موسكو ـ من سلام مسافر: قد يبدو من قبيل الصدف ان يتفق المحللون والمنجمون على نبوءة واحدة, هذه الصدفة قد ترد في الغرب مرة واحدة وربما اكثر, لكن ان يتفق المحللون الروس والمنجمون على امر مختلف عليه في العالم اجمع، يعتبر نبوءة من نوع نادر,
فمنذ ضربت طائرات "بوينغ" الاربع، مقتلا في نيويورك وواشنطن، والمحللون والمنجمون في روسيا، يعزفون "نشيد الموت" للرئيس جورج بوش، ويعلنون جهارا نهارا، ان الحملة الاميركية ضد افغانستان ستفضي الى هزيمة الرئيس الاميركي، والى "حرب ضروس" تدوم سنوات تهلك الولايات المتحدة وتحول شعبها الى "اعجاز نخل خاوية", كما اكتشف احد المحللين المدمنين على مراجعة الطبيب ميشال نوستراداموس، الذي عاش في فرنسا في القرن السادس عشر و"رأى احتراق البرجين التوأمين ووباء يعم الغرب يهلك الانسان والحيوان".
وبلغ الحد بصحيفة رصينة مثل "ازفيستيا"، لان تدبج ابياتا من قصيدة نوستراداموس الطويلة، على صدر صفحتها الاولى في عدد امس, تلك الابيات التي يقول فيها، ان اميركا ستهلك بوباء خبيث يشتعل كالجمرة ويورث رمادا".
وللعلم، فان جرثومة الجمرة الخبيثة، تعرف في روسيا بـ "القرحة السيبيرية", وكان الاتحاد السوفياتي انتج منها في سباق مع الولايات المتحدة مئات الاطنان يقال انها "تسربت" الى دول اخرى، بعد انفراط عقد المنظومة السوفياتية، و"تفشي التجارة بكل شيء مقابل اي شيء",
وفي حين يرى فياتشسلاف نيكينوف مدير معهد "بوليتيكا"، احد اهم مركز للدراسات الاستراتيجية في روسيا، ان "الآلة العسكرية والسياسية الاميركية لن تتمكن من تحقيق المهام المطلوب تحقيقها في المرحلة الراهنة من الحملة ضد الارهاب"، يجزم العراف الروسي الشهير بافل مكسيموف، بان بوش سيعجز عن تدمير بن لادن، ويؤكد بان العام 2003 "هو نهاية الحياة السياسية" للرئيس الاميركي, وفي الوقت نفسه "نهاية بن لادن"، لكن الفارق الزمني بين النهايتين "مجرد تباعدات زمنية لا تعني شيئا".
ويكتب نيكينوف مدير "بوليتيكا" المقرب من الكرملين، ان "الاحداث تنبىء بتطورات خطيرة مثل هجوم طالبان على اوزبكستان, وفي حال اخفاق الولايات المتحدة في درء الخطر عن حليفتها اوزبكستان، فعلينا ان نتوقع زحف طالبان على روسيا, وعليه يتعين الاستعداد منذ الان لمواجهة هذا الخطر".
يقول المنجم بافل مكسيموف، الذي تنبأ بوقوع الهجوم الضاروخي على افغانستان مطلع اكتوبر، وكان تنبأ باستقالة الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين قبل حلول العام 2000، ان بن لادن "قوي العزيمة والارادة ويخطط لعمل اقليمي كبير، لكنه عاجز عن ادارة الحرب على الصعيد الاستراتيجي العالمي، ولذلك سيشغل العالم واميركا عاما واكثر، ثم يتلاشى في العام 2003 ومعه سيرحل بوش عن سدة الحكم، بعد ان يصيب الوهن والضعف الولايات المتحدة، ولا تعود بحاجة الى عدو مثل بن لادن".
ويكتب مدير "بوليتيكا" عن تطورات الموقف في باكستان، فيقول "ان اسوأ ما يمكن تخيل حدوثه وقوع السلاح النووي الباكستاني في ايدي اصدقاء طالبان, ولو حدث هذا، فقد يكون امرا واقعا قيام الولايات المتحدة وروسيا بعملية مشتركة تهدف الى تدمير المنشآت النووية الباكستانية".
ويضيف مكسيموف: "يعجز بوش عن رؤية ما يجري في العالم بصورة كاملة ويرتكب سلسلة من الاخطاء تضع البشرية امام خيارات صعبة وربما تفضي سوء الادارة الى كوارث تعم البشرية جمعاء".
ويرى العراف الروسي ان الرئيس الاميركي "ليس عديم المواهب كما يشاع, لكن مواهبه تؤهله لادارة شركة كبيرة وليس لقيادة الدولة الاعظم في العالم", ويقول "ان بوش اضعف من بن لادن، لانه يهتم بمشاكل بلاده، بينما خصمه زاهد في الحياة عاطفي يمتلك قدرة على التحليل, كتوم يحيك المؤامرات بصمت".
واذ يجتمع المحللون والعرافون الروس على ان العالم مقبل على كارثة يلعب فيها "جورج" و"اسامة" دور البطولة، فان الشارع يتابع "بشغف"انباء القصف الصاروخي اليومي على افغانستان، حيث تحفل وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة ـ والاخيرتان هما الاكثر رواجا لانها شبه مجانية ـ بعرض صور حاملات الطائرات الاميركية اثناء انطلاق الصواريخ واقلاع القاذفات، ويبدو المشهد مثل مسلسل اميركي مثير يشغل الجمهور الروسي عن الحرب التي تدور رحاها في الشيشان وانتقل شررها الى ابخازيا، بما ينذر باندلاع حرب واسعة في القوقاز.
ولايجد العرافون و"العارفون" الروس وقتا بالطبع للتنبؤ بما سيحصل في الخاصرة "الرخوة" لروسيا، التعبير الذي اطلقته الاستخبارات الانكليزية قبل قرنين على جنوب روسيا ومن ثم جنوب الاتحاد السوفياتي السابق، حين واجهت قوات صاحبة الجلالة مقاومة عنيدة من الافغان، فلجأت الى اشعال الفتن في اسيا الوسطى والقوقاز.
لعل المنجمين والمحللين الروس الذين يقرأون الطالع يجدون في "الحرب العالمية الثالثة" نذير حريق كبير في المنطقة، او على حد تعبير نيكينوف الوضع على "الجبهات الثلاث": افغانستان واوزبكستان وروسيا.(الرأي العام الكويتية)














التعليقات