطينا نظام كابول أربعة أسابيع لتسليم المتهم الأول في هجمات 11 أيلول. وقد دأبت الولايات المتحدة، قبل ذلك، على المطالبة بتسليم أسامة بن لادن لسنوات لمحاكمته عن جرائم أخرى. وفي سياق هذه الجهود الدبلوماسية قمت أنا نفسي بزيارات إلى روسيا، باكستان، الهند، الولايات المتحدة، سويسرا، عُمان ومصر. كما زار وزير الخارجية البريطانية جاك سترو منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إيران.
هناك إجماع دولي غير مسبوق لمواجهة الإرهاب. لكن، رغم كل تلك الضغوط الدبلوماسية، ما زالت كابول ترفض تسليم أسامة بن لادن إلى العدالة.
يجب أن نسأل أنفسنا أيضا: كيف يمكن أن يبدو العالم فيما لو ترك أسامة بن لادن وأمثاله أحراراًً؟
يروق لأسامة بن لادن أن يدّعي الدفاع عن القضية الفلسطينية، كما يروق له أن يدّعي الإيمان. لكن أياً من هذه الادعاءات لا تبدو، بالنسبة إليّ، حقيقية. إنها غطاء لدافعه الأساسي، وهو القوة، القوة التي يستخدمها ببراعة عبر الإرهاب. لعبة القوة التي يديرها بن لادن تهدف إلى إقامة نماذج من نظام طالبان في دول أخرى. لا يصدقنّ أحد أن الإيمان الديني هو الذي دفع بن لادن الى قتل الأبرياء من نساء وأطفال، وبينهم مسلمون.
الهدف الحقيقي لأسامة بن لادن هو إضعاف الأنظمة الإسلامية التي تنشد السلام العالمي واستبدالها بأنظمة تنشد الفوضى. لقد نجح، حتى الآن، في أفغانستان. لقد أعلن أنه يملك تأثيرا مباشرا على حكومة طالبان، وهو ما لا شك فيه. كل التقارير تشير إليه كقوة حقيقية وراء الكواليس، وتؤكد أنه مَن دبّر عملية اغتيال أحمد شاه مسعود، بطل المقاومة الإسلامية ضد الاتحاد السوفياتي والمعارض الأساسي لنظام كابول. كان ذلك الثمن الذي دفعه بن لادن لطالبان مقابل توفير الملاذ والدعم له. أسامة بن لادن وطالبان وجهان لعملة واحدة.
يجب على المسلمين في العالم أن يسألوا أنفسهم: هل تريدون أن تحيوا في ظل نظام مشابه لما نراه في كابول اليوم؟ لأن هذا هو ما يريده لكم بن لادن و<<القاعدة>>.
نحن، في الغرب، ندرك أن نظام كابول نتج عن الفوضى التي عمت أفغانستان إثر انسحاب القوات السوفياتية. اعتقد معظم الأفغان حينها أن النظام الجديد سيعيد الأمور الى نصابها. لكن دعونا لا نخطئ في رؤية الأمور وما آلت إليه. الإدارة الأفغانية تعيش حالاً من الفوضى تزداد حدة تدريجياً. سياسات النظام تؤدي إلى إفقار البلاد. المعلمون، الأطباء والمثقفون الأفغان أجبروا على الفرار أو على العيش في ظل الإرهاب. الشعب الأفغاني يموت جوعا بسبب سوء الإدارة الاقتصادية التي يمارسها نظام كابول.
السلاح الوحيد في يد الحكومة المدنية، والذي يعمل فعليا، هو <<وزارة تطبيق الفضيلة وقمع الرذيلة>>. تعمل هذه الوزارة على تنفيذ جميع أوامر طالبان الاجتماعية والأخلاقية التي تنتقص من تعاليم القرآن. لكن هذه الأوامر تطبّق بكل قسوة.
تصب معظم موارد الدولة في جهود التسلح والأمن الداخلي. الفساد عاد الى أفغانستان. وللحصول على موارد أكبر، عادوا إلى زراعة الهيرويين وتهريبه. تتصاعد نسبة التطرف في النظام بشكل تدريجي. وكان قرار تدمير التماثيل البوذية في وقت سابق من هذا العام رمزا لهذه النزعة. رغم أن التاريخ يثبت تسامح الإسلام مع الديانات الأخرى. وقد كان العالم الإسلامي منارة الحضارة والتسامح حين كانت أوروبا تحيا في الظلامية.
هذا هو النموذج الذي يسعى أسامة بن لادن الى تصديره الى العالم الإسلامي بواسطة الإرهاب، في نزاع مستمر مع العالم ومع كل من يعترض، وفي مواجهة أي شكل من أشكال التحديث والتقدم الاقتصادي. يقمع أي معارضة أو أي طريقة حياة مختلفة بدون رحمة، يعامل النساء بوحشية، ويتهم أي مسلم يحيا ويعمل في الغرب بالخيانة، ويدعم التطبيق الأكثر تطرفا للشريعة الإسلامية.
لنكن واضحين. إذا لم نقف ضد أسامة بن لادن ونظام طالبان، الذي ليس سوى ألعوبة في يده، فإنه سيسعى الى قلب أنظمة إسلامية أخرى ويقيم بدلا منها أنظمة رعب وإرهاب وتعصب.
يمكن أن تلتقط محطات التلفزيون صورا للتظاهرات ضد العملية العسكرية على أفغانستان، لكنني أشك في أن تكون غالبية المسلمين في أي بلد راغبة في الحصول على نظام مشابه لنظام كابول. مهما كانت درجة التعاطف مع الشعب الأفغاني، وهو تعاطف نكنّه نحن أيضا لهذا الشعب، فإن المعترضين هم ضحايا أسامة بن لادن وطالبان. ومهما كانت العلاقات الثقافية والتاريخية، فإنهم عندما يدركون عجز هذا النظام وفساده ووحشيته وكيف يطيح بالحقوق الأساسية للإنسان، هل هذا فعلا ما يريدونه في بلدانهم؟ لا أظن ذلك.
أعتقد أننا جميعا، مسلمين وغير مسلمين، متشابهون. نتمنى أن نحيا في سلام، بعيدا عن تهديد الإرهاب اليومي. وهذا هو ما نعمل جاهدين على تحقيقه اليوم.(السفير اللبنانية)
لقد أعطينا نظام كابول أربعة أسابيع لتسليم المتهم الأول في هجمات 11 أيلول. وقد دأبت الولايات المتحدة، قبل ذلك، على المطالبة بتسليم أسامة بن لادن لسنوات لمحاكمته عن جرائم أخرى. وفي سياق هذه الجهود الدبلوماسية قمت أنا نفسي بزيارات إلى روسيا، باكستان، الهند، الولايات المتحدة، سويسرا، عُمان ومصر. كما زار وزير الخارجية البريطانية جاك سترو منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إيران.
هناك إجماع دولي غير مسبوق لمواجهة الإرهاب. لكن، رغم كل تلك الضغوط الدبلوماسية، ما زالت كابول ترفض تسليم أسامة بن لادن إلى العدالة.
يجب أن نسأل أنفسنا أيضا: كيف يمكن أن يبدو العالم فيما لو ترك أسامة بن لادن وأمثاله أحراراًً؟
يروق لأسامة بن لادن أن يدّعي الدفاع عن القضية الفلسطينية، كما يروق له أن يدّعي الإيمان. لكن أياً من هذه الادعاءات لا تبدو، بالنسبة إليّ، حقيقية. إنها غطاء لدافعه الأساسي، وهو القوة، القوة التي يستخدمها ببراعة عبر الإرهاب. لعبة القوة التي يديرها بن لادن تهدف إلى إقامة نماذج من نظام طالبان في دول أخرى. لا يصدقنّ أحد أن الإيمان الديني هو الذي دفع بن لادن الى قتل الأبرياء من نساء وأطفال، وبينهم مسلمون.
الهدف الحقيقي لأسامة بن لادن هو إضعاف الأنظمة الإسلامية التي تنشد السلام العالمي واستبدالها بأنظمة تنشد الفوضى. لقد نجح، حتى الآن، في أفغانستان. لقد أعلن أنه يملك تأثيرا مباشرا على حكومة طالبان، وهو ما لا شك فيه. كل التقارير تشير إليه كقوة حقيقية وراء الكواليس، وتؤكد أنه مَن دبّر عملية اغتيال أحمد شاه مسعود، بطل المقاومة الإسلامية ضد الاتحاد السوفياتي والمعارض الأساسي لنظام كابول. كان ذلك الثمن الذي دفعه بن لادن لطالبان مقابل توفير الملاذ والدعم له. أسامة بن لادن وطالبان وجهان لعملة واحدة.
يجب على المسلمين في العالم أن يسألوا أنفسهم: هل تريدون أن تحيوا في ظل نظام مشابه لما نراه في كابول اليوم؟ لأن هذا هو ما يريده لكم بن لادن و<<القاعدة>>.
نحن، في الغرب، ندرك أن نظام كابول نتج عن الفوضى التي عمت أفغانستان إثر انسحاب القوات السوفياتية. اعتقد معظم الأفغان حينها أن النظام الجديد سيعيد الأمور الى نصابها. لكن دعونا لا نخطئ في رؤية الأمور وما آلت إليه. الإدارة الأفغانية تعيش حالاً من الفوضى تزداد حدة تدريجياً. سياسات النظام تؤدي إلى إفقار البلاد. المعلمون، الأطباء والمثقفون الأفغان أجبروا على الفرار أو على العيش في ظل الإرهاب. الشعب الأفغاني يموت جوعا بسبب سوء الإدارة الاقتصادية التي يمارسها نظام كابول.
السلاح الوحيد في يد الحكومة المدنية، والذي يعمل فعليا، هو <<وزارة تطبيق الفضيلة وقمع الرذيلة>>. تعمل هذه الوزارة على تنفيذ جميع أوامر طالبان الاجتماعية والأخلاقية التي تنتقص من تعاليم القرآن. لكن هذه الأوامر تطبّق بكل قسوة.
تصب معظم موارد الدولة في جهود التسلح والأمن الداخلي. الفساد عاد الى أفغانستان. وللحصول على موارد أكبر، عادوا إلى زراعة الهيرويين وتهريبه. تتصاعد نسبة التطرف في النظام بشكل تدريجي. وكان قرار تدمير التماثيل البوذية في وقت سابق من هذا العام رمزا لهذه النزعة. رغم أن التاريخ يثبت تسامح الإسلام مع الديانات الأخرى. وقد كان العالم الإسلامي منارة الحضارة والتسامح حين كانت أوروبا تحيا في الظلامية.
هذا هو النموذج الذي يسعى أسامة بن لادن الى تصديره الى العالم الإسلامي بواسطة الإرهاب، في نزاع مستمر مع العالم ومع كل من يعترض، وفي مواجهة أي شكل من أشكال التحديث والتقدم الاقتصادي. يقمع أي معارضة أو أي طريقة حياة مختلفة بدون رحمة، يعامل النساء بوحشية، ويتهم أي مسلم يحيا ويعمل في الغرب بالخيانة، ويدعم التطبيق الأكثر تطرفا للشريعة الإسلامية.
لنكن واضحين. إذا لم نقف ضد أسامة بن لادن ونظام طالبان، الذي ليس سوى ألعوبة في يده، فإنه سيسعى الى قلب أنظمة إسلامية أخرى ويقيم بدلا منها أنظمة رعب وإرهاب وتعصب.
يمكن أن تلتقط محطات التلفزيون صورا للتظاهرات ضد العملية العسكرية على أفغانستان، لكنني أشك في أن تكون غالبية المسلمين في أي بلد راغبة في الحصول على نظام مشابه لنظام كابول. مهما كانت درجة التعاطف مع الشعب الأفغاني، وهو تعاطف نكنّه نحن أيضا لهذا الشعب، فإن المعترضين هم ضحايا أسامة بن لادن وطالبان. ومهما كانت العلاقات الثقافية والتاريخية، فإنهم عندما يدركون عجز هذا النظام وفساده ووحشيته وكيف يطيح بالحقوق الأساسية للإنسان، هل هذا فعلا ما يريدونه في بلدانهم؟ لا أظن ذلك.
أعتقد أننا جميعا، مسلمين وغير مسلمين، متشابهون. نتمنى أن نحيا في سلام، بعيدا عن تهديد الإرهاب اليومي. وهذا هو ما نعمل جاهدين على تحقيقه اليوم.(السفير اللبنانية)
&














التعليقات