الرياض ـ من صبحي رخا: عبر وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز عن قلق المملكة من اتساع نطاق الضربات العسكرية الاميركية على افغانستان لتطال المدنيين الأبرياء، وقال "ان هذا الواقع لا يسعدنا ابداً"، لافتاً الى ان الشعب الافغاني لا يتحمل مسؤولية ممارسات حكومة "طالبان" وداعيا الولايات المتحدة الى "تركيز ضرباتها على معاقل الارهابيين".
وابدى الأمير نايف، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقده في قصر المؤتمرات في الرياض ليل اول من امس عقب اجتماعه مع الرئيس النمساوي توماس كليستل استياءً واضحاً من اتهامات وسائل إعلام اميركية للمملكة بعدم التعاون في مكافحة الارهاب مع واشنطن، وان آخر هذه الاتهامات ما اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها أول من امس والتي اتهمت المملكة بالمساهمة في تأسيس تنظيم "القاعدة" عبر اموال كان يرسلها رجال اعمال سعوديون وان الرياض رفضت نداءات واشنطن لتجميد حسابات اسامة بن لادن وشركائه.
وقال الأمير نايف رداً على سؤال عما يثار في الولايات المتحدة من ان السعودية لا تعمل بما يكفي لمنع الأموال التي تصب في مصلحة اسامة بن لادن "ان العكس هو الصحيح,,, نحن نمنع ذلك" ودعا الولايات المتحدة وبريطانيا ودولا اوروبية اخرى الى التعاون في هذا المجال مع المملكة, واوضح: "طلبنا من السلطات المختصة في هذه الدول ان تتعاون معنا في هذا المجال لكن لم نجد اي تعاون".
واضاف: "نحن كنا دائماً على استعداد لهذا، ولا يمكن ان نقبل ان يكون للمملكة اي شيء او اسهام في تمويل الارهابيين", ولفت الى ان "هذه الدول لم تقدم لنا اي دليل ان هناك شيئاً او تحويلاً تم من المملكة لهؤلاء الارهابيين,,, الا انهم يقولون ان التمويل يمكن ان يكون عبر بعض التبرعات للجمعيات الاسلامية وهذه نعمل على ضمان وصولها لمستحقيها".
وكان الأمير نايف ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل اكد في جلسة مغلقة امام مجلس الشورى اول من امس ايضاً، ان السعودية "لا تسمح ولن تسم بأن تكون مسرحاً لأنشطة عشوائية تؤدي الى ترويع الآمنين كما لن تسمح بأن تكون منبعاً او مكاناً لتفريخ هؤلاء الذين انحرفوا عن الدين الحنيف وصراطه المستقيم، وستكون عوناً للمجتمع الدولي في مكافحة الارهاب".
ورأى مراقبون ان تعليق "نيويورك تايمز" جاء في ما يبدو بعد دعوة اطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز السبت للمواطنين والمقيمين الى تقديم التبرعات والمساعدات لاغاثة اللاجئين الأفغان الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة, وجاء هذا الموقف السعودي اللافت ليعكس، ليس فقط تضامن المملكة مع الشعب الافغاني المسلم الذي لا يتحمل مسؤولية ممارسات نظام "طالبان" وانما بروز مخاوف وربما تحفظات سعودية على اتساع نطاق الحملة الاميركية على افغانستان لتطال الأبرياء من المدنيين، وهو ما عبر عنه الأمير نايف في تصريحاته.
وقال في هذا الاطار، رداً على سؤال حول الضربات العسكرية الاميركية لافغانستان وما يمكن للولايات المتحدة ان تعمله لحل هذه المشكلة: "كنا نتمنى ان تصل الولايات المتحدة الى اخراج الارهابيين من افغانستان من دون الوصول الى ماحدث حتى الآن لأنه سيكون هناك ابرياء ليس لهم ذنب", واضاف: "الشعب الافغاني كله ليس مسؤولا عما حدث,,, كان على الولايات المتحدة ان تركز التعامل والعمل مع الارهابيين انفسهم ومع من يساعدهم", وتابع: "لا شك ان هذا الواقع لا يسعدنا ابداً" في اشارة الى وقوع ضحايا ابرياء من المدنيين، لكنه اشار الى "ان هذا لا يعني بأي حال من الاحوال الا يواجه الارهاب بكل الجهود لاجتثاثه".
وجدد الأمير نايف ادانة السعودية للعمليات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة، لكنه ابدى في المقابل استغراباً من الاصرار على التركيز على العرب وعلى السعوديين بالذات، من بين 600 شخص اكثر كانوا على متن الطائرات الاربع المختطفة, وقال: "نحن ضد أي ارهابي بصرف النظر عن كونه سعودياً او غيره، لكن الى الآن لم نحصل على تأكيد من الولايات المتحدة في شكل تأكيد مادي الى الآن لم نحصل على تأكيد من الولايات المتحدة في شكل تأكيد مادي، ان هؤلاء السعوديين فعلوا ما فعلوا او انهم فعلوا هذا لوحدهم، ولم يشاركهم آخرون".
واشار الى ان التعاون الأمني مع الولايات المتحدة الآن "ليس على مايرام رغم العلاقات الممتازة جداً بين البلدين في مجالات متعددة سياسية واقتصادية", وقال انه "بحكم بعض الأعمال التي حصلت في المملكة لاميركيين كانت هناك قنوات امنية مفتوحة بين البلدين", واضاف: "لكن وهم يعلمون (الأميركيون انفسهم) والمسؤولون الأمنيون، ان تعاوننا اكثر ايجابية من تعاونهم معنا,,, وكنا نتمنى ان يكون التعاون معنا افضل مما كان ومما هو الآن".
وعن الاحداث الارهابية التي تعرض لها اميركيون او مصالح اميركية وما الاجراءات الاحترازية لمنع وقوع ذلك، أكد "اننا لا نسمح بشيء من هذا وان حدث فنحن نواجهه بكل حزم وقوة ونصل بإذن الله للفاعلين، ونتخذ الاجراءات الاحترازية قبل ان تحدث هذه الأمور", ولفت الى "اننا مع ذلك لا نضمن الا يحدث شيء، واعتقد ان هذا غير ممكن في أي دولة"، مشيراً في هذا الصدد الى "ان ماحدث في اميركا من تفجيرات، كبير جداً، ولم نجد ان هناك من استطاع ان يمنع حدوث ماحدث".
وسئل عن قطع المملكة علاقاتها مع حكومة "طالبان" فأجاب ان "المملكة بذلت جهوداً في السابق مع طالبان، لكن كانت هناك مواقف لطالبان غير ودية بالنسبة الى المملكة، حيث سمحت لمن يعملون ضد امن المملكة ان يكونوا تحت حمايتها".
واضاف: "ثم اننا تعاونا مع باكستان على اساس ان يقوموا بهذا أي منع نشاطات من يعملون ضد امن المملكة ـ لكن حتى باكستان خذلتهم طالبان ولذلك قطعنا علاقاتنا معهم".(الرأي العام الكويتية)














التعليقات