&
واشنطن - في موازاة الضربات العسكرية، تخوض واشنطن اختبارا دبلوماسيا صعبا غايته تحديد ملامح مرحلة ما بعد طالبان مع ضرورة الاخذ في الاعتبار المصالح المتضاربة عادة بين البلدان المجاورة.
&وقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء في اسلام اباد ان اي حكم مستقبلي في كابول يجب ان يكون على علاقة "ودية" مع كل البلدان المجاورة.
&واكد مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر ان "السلام والاستقرار لا يمكن ضمانهما الا من خلال حكومة تمثل كل المجموعات الجغرافية والاتنية".
&ولاعادة اطلاق نشاطها الدبلوماسي، عينت واشنطن مبعوثا رفيع المستوى هو المدير السياسي في وزارة الخارجية ريتشارد هاس وهو مكلف البحث مع الفصائل الافغانية والبلدان المجاورة والامم المتحدة.
&ويبدو ان المهمة صعبة نظرا الى تباين مصالح البلدان المجاورة فضلا عن التنوع الاتني في البلاد ما يغذي منذ عقود حال عدم الاستقرار المزمنة في البلاد.
&وردا على سؤال حول احتمال سقوط نظام طالبان من دون ان يكون هناك تركيبة تحل محله، اقر باول بان مستقبل البلاد لا يزال يشكل نقطة استفهام كبيرة.
&لكنه اضاف "نحضر خططا لمواجهة اي احتمال".
&وقالت تيريزيتا شافر المتخصصة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "ان فكرة تشكيل حكومة موسعة هي بالطبع جيدة ونستطيع بصعوبة ايجاد فكرة بديلة عنها ولكن من جهة اخرى، انها تركيبة لم تنجح خلال الاعوام العشرين الاخيرة في افغانستان".
&وقالت ان الحكومة السابقة التي كانت تضم وجوها من المعارضة الحالية في تحالف الشمال وحلفاء في اتنية الباشتون "لم تستطع ان تستمر بسبب خلافات داخلية وفي ظل هذه الفوضى، تمكنت طالبان من الاستيلاء على السلطة.. المهم اذن هو عدم ارتكاب الاخطاء نفسها".
&وتعارض اسلام اباد تهميش اتنية الباشتون التي يتنمي اليها طالبان والموجودة بقوة في باكستان لصالح تحالف الشمال الذي تسيطر عليه اتنيات اخرى.
&وتعارض ايران حركة طالبان السنية وتدعم اتنية هزارة الشيعية كما تقدم نفسها كمدافعة عن المجموعات الناطقة بالفارسية لدى جارتها.
&ويحاول كل من تركمانستان وطاجيكستان واوزبكستان دعم اتنيات الطاجيك والاوزبك في شكل خاص التي لا تزال تسيطر عسكريا على اراض قريبة من الحدود.
&من جهتها، تعتبر موسكو التي باءت محاولاتها بفرض نظام موال للسوفيات في الثمانينات بالفشل، هذا البلد ملاذا للارهاب ما يهدد اسواقها في القوقاز واسيا الوسطى.
&وتخشى الصين تفاقم حال عدم الاستقرار في اقليم جينجيانغ المجاور ذي الغالبية من الاوغور المسلمين.
&واحدى الصعوبات التي تواجهها واشنطن تتمثل بامكان العثور في صفوف طالبان وشركائهم على محاورين مقبولين في اطار حكومة وحدة وطنية مستقبلية.
&وحرص المسؤولون الاميركيون منذ عدة ايام على تركيز هجومهم الكلامي على قيادة طالبان وخصوصا زعيمها الملا محمد عمر ملمحين الى ان العناصر المنشقة عنها قد لا يصار الى تهميشها.
&وقالت شافر ان واشنطن "تتوقع ان يقوم زعماء القبائل الباشتون الذين دعموا طالبان لكنهم ملوا منهم بتبديل تحالفهم كما هو معهود في افغانستان للانضمام الى سلطة جديدة".
(ا ف ب)