طهران - من أحمد أمين: زهراء شجاعي، ماجستير في العلوم السياسية وطالبة دكتوراه في فرع الادارة الاستراتيجية، مستشارة رئيس الجمهورية الإيرانية محمد الخاتمي ورئيسة مركز شؤون مشاركة المرأة التابع لرئاسة الجمهورية.
من اهم نشاطاتها، المشاركة في اجتماعات مجلس الوزراء والاهتمام بدرج قضايا المرأة في السياسات والتخطيط واتخاذ القرارات في المجالات المختلفة، توفير فرص مشاركة المرأة في مجالات النشاطات الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية في البلاد، والتخطيط لدعم كيان الاسرة الطيبة والمتطابقة مع الدور الخلاق للمرأة والرجل، والتنسيق مع الاجهزة التنفيذية في البلاد للمزيد من الاهتمام بشؤون المرأة، والتخطيط لرفع مستوى معرفة المرأة وقدراتها وحضورها الناشط في المجتمع.
عملت مستشارة لوزير الداخلية، المدير العام لمكتب شؤون المرأة في وزارة الداخلية في العام 1997، ومستشارة وزير التربية والتعليم من 1995-1997، ومستشارة وزير الداخلية للفترة من 1991-1992، ورئيسة الهيئة الثقافية - الاجتماعية للمرأة في المجلس الأعلى للثورة الثقافية للفترة من 1990-1992، ومسؤولة اللجنة التعليمية،عضو لجنة الشؤون الدولية في الهيئة الثقافية - الاجتماعية للمرأة 1998، وممثلة وزير التربية والتعليم في المجلس الثقافي - الاجتماعي للمرأة في المجلس الأعلى للثورة الثقافية للفترة من 1988 -1997.
وهي صاحبة خلفيات تحقيقية واسعة ولها العديد من المؤلفات والمحاضرات، كما لها نشاطات سياسية واجتماعية معروفة ونالت شهادات تقدير عدة من قبل الوزارات المختلفة وكذلك المجلس الأعلى للثورة الثقافية لنشاطها المميز في المجالات الثقافية والاجتماعية للمرأة، وهي تجيد الانكليزية بطلاقة كما لها قدرة ترجمة مختلف النصوص من العربية إلى الفارسية,
هذه المسؤولة الاصلاحية تمتاز بخفة الدم ودماثة الاخلاق، وبالرغم من مسؤولياتها الواسعة وانشغالها المستمر على مدى ساعات اليوم، الا انها رحبت كثيرا بصحيفة الرأي العام، واستضافت موفدها في مكتبها الخاص القريب من مقر رئاسة الجمهورية، ودار معها الحوار التالي:
?& ما أهم التحديات التي تواجهها المرأة الإيرانية حاليا ؟
- إن نساء العالم كافة يواجهن تحديات مشتركة، واذا اردنا ان نلقي نظرة شاملة على شؤون المرأة، فاننا سنرى ان اوضاع المرأة من الناحية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والامكانات كانت على مر التاريخ اوضاعا غير مناسبة، بيد ان الفاصلة بين النساء والرجال في مختلف الشعوب تقلصت بعد التطورات التي شهدتها المجتمعات وحركة الانسان نحو الكمال، وبعض البلدان كانت ترى ان تحجيم هذه الفاصلة تتجلى في اطار الرفاهية الاجتماعية وتوفير فرص العمل وقضايا مادية مشابهة، اما في بعض البلدان الاخرى ومنها جمهورية إيران الاسلامية فان بنيان واساس نشاط المرأة ومساعي تحسين شؤونها كان يأخذ بنظر الاعتبار مقام المرأة ودورها في المجتمع والنظر اليها كأنسان وليس بضاعة من الدرجة الثانية، وجذور مشاكل المرأة تكمن في هذا الاطار، أي طبيعة النظرة إلى المرأة.
وبناء على ذلك فان التحديات والهواجس الحقيقية لنساء العالم كافة بغض النظر عن اللون والعرق تكمن في هذه القضية، نظرة المجتمع للمرأة، فاحيانا نظرة المرأة لنفسها واحيانا اخرى نظرة الرجل للمرأة، وعموماً ان نظرة المجتمع للمرأة يجب ان تكون نظرة منطقية وعادلة منطلقة من الحكمة والفلسفة الاصلية للخليقة.
في بلادنا كنا نواجه مثل هذه الاوضاع، الا ان مجتمعنا ومنذ عقدين يعمل على تقليل الفاصلة بين الرجل والمرأة، وان احترام المرأة وتكريمها والقداسة التي يجب ان تتمتع بها اخذت تتكرس يوما بعد آخر في مجتمعنا، لكن لازالت هنالك طرقا طويلة لم تتطو بعد، وعلينا مواصلة السعي والمثابرة.
الاستفادة من النموذج الغربي
?& طالما تحذرون هنا في إيران من الهجمة الثقافية الغربية والتي تصفونها بالاستكبارية، كم لهذه الهجمة من تأثيرات في التحديات التي تواجهها المرأة الإيرانية؟
- عالم اليوم هو عالم مفتوح، وانتم الصحافيين في مركز ثقل وسائل الاتصال، ونحن نعيش في عالم اصبحت فيه الاتصالات وتبادل المعلومات بسرعة كبيرة تحظى باهمية بالغة في دنيا مفتوحة، واصبح في مستطاع المرأة في كل بقاع العالم في الشرق أو الغرب في البلدان العربية وغيرها التواصل مع النساء الاخريات بكل سهولة، وبناء على ذلك فان الهجمة الثقافية بمعناها التقليدي الذي تستحوذ فيه قدرة كبيرة على وسائل الاعلام والاتصال مما يؤهلها لشن هجوم من طرف واحد اصبحت امرا بعيدا، فان الساحة مفتوحة وبامكان كل بلد وكل ثقافة لها تاريخ عريق وبنيان مستحكم ان تخترق هذه الساحة وتطرح افكارها ورؤاها، وعلى ذلك يمكن القول ان الكلمة الفصل اليوم هي للتبادل الثقافي والحضاري .
وفي هذا الاطار يمكن الاشارة إلى نموذج حي وقريب، ففي مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية الذي عقد اخيرا في جنوب افريقيا، وبما ان الاستحواذ على المعلومات وحصرها في قبضة قدرة كبرى ماعاد لها مفهوم في عصرنا الحاضر، لذلك نرى ان معرفة المجتمعات البشرية بطبيعة ما يحصل في الأراضي الفلسطينية المغتصبة والجرائم التي ينفذها الكيان الصهيوني داخل هذه الاراضي، افضى إلى بلورة مشروع عظيم من التفاعل مع هذه القضية وحصلت عمليات شجب واسعة لجرائم الصهاينة، واعتبر الكيان الصهيوني في ختام اجتماع المنظمات غير الحكومية مصداقا للعنصرية.
ان الحضارات البشرية تتجه دائما صوب التعاطي مع الحضارات الاخرى، وربما يلحق الضرر في هذا التعاطي ببعض الحضارات فيما اذا كانت ضعيفة، ومع الاخذ بنظر الاعتبار الحضارة الاسلامية العريقة التي نمتلكها وبما تشكله هذه الحضارة الغنية من تكامل في قوانينها لاسيما المرتبطة بالمرأة، واقول التعاليم والقوانين الاسلامية الاصيلة وليست تلك التي يؤمن بها بعض الحكام، فانه يمكن القول وبكل قاطعية ان باستطاعتنا الخروج منتصرين ومرفوعي الرأس في كل تحد حضاري.
وفي النموذج الغربي هنالك بعض التجارب المفيدة والمثبتة، ومنها على سبيل المثال ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، وعلينا اثناء المواجهة الثنائية أو المتعددة الاقطاب الاستفادة القصوى من هذه الخصائص.
بعد انتصار الثورة الاسلامية في إيران واندلاع الحرب كانت المشاعر الدينية والدفاع عن تراب الوطن هو الشغل الشاغل لغالبية افراد المجتمع، لاسيما المرأة الإيرانية، الا ان هذه التوجهات بدأت بعد وضعت الحرب اوزارها في العام 1988 تأخذ منحى آخر، ورويدا رويدا بدأت المرأة الإيرانية، وليس العدد بقليل، تحرص على تقليد المرأة الغربية في مجال التقليعات والموضة، فاين يكمن الخلل، هل ان الثورة اخفقت في ترسيخ تعاليمها ورسالتها في اوساط المرأة؟
شبابنا ينظرون بريبة لبعض رجال الدين
?& هل تعتقد ان هذه النماذج تشكل اكثرية في المجتمع ام اقلية؟.
انا اعتقد انها اقلية، وان توقعنا من مجتمعنا بخصوص الظواهر الايجابية يجب ان لايكون في حده الأعلى، أي اننا يجب ان لانتوقع عدم حصول أي تجاوز ومخالفة للقوانين، فهذا التوقع غير منطقي اذ لاتوجد في أي بقعة على البسيطة مثل هذه المدينة الفاضلة، لكن يجب في الوقت نفسه دراسة الاوضاع التي كانت سائدة والمتغيرات التي شهدها المجتمع,, ان مجتمعنا مجتمع شبابي، اذ يشكل الشباب 75 في المئة من المجموع الاجمالي للسكان، وطبيعة الشباب عادة تكون تواقة للعصيان معترضة على الاوضاع المعاشة وراغبة في التنوع والتغيير كما انها مليئة بالحيوية والنشاط وحتى انها ترى نفسها غير ملزمة التمسك بقيم وسيرة الماضين وتعترض على قضايا الجيل الذي سبقها، وبناء على ذلك يجب ان لانستغرب بعض التصرفات التي تبدر من الجيل الحالي لان هذا الجيل لايعرف شيئا عن الماضي الذي كنا نحن في صلب مجرياته واحداثه، من جانب آخر ان انفتاح الحدود الثقافية والحضارية والارتباط بالعالم الخارجي يضع هؤلاء تحت تأثير اغراءات الثقافة الغربية، هذا فضلا عن اننا مع الاسف الشديد لم نكن موفقين كثيرا في عرض الاسلام والثقافة الاسلامية بالطريقة التي تشد الشباب وتجذبهم، لذلك يقع هؤلاء الشباب تحت تأثير الثقافات الاخرى لاسيما ان طبيعة العنصر البشري تواقة اكثر لهذه التوجهات بدلا من الحركة نحو الكمال.
لذلك يمكن القول انه لايمكن جمح بعض هذه الميولات من ناحية،ومن ناحية اخرى فان بعض الاساليب والسياسات الثقافية غير المناسبة التي كنا نمارسها تسببت بصورة ما في تمهيد ارضية العصيان في بعض اوساطنا الشبابية، هذا فضلا عن ان برامجنا الترفيهة التي وضعناها للشباب لم تكن كافية لاسيما ان العدو يقوم بعرض مختلف صور الترفيه للشباب لقضاء ساعات الفراغ والتي تهدف في الغالب تعليمهم الاعتياد واساليب الفساد والانحراف الاخلاقي,,لكن بصورة عامة، ووفقا لاستطلاعات علمية ودقيقة اجريت في هذا المجال، لايمكن الحكم على الشباب من مظهرهم فقط فالشاب نفسه، فتى كان أو فتاة، الذي يرتدي ملابس مستوحاة كما تفضلت من الموظة الغربية يشارك بكل احاسيسه ومشاعره في احياء مناسبات التعزية التي تقام بوسعة واجلال في إيران خلال شهري محرم وصفر، وحتى حينما يتعرض لمعضلة فانه يلجأ إلى الله ويتوسل اليه، والعديد من هؤلاء الذين يقلدون الغرب متمسكون بتعاليم الدين، وبناء على ذلك فان بعض افراد مجتمعنا الذين ينظرون إلى المظهر ويعتبرونه معيارا لتدين الشاب يقعون في خطأ جراء هذه الرؤية,, ان شبابنا متمسكين بهويتهم الوطنية والدينية، ويؤمنون بان الاسلام هو مدرسة الحياة، وان هذه النتائج مستخلصة من مشروع الاستشارة القومية الكبير الذي شارك فيه قبل عام اكثر من مليون شاب تحت اشراف المنظمة الوطنية للشباب.
ان شبابنا لهم وجهات نظر منفيه اتجاه بعض القادة الدينيين وينظرون لهؤلاء بريبة، لكن وجهة النظر هذه لاتعمم على الدين، لانهم كما اشرت يعتبرون الاسلام مدرسة للحياة.
هجرة شبابنا إلى الخارج
?& الرئيس خاتمي اشار في في خطبه في مدينة اصفهان إلى هذا الموضوع، وقال ان تصرفات البعض تفضي إلى ابتعاد الشباب عن الدين!
- ماتفضلت بذكره صحيح، وانا ساتعرض بصورة عامة هذا الأمر,, ان بعض الاجراءات غير المدروسة والخاطئة القائمة على الخشونة والعنف التي يتمسك بها بعض المسؤولين من الممكن ان تفضي إلى ابتعاد الشباب عن اصل الدين والاسلام، واننا لو نظرنا إلى الهجرة الحاصلة إلى خارج البلاد وفق هذه الرؤية فانه يمكن تفسيرها على انها بمثابة اعتراض على هذه الاجراءات.
وانا اعتقد ان هنالك صراعا ومواجهة خفية وتناقضات في الاجراءات التي نتخذها بخصوص الشباب، في حين ان هنالك طريقة افضل يؤمن بها رئيس الجمهورية والقائد(المرشد علي الخامنئي) تقوم على اساس فهم هؤلاء وتحملهم وقبولهم، بينما نرى ان البعض مع اقل خطأ يرتكبه الشاب يصدرون حكما بتكفيره ومعاقبته بقسوةوهذه الاجراءات والموقف لافائدة مرجوة منها اذ انها لايمكن ان تحقق أي مكسب كما ان لها اثارا مخربة على الشباب.
سيدرك المحافظون ان اساليبهم غير مجدية
?& للشباب في إيران علاقة قوية برئيس الجمهورية، وهو حسب الظاهر يقابلهم بنفس المقدار من الاهتمام ويحرص على تحقيق العديد من البرامج لصالح الشباب، لكن جناح المحافظين لايؤمنون بما يؤمن به رئيس الجمهورية ويصر هذا الجناح على تنفيذ عقوبات مشددة ضد الشباب الخاطئين كالجلد وغيرها، هل تعتقدين بان الخاتمي سينجح في تنفيذ برامجه الشبابية في ظل وجود مثل هذه المواقف المتشددة؟
- انا اعتقد بانه سينجح لكن بصعوبة بالغة، والدليل هو شكل خطاب الخاتمي وقربه إلى قلوب الشباب وموائمته مع فطرتهم، لذلك ان موفقيته في المجال العملي اكثر وان اسلوبه ايضا يعتبر اسلوبا ناجحا، الا انه سيضطر إلى دفع ضرائب جسام وبذل جهود جبارة، وذلك لان الوسائل والمؤسسات الثقافية في المجتمع ليست كلها تحت تصرفه، وبعض الاجهزة التي تمنح القدرة لرئيس الجمهورية هي الاخرى ليست تحت تصرفه، وان الذي يمكن ان يخدم الخاتمي في هذا المشوار هو اتكاء الخاتمي على الشباب وسعة صدره لهم جميعا، وان آجلا أو عاجلا فان الجماعة التي تصفهم انت بالمحافظين سيدركون ان اساليبهم غير مجدية وان لها آثارا منفية، في حين اعتقد بان الخاتمي سينجح في استيعاب الشباب ذلك ان منطق الحوار والكلام والاستدلال هو الاكثر تأثيرا.
?& في نهاية ولايته الاولى، اكد الرئيس الخاتمي ان حكومته واجهت على مدى سنواتها الاربع ازمة كل تسعة أيام، وبما ان الاعوام الاربعة المقبلة تعتبر مصيرية لانصار الاصلاحات، هل تعتقدين بان الرئيس سينجح في تحقيق كامل برامجه مع الاخذ بنظر الاعتبار ان التيار الناقد للدولة مازال يهيمن على المؤسسات والاجهزة السابقة ؟
- على الرغم من انه قد ذكر هذا الأمر، أي ازمة كل 9 أيام، الا ان الحكومة حققت مكاسب واسعة، لكن من المؤسف له انه لم يتم التعاون مع الحكومة حتى في مجال تبيان الانجازات والمكاسب التي حققتها على مدى سنوات عمرها الاربع ,,,
?& من جانب أي جهة لم يتم التعاون مع الحكومة، لاسيما ان الصحافة تخضع غالبيتها لنفوذ تيار الاصلاحات المؤيد للرئيس ؟
- الصحف الإصلاحية نفسها لم تدافع في بعض الاحيان بالصورة المطلوبة عن الانجازات التي حققتها الحكومة وانها ساهمت في مظلومية السيد خاتمي، وان الحكومة نفسها التي انشغلت بهذه الازمات لم تتمكن من التبليغ للانجازات والمكاسب التي حققتها، وان اهم ضعف عانت منه الحكومة السابقة ويشملنا ايضا بصفتنا جزء من هذه الحكومة هو الضعف الاعلامي، وان العديد من المواطنين لايعلمون ان الديون الخارجية المستحقة على إيران قد انخفضت على مدى السنوات الاربع الماضية، وان حجم التضخم قل خلال الفترة نفسها، وان ذخائر البلاد من العملة الصعبة قد تصاعد، وان مشاركة النساء طوال الاعوام الاربعة الماضية في مختلف مناحي الحياة قد ارتفعت، ففي المجال الاقتصادي ارتفعت نسبة المشاركة النسوية في النشاطات الاقتصادية من 1ر9 إلى 7ر11، حجم المؤسسات النسائية غير الحكومية نمى بمقدار320 في المئة وفي العام الماضي فقط تم تشكيل 179 منظمة نسوية غير حكومية بالتعاون مع مركز شؤون مشاركة المرأة وبموازنة مقدمة من قبل الحكومة.
المواطنون في الداخل، فضلا عن الشعوب الاخرى، لايعلمون ان مراكز التأهيل الفنية والحرفية النسوية قد توسعت بمقدار 500 في المئة، وبلغت نسبة المتدربات في هذه المراكز 2ر2 ضعف الارقام السابقة، ووصلت نسبة المتعلمات في انحاء البلاد كافة إلى 97 في المئة، وهذا يعني ان 3 في المئة فقط مازلن اميات.
?& لكن على الرغم من ذلك، وفضلا عن تأكيدات الخاتمي المتواصلة لاهمية المرأة ودورها في المجتمع، نرى ان الرئيس لم ينتخب ولاحتى امرأة واحدة ضمن تشكيلته الوزارية الجديدة، السبب؟ هل استسلم خاتمي للضغوطات، ومنهم انصاره الذين قال احدهم "نحن لانريد ان نضع المرأة في المعرض لنتفرج عليها"؟
- كلا الأمر ليس كذلك، ان موضوع مشاركة المرأة وتطورها، يعتمد في جانب النظرية السياسية مبدأ مشاركة النخبة، وقد شهدت مجالات الحياة المختلفة تطورا واسعا ونموا مضطردا في مشاركة المرأة، وفي الجانب الاداري شهدت نسبة الادارة المتوسطة نموا ملحوظا ايضا وبلغت نسبة النساء الاتي تسنمن منصب مدير 200 في المئة، ففي العام 1997 كان عدد المديرين من النساء 98 امرأة، وهذا العدد لايشمل مديرات التربية والتعليم فعددهن كبير جدا، وفي العام 1999 وصل العدد إلى 2855 امرأة، وفي العام 2000بلغ عدد مدراء الصحف من النساء 90 امرأة أي بمعدل نمو قدره 53 في المئة، وبلغت نسبة النمو في اصحاب دور النشر من النساء 97في المئة، وهذا يعني ان ارضية واسس نمو مشاركة المرأة قد شهدت تحولا نوعيا خلال السنوات الاربع المنصرمة، وكان لنا في مركزنا مشروع لتدريب 300 مدير من النساء، وانا اعتقد انه بالرغم من عدم انتخاب الخاتمي لامرأة بصفة وزير الا انه سيكون للنساء في الحقيبة الوزارية المقبلة حصة اكبر.
وانا اقولها بصراحة، وربما قد تستاء بعض نسائنا من هذه الحقيقة، ان تعيين امرأة بصفة وزير لايمكن ان يساهم في حل مشاكل النساء، والتأثير الوحيد هو تأثير روحي ومعنوي وثقافي على المجتمع فقط، علما ان الرئيس كان قد انتخبني والسيدة معصومة ابتكار بصفة معاون، لذلك يمكن القول انه يؤمن بان المرأة تصلح للمناصب العليا في البلاد، وانه بانتخابه لامرأتين عضو في حكومته يكون قد كسر الحواجز القديمة التقليدية، وشهد تاريخ إيران قبل اربعة اعوام للمرة الأولى انتخاب امرأتين لعضوية الحكومة، احداها بصفة معاون رئيس الجمهورية وهو منصب كبير موازي لدرجة وزير أو ربما اهم، وانا اعتقد بانه اهم من الحقيبة الوزارية، وكان عدد النساء قليل في اجمالي الاسماء التي رشحتها الجماعات المختلفة لتسلم حقائب وزارية في الحكومة الحالية، وبلغ مجموع هذه الاسماء كما تعرفون 6000 اسم، وبعض اللوائح المقترحة من قبل عدد من الائتلافات لم تتضمن ولا حتى اسم امرأة واحدة ,,.
?& حتى اللوائح المقدمة من قبل التيارات الاصلاحية لم تتضمن اسماء نساء؟
- كلا، هؤلاء رشحوا اسم أو اسمين، لكن يجب ان تلاحظ بان اسماء النساء كانت قليلة جدا ضمن الـ 6000 أسم، هذا فضلا عن ان الخاتمي يبحث عن المرأة التي لها قدرة ادارة جيدة جدا، لأن مستقبل موضوع ادارة المرأة لمؤسسات البلاد مرهون بنجاح من تتصدى لمهمة ادارية رفيعة المستوى.
?& ولم يجد الرئيس المرأة التي تجتمع فيها المواصفات المطلوبة ؟
- انه كان لايرغب بسحب أي امرأة من البرلمان شواخص اخرى عدة وضعها نصب عينه في مجال انتخاب امرأة للعضوية في حكومته منها تناسب محيط العمل والمخاطبين وغيرها، و بالرغم من انني شخصيا قمت بترشيح بعض النساء وفعل البرلمانيون الشيء نفسه، الا ان الرئيس لم يتوصل إلى نتيجة قاطعة من ان هناك امرأة مناسبة لوزارة مناسبة تستطيع ان تتحمل اعباء تلك الوزارة وان لايتعرض مسار العمل لأية مشاكل وان لاتخضع المصالح القومية لتساؤلات، وانا لا اعلم فيما اذا كان قد تعرض خلف الكواليس لضغوطات.
?& كم كان عدد النساء المرشحات من قبلك لتسنم حقائب وزارية، ومن هن؟
- اسمحوا لي بعدم الاجابة على هذا السؤال، لانه يرتبط باستشاراتي السرية مع رئيس الجمهورية، وانا اعتقد انه ليس من الصالح ان اكشف عن العدد رغم ان بعض الاطراف قد كشفت عبر الصحف عن عدد النساء اللاتي رشحن لتسلم حقائب وزارية.
لم يشاركني الخاتمي الاعتقاد نفسه
?& انت شخصيا هل كنت على قناعة تامة بكفاءة ممن قمت بترشيحهن؟
- نعم، وكنت اعتقد انه كان بامكانهن اداء واجباتهن بصورة متكاملة، وارغب التوضيح بان عدم توصل خاتمي إلى قناعة تامة لايعني عدم وجود النساء المؤهلات في مجتمعنا فلدينا الكثير منهن اللاتي بامكانهن ادارة شؤون وزارة، وانا كنت مطمئنة على اقل تقدير من الاسماء التي رشحتها.
?& وهل كان الرئيس يشاركك الاعتقاد نفسه؟
- لو كان كذلك لانتخب منهن.
?& واجه ضغوطات (فاطمة راكعي رئيسة تكتل المرأة في البرلمان قالت، ان بعض علماء الدين هددوا خاتمي بانه سيواجه ردود افعال منهم فيما لو انتخب امرأة في تشكيلته الوزارية)؟
- ربما.
التخلي عن الحجاب
في المدارس
?& من المواضيع التي اثارت جدلا في إيران تخلي الطالبات عن الحجاب في داخل المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة بالبنات، هل مازال الأمر مطروحا على مائدة البحث ؟
- نحن اقترحنا هذا الموضوع على المنظمة الوطنية للشباب,.
?& إذاً انتم وراء هذا الأمر؟
- نعم وذلك بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتربية الرياضية النسوية، اذ اكدنا انه ليس من الضروري ان تبقى الطالبات محجبات في مؤسسة تعليمية كل كادرها من النساء ولاتشرف عليها مبان مجاورة، ونحن اذ نؤمن بان الحجاب واجب شرعي، الا انه يصدق اثناء وجود شخص غريب (غير محرم) فليس واجبا على المرأة ان ترتدي الحجاب حينما تكون بمفردها في بيتها أو حينما تكون الطالبة مع معلمتها في الصف، وبناء على ذلك فان بعض مدارسنا التي تتوفر فيها الشروط المطلوبة ليس فقط لاتجبر الطالبات على ارتداء الحجاب بل تطالبهن التخلي عنه اثناء الحصص الدراسية، وانا اعرف الكثير من المدارس التي تعمل بهذا الأمر ومنها الاعدادية التي كانت ابنتي تدرس فيها.
?& مدرسة ابنتك حكومية أم اهلية ؟
- كلا، انها اهلية، لكن هنالك مدارس حكومية تتوفر فيها ايضا الشروط المطلوبة.
?& لماذا وضعت ابنتك في مدرسة اهلية(يرتادها الاغنياء غالبا)؟
- ولم لا !
مستوى المدارس الاهلية افضل من الحكومية
?& انك لاتثقين بالمستوى العلمي للمدارس الحكومية التي تشير البيانات إلى ان نسبة الراسبين فيها عالية جدا؟
- المدارس الاهلية جيدة من الناحية العلمية، فمسؤولوها يحرصون على انتخاب افضل الاساتذة وتوفير افضل الاجواء النفسية للطالب، ولدينا العديد من المدارس التي تعتبر متميزة في تعليم الطالب تعاليم دينه الاسلامي، ومن المسلم به ان الوالدين يطمحان دائما ان يتعلم ابناؤهم في مدارس ذات مستوى عال تضمن مستقبلهم ولذلك انهت ابنتاي المرحلة المتوسطة والاعدادية في المدارس الاهلية.
واسمحوا لي بالعودة إلى موضوع الحجاب في المدارس، ان هذا المشروع قدم من قبلنا في العام الفائت وواجه في البداية اعتراضات من قبل بعض الاوساط،ولكنه اخيرا اخذ مكانه المناسب، وعادة ان طرح أي موضوع له صلة بالعادات والتقاليد يحتاج إلى تمهيد وتهيأة الارضية المناسبة، ونحن حينما اقترحنا هذا المشروع كنا نفكر بالدرجة الاساس في الالعاب الرياضية، ففتياتنا ولاجل ان يكونن في المستقبل امهات ناجحات ومؤهلات لاداء دورهن في المجتمع بالشكل الامثل يجب ان يمارسن الرياضة بما لها من تأثير واسع في هذا المجال، وكانت فتياتنا مجبرات على ارتداء الحجاب حتى اثناء ممارسة الرياضة في حين ان الكثير من الالعاب الرياضية تتطلب زيا خاصا يمنح الفتاة حرية اكثر اثناء اداء حركاتها الرياضية، ومن المؤكد انه لاتوجد هنالك امكانية لشمول كل مدارس البنات بهذا المشروع لاسباب مختلفة في مقدمتها صعوبة اقامة ستائر حائلة حول مبنى المدرسة أو ان هذه الستائر ستحول دون دخول النور إلى الصفوف وهذا مايخلق مشكلة صحية للطالبات,, الا انني حينما كنت معاونة لوزير التربية والتعليم اقترحت ان تنشأ المدارس الجديدة بما ينسجم مع هذه المتطلبات، أي ان تكون الباحة محورية وتأخذ الصفوف مكانها حول هذه الباحة كي تتمكن الطالبات من نزع حجابهن، وحتى اذا جاء ضيف رجل إلى المدرسة فهناك مكان مخصص للرجال لايشرف على اماكن تجمع الطالبات.
?& وماذا عن لون الحجاب، لاسيما ان الالوان القديمة حالكة وتسبب معاناة نفسية للطالبات؟
- هذا الموضوع تم التطرق اليه في العام الماضي ايضا، واخذنا نعمل عليه وبادرت بعض المدارس الاهلية إلى استخدام الحجاب ذي الالوان الزاهية التي تجبر الفتاة على التمسك اكثر بالنظافة وتمنحها الجمال والحيوية والنشاط.
?& وكيف تعاطت الجماعات المتطرفة دينيا مع هذه المشاريع؟
- مازالت هذه الجماعات تعارض بعض هذه المشاريع من خلال كتابة المقالات وتوزيع المنشورات واصدار البيانات، لكنني اعتقد بما ان الفكرة كانت في الاساس منطقية فانها لاقت استقبالا من قبل اليسار وحتى بعض الاوساط اليمينية اخذت تستخدم اللوان الزاهية في مدارسها.
?& هل افهم من كلامك ان هذا التقسيم، اليسار واليمين، شمل المدارس ايضا؟
نعم فهنالك مدارس مغلقة لتيار اليمين.
?& الذي اعرفه وجود حوزة علمية للرجال تخضع لاشراف اليمين الراديكالي؟
- هذا بالنسبة للرجال، وهنالك مدارس من هذا القبيل للفتيات.
?& لنتحدث عن رياضة الفتيات، ركوب الفتيات للدراجات الهوائية اثار جدلا واسعا ايضا في إيران، وانا اشاهد اثناء الغروب والمساء في المناطق التي تقطنها العوائل الغنية الفتيات يتجولن في الازقة بدراجاتهن، كيف تنظرين انت شخصيا إلى هذا الموضوع؟
- المطروح في هذا الموضوع هو الحكم الشرعي، هل ان الاسلام يخالف ركوب الفتيات للدراجات، ونحن نعلم بان الاسلام لم يحرم ركوب النساء لأي مركوب، ويمكنك مشاهدة نساء المتدينيين يركبن خلف ازواجهن على الدراجات النارية، والبحث هنا حول 10 سنتميترات كما قالت احدى الاخوات المسؤولات، فنساء السادة المتدينيين يجلسن خلف ازواجهن والفاصلة بين الجالس في الخلف والجالس في المقدمة هي سنتميترات معدودة فما الضير ان تجلس المرأة نفسها في المقدمة.
ولكن القضية الآخرى التي لها ثقلها في هذا الموضوع، هي الاعراف والتقاليد التي تعيب الكثير من الامور، وان من اهم الدلائل التي تجعل الاعراف ترفض بعض الظواهر، هي ندرتها واثارتها، وانت مسلم وتعرف ان فلسفة الحجاب تكمن في عدم التبرج، ولتوضيح اهمية الحجاب ذكر البارىء تعالى في محكم كتابه الكريم "ولاتبرجن تبرج الجاهلية الاولى,," والزائر حينما يصل إيران يشاهد ان غالبية النساء يرتدين التشادور الاسود، وهو الحجاب التقليدي في إيران، ولكن اذا ذهبنا إلى الكعبة وقامت امرأة بالطواف حول الكعبة بتشادورها الاسود فانا اعتقد انها ستكون بمثابة امرأة متبرجة، وكذلك الحال مع امرأة في إيران ترتدي على سبيل المثال تشادورا ملونا فهذا يعني انها تقوم بالتبرج ايضا، لان في الحالتين شد التشادور انظار الاخرين اليه لكونه لم يكن طبيعياً في المكانين المذكورين.
لذلك نعتقد انه في ما يخص ركوب الدراجات وماشاهدتموه من بعض الحالات المتفرقة التي جلبت انتباهكم تعتبر حالات نادرة، وان الذين عارضوا هذا الموضوع عارضوه من هذه الزاوية، وليس من باب الشرع، فحتى لو ركبت سيدة دراجة هوائية مرتدية التشادور فانها ستكون بمثابة متبرجة وان اعراف مجتمعنا لاتتقبل مثل هذه الظواهر، وان مراعاة الاعراف واحترامها تعتبر من القضايا المهمة هذا فضلا عن الاخذ بنظر الاعتبار الاحكام الفقهية.
?& الزمان متحرك والعالم متغير، وما يفكر به اولادنا غير مانفكر نحن به، الا تعتقدين انه آن الاوان لنغض الطرف عن بعض الاعراف التي نؤمن بها من اجل فسح المجال امام رغبات وتطلعات الجيل الجديد؟
- هذا الأمر صحيح، ونحن نعتقد انه اذا استوجبت المتطلبات الاجتماعية ان نلجأ إلى استخدام الدراجات بدلا عن السيارات للحد من ظاهرة التلوث مثل الصين وايطاليا والبلدان الاخرى التي بدأت تروج للدراجات الهوائية، حين ذاك سيصبح ركوب الدراجات امرا طبيعيا، يجب السماح برواج مثل هذه الظواهر وفق مسارها الطبيعي وعدم التسرع في ترويج هذه الظواهر لانها ستواجه ردود افعال ويكون الموقف منها سلبي.
وانا اتذكر انه قبل انتصار الثورة الاسلامية في العام 1979 بسنوات عدة كان موضوع قيادة المرأة للسيارات يعد امرا غريبا ومثيرا وكانت غالبية المواطنين يؤشرون بايديهم إلى السيارة التي تقودها سيدة، اما الان فاصبح هذا الأمر طبيعيا وعاديا لان قيادة السيارة اصبحت امرا ضروريا وحياتيا للمرأة، وكان بعض مراجع الدين حرموا قيادة المرأة للسيارات، الا ان الامام الخميني اجاز هذا الأمر شريطة محافظة المرأة على حشمتها وتمسكها بموازين الشرع، وكما ترون ان المرأة الإيرانية ليس فقط تقود سيارتها الخاصة بل انها الان عضو في مكاتب نقل المسافرين الخاصة بالنساء ومنذ العام الماضي بدأت النساء في بعض المدن الإيرانية يعملن سائقات تاكسي.
?& خلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة التقيت رجل دين يعمل بصفة مدير في احدى المؤسسات الخاضعة لسيطرة المحافظين، وحينما سألته عن الصوت الذي ادلى به فقال انه صوت لصالح الخاتمي مبررا ذلك بان الخاتمي يسير على خطى الامام الخميني ويحاول ان يطبق افكار الامام بما يتوائم مع متطلبات العصر,,انت كيف تفسرين هذا الأمر؟
- ماتفضل به رجل الدين هذا هو عين الصواب، فالسيد رئيس الجمهورية اضافة إلى كونه رجل دين يعد من الكوادر الاكاديمية وانه ولد من صلب النظام الاسلامي فكان عضو برلمان واصبح فيما بعد وزيرا للثقافة والارشاد ومستشارا لرئيس الجمهورية ومديرا للمكتبة الوطنية، وساعد عهد الانزواء القصير الذي اعقب هذه المسؤوليات في ان يقوم الخاتمي بتدريس الفلسفة الاسلامية والتعمق اكثر في القضايا الفكرية والنظرية والعملية وتأليف الكتب، ولهذا نحن نعتقد بان الله سبحانه وتعالى حفظه بصفة ذخيرة للشعب الإيراني وان يكون بمثابة مصلح للثورة بعد الاحداث التي عصفت بها على مدى العقدين الماضيين,, مصلح يصون الثورة ويقودها إلى الامام بما يتناسب مع متطلبات العصر وان يتمكن من تحقيق مطالبات الشباب الذين دخلوا كالسيل إلى ميدان الحياة.
?& يقال ان الرئيس الخاتمي يتمتع باحاسيس عاطفية مرهفة، انت بصفتك مستشارة له في شؤون المرأة، كيف تصفين مشاعره تجاه المرأة حصرا؟
- أحد الاخطاء الذي يروج في مجتمعنا تجاه المشاعر والاحاسيس العاطفية، هو اعتبار هذه المشاعر انها النقطة التي تقف في مقابل العقل، واضرب مثلا على ذلك حينما يقول البعض ان فلانا ليس عقلانيا انما هو رجل عاطفي,, وانا اعتقد ان المشاعر والعقل يكمل احدهما الاخر، وان الانسان المتكامل هو ذلك الذي يفكر بعقلانية ممزوجة بمشاعر، وبما اننا معشر النساء متهمات باننا ذوات مشاعر بالدرجة الاولى واننا نفتقر إلى المنطقية المطلوبة، لذلك ارغب التأكيد ان الاحاسيس والمشاعر هي موهبة الهية من الله بها على النساء اكثر من الرجال,, وان السيد الخاتمي ليس رجلا جافا فاقدا للاحاسيس وقد لمسنا هذا الأمر في العديد من المناسبات.
?& تتزايد نسبة الادمان في الاوساط النسوية، ونسبة هروب الفتيات من بيوتهن تصل إلى 13 حالة في الشهر، كما ان نسبة الفئات العمرية لنساء الشوارع بدأت تنحو منحى خطيرا فبعد ان كانت اعمار هؤلاء النساء 27 عاما بدأت النسبة تصل إلى الفتيات من الفئات العمرية 18 عاما، ويلقي الجناح الناقد للدولة باللوم على مايصفه بسوء البرامج الاقتصادية للرئيس الخاتمي، ما هو تعليقك ؟
- طبعا انا شخصيا لا اعتقد ان القضية ليست بهذه الشدة والخطورة التي يقوم هؤلاء بطرحها وتضخيمها، وانا لا انفي عدم وجود هذه الحالات، فنحن ندرك بان هنالك تدني في الاعمار السنية للفتيات المدمنات والجانحات وازداد عدد النساء السجينات، واسباب هذه التطورات ترتبط بالتحديات التي يواجهها المجتمع اثر الزيادة الحاصلة في عدد السكان وما يترتب على ذلك من زيادة المطالبات، وان مجموعة العوامل التي تدعو الاشخاص الاتجاه صوب الاعمال السيئة والمخالفة للقانون عديدة منها ثقافية واقتصادية واجتماعية وضعف النظام القضائي والحقوقي، ويبقى التأكيد ان بعض التقارير المعكوسة بخصوص الجرائم مبالغ فيها، في مجتمعنا هنالك عدم انسجام ثقافي، وهنالك ايضا تضاد بين المشروع الثقافي الرسمي الذي تروج له وسائل الاعلام وبين المحيط الاجتماعي، فمثلا الان الطاقة الكهربائية مقطوعة عن مناطقنا النائية، وفي مدننا الحدودية يتابع المواطنون البرامج التلفزيونية الخاصة بالبلدان المجاورة، وما تتلقاه الفتاة من ثقافة عبر وسائل الاعلام هذه وماتشاهده في اطار محيطها الاجتماعي كتصرف ابيها المزارع الحريص على تصرفاته وسلوكياته التقليدية، يجعلها تعيش حالة من التناقض والصراع الداخلي، وانك اذا ما حققت في حالات انتحار الفتيات ستجد انهن اقدمن على هذا الفعل اعتراضا على مايحيط بهن، كتصرف الاب والشقيق والزوج، فمثلا أحد الأباء حينما يخرج من البيت يحمل جهاز الهاتف معه اعتقادا منه ان هذا الجهاز الذي يعتبر احدى وسائل الاتصال الحديثة، مدعاة للفساد الاخلاقي، لذلك ان هذه القيود وعدم الانفتاح على روحيات الشباب ودرك مطالباتهم من جهة، والتطور الحاصل في وسائل الاتصال وعجلة التطور العلمي من جهة أخرى تفضي إلى حصول حالة من التناقضات التي تنتج عنها أزمات مختلفة، وانا قلت للمدراء في البلاد ولرئيس الجمهورية واعضاء الحكومة باننا نواجه سيلا من النمو العلمي والسياسي والمعرفي الجارف في اوساط الفتيات، واننا اذا لم نستجب لهن ونحسن ادارتهن ونضع لهن الخطط المناسبة فاننا سنواجه ازمات اجتماعية خطيرة.
من جانب آخر، هنالك قضية القوانين الحقوقية والقضائية في بلدنا التي نعتقد انها لم تتماشى مع هذه القضايا، والعديد من المشاكل التي تعصف بالبلاد بسبب كون النظام القضائي والحقوقي غير متناسب مع عوامل النمو والمعرفة، لذلك يجب ان تشمل الاصلاحات نظامنا القضائي، ونحن نعكف حاليا على دراسة ماهو مطلوب في هذا الاطار.
وفي الجاني المعيشي، تفقد بعض النساء اعمالهن أو ازواجهن وتقع عليهن مسؤولية اعالة عوائلهن، وبناء على ذلك يجب وضع البرامج المناسبة لاحتضان مثل هؤلاء النساء، لاسيما ان المرأة تشكل اكثر من نصف عدد السكان ولها احتياجاتها وقضاياها الخاصة ويجب علينا وضع البرامج التي من شأنها الاستفادة بصورة صحيحة من النساء بوصفهن ثروة وطنية منتجة ومؤثرة وليس كونهن مثارا للفوضى والمشاكل الاجتماعية,
?& هل تعتقدين ان موضوع ترأس المرأة للبلاد ممكن ان يتحقق في إيران، وهل ان المجتمع يتقبل هذه الفكرة؟
ـ لهذا الموضوع بعدان، اولهما هل ان هذا الأمر عملي، وهل يجيز الدستور ذلك ام لا، وانا اقول ان الدستور لم يمنع هذا الأمر، فما ورد في الدستور يؤكد مفردة الرجال السياسيين المتدينيين، وتعريف الرجال يعني اشخاص، والدليل على عدم حظر تسنم النساء لمنصب رئاسة الجمهورية هو السماح لهن بترشيح انفسهن لخوض الانتخابات الرئاسية وفيما لو كان جنس المرشح مدار بحث لما سمحوا للنساء ترشيح انفسهن، وهذا ما يدور في الاطار النظري القانوني.
اما من الناحية الاجتماعية، فانا لا اعتقد ان مجتمعنا مستعد الان لتقبل هذا الأمر، ولكن يبقى المجتمع الإيراني صاحب المفاجئات غير المتوقعة، ولكن اذا بقيت الامور على حالها الفعلي فانني لا ارى ان هنالك من هي مؤهلة لهذا المنصب، وفي الوقت الذي لايتمكن السيد خاتمي من انتخاب امرأة لمنصب وزير فكيف الحال بانتخاب امرأة لمنصب رئيس الجمهورية، الا اذا حدثت متغيرات كبيرة بعد اربعة اعوام وتفجرت شخصية نسوية قوية مؤهلة لهذا المنصب.(الرأي العام الكويتية)