&
&
شكرا لـ"القاعدة".. حتى الصين اصبحت تعامل العرب كمرض معد فقررت منعهم من ركوب طائراتها وفق انباء واردة من هناك. وشكرا لـ"القاعدة" فقد بلغ بنا الامر مرحلة صارت فيه فرق البوليس في بوليفيا وكندا واستراليا وقازقستان والهند وكل دولة كنا على علاقة حسنة بها تشك وتلاحق وتفتش وتعاقب العرب خشية شرهم. هذا النفور منا والكراهية امر لم نعرف مثله من قبل وها هو يضر بنا ويضر بالمنتسبين الينا ويضر بأصدقائنا الذين صاروا يخجلون من صداقتنا.
ومع اننا مضطرون في هذه الازمة لإحناء رؤوسنا حتى تمر العاصفة، من حيث الخلافات الناشئة عنها عسى ولعل ان نصلح بعض ما فسد، الا اننا يجب ألا نحني رؤوسنا ضد التمييز الرسمي والحرب علينا كعرب ومسلمين، يجب ان نقف ضدها بشكل مبدئي حتى وان كان معظم ارهابيي العالم ولدوا هنا او مروا من منطقتنا، فانتماء فئة سواء كانت ألفا او عشرة آلاف شخص لا يبرر ابدا ان يكون مدخلا لعزل عرق او امة والاساءة اليها.
وهنا لنبدأ بالصين، ان كانت الرواية صحيحة، التي تقول انها منعت العرب من ركوب الطائرات لأنهم عرب. ولا نعترض على ان تمنع عربا محددين بأسمائهم كونهم مشتبه فيهم، لا لأنهم عرب على الهوية. ان صحت رواية المنع فان على حكوماتنا ان تقدم احتجاجا صارخا على هذا الموقف العنصري الذي لا يفرق بين المجرم والضحية، فنحن ضحايا الارهاب قبل ان يصيب اميركا وغيرها. والغريب ان الولايات المتحدة المعنية بالمشكلة نفسها لم تفعل ذلك بل اعلنت السلطات الاميركية عن فتح خطوط لأي شكاوى من اعتداءات عنصرية، والقانون يحاسب من يفاضل او يرفض التعامل مع فرد بسبب هويته او دينه، فكيف يبلغ الحال بدولة على هامش الأزمة ان تقف موقفا عنصريا وظالما من العرب؟
صحيح ان موقفنا صعب وأصابع الاتهام كثيرة ضدنا، لكن يفترض ألا تجعلنا الازمة نقف خجولين وجبناء امام هجوم بعض الانظمة ضدنا ومعاملة مواطنينا معاملة سيئة انتقاما او تمييزا، فواجب الحكومات العربية تحت مظلة الجامعة العربية ان تحقق في رواية منع العرب بصفة رسمية من استخدام الطيران الصيني او اي دولة اخرى تنتهج سياسة عدائية رسمية ضدنا ليكون موقفنا منها موقفا مماثلا. وصحيح ان الصينيين ليسوا في حاجة لركوب "مصر للطيران" او "السعودية" او "طيران الشرق الاوسط"، الا ان وسائل الرد مفتوحة تماما ولا حدود لها لأن العمل عدائي في حد ذاته.
واذ نحن نشكر ونقدر بالفعل ما قام به الرئيس الاميركي وعدد من الرؤوساء الاوروبيين الذين حرصوا على توضيح الفارق من ان الخلاف مع جماعة بعينها لا يعني الحرب على امة بكاملها، وحرصوا على اعطاء القيادات المتحدرة من اصول عربية واسلامية اهتماما استثنائيا، فاننا لا نستطيع السكوت على الذين يأخذون مواقف تمييزية ضدنا، وهنا يفترض ان تتحرك الجامعة العربية التي تمثل القناة الرسمية للتجمع العربي فتتثبت مما يقال عن جملة نشاطات عدائية مقصودة ضد العرب في دول متعددة. (الشرق الأوسط اللندنية)
&