&
&
&
تبذل إسرائيل جهودا لاحباط صفقة أسلحة أميركية الى مصر في الوقت الذي تسعى فيه الى اصلاح العلاقات مع أميركا. وذكرت صحيفة <<هآرتس>> ان إسرائيل تشعر بالقلق من صفقة جديدة يجري إبرامها بين الولايات المتحدة ومصر لأن هذه الصفقة ستعزز من قدرات الجيش المصري بتكنولوجيا عسكرية متطورة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها ان جزءا من هذه الصفقة التي تشمل على وجه الخصوص منظومات سلاح متقدمة في المجال البحري، تم إحباطه بعد تحفظات أبداها أنصار إسرائيل في الكونغرس، حتى قبل الحادي عشر من أيلول. وأشارت الى ان وزارة الدفاع الإسرائيلية أرسلت قبل أسابيع الى وزارة الخارجية الأميركية، رسالة تحذر فيها من ان إسرائيل تنظر بخطورة بالغة لتزويد مصر بمنظومات هذه الأسلحة، وترى في ذلك مساسا بالتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.
وأبدت مصادر سياسية إسرائيلية تقديرها بأن الإدارة الأميركية ستعمل حاليا على زيادة مبيعات السلاح للدول العربية، مقابل دعمها للائتلاف الدولي. ولهذا الغرض سيتعسر على إسرائيل معارضة الصفقة مع مصر، والتي حسب هذه المصادر <<سوف تقود الى تقليص التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي في المنطقة>>.
وكانت الإدارة الأميركية قد أبلغت الكونغرس في آب الماضي انها تنوي تزويد مصر ب26 منظومة صواريخ من طراز <<مينتس>> والتي دخلت الخدمة الفعلية في الجيش الإسرائيلي قبل سنوات معدودة. وقد صادق الكونغرس على هذه الصفقة.
وتبدت صفقة أخرى، كما يبدو للاسطول المصري، في اتصالات غير رسمية بين الإدارة الأميركية والكونغرس، ولم يتم الاعلان رسميا عنها. وتقدم أعضاء الكونغرس من أنصار إسرائيل بأسئلة بالغة الشدة بهدف عرقلة الصفقة.
ومن المقرر ان توقع قريبا صفقة كبيرة أخرى مع سلطنة عمان. إذ أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد نية إدارته تزويد عمان بطائرات (أف 16) وبصواريخ جو جو بعيدة المدى من طراز <<عمرام>>. وعلقت مصادر سياسية إسرائيلية على ذلك بأن <<عمان ليست دولة معادية، ولكن بيع أي سلاح لدول الخليج يخلق سابقة إشكالية ويسهل على الإدارة الأميركية تمرير تكنولوجيا متطورة لمصر>>.
وأوضحت مصادر سياسية إسرائيلية ان <<الأزمة الراهنة تظهر ان الخطر المركزي الذي يواجه الدول العربية داخلي وليس خارجيا، وأنه لا حاجة لهذه الدول بتكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويجب الحذر من تمرير تكنولوجيات كهذه الى أنظمة حكم غير مستقرة>>.
وقد أشار المراسل السياسي لصحيفة <<هآرتس>> ألوف بن الى وجود تصدعات مقلقة في العلاقات الأميركية الأسرائيلية. واعتبر أن <<خطاب تشيكوسلوفاكيا>> الذي ألقاه شارون كشف قطيعة خطيرة في الاتصالات بين الدولتين. وأشار الى أن شارون لم ينجح في إقامة قناة اتصال ديبلوماسية هادئة مع الادارة الأميركية الأمر الذي أفضى الى شكوك متبادلة. إذ يخشى الأميركيون من خطوات إسرائيلية عنيفة ضد الفلسطينيين تهدد الاستقرار العام في المنطقة. وأوضح أنه برغم كثرة الاتصالات الهاتفية بين شارون ووزير الخارجية الأميركية كولن باول فإنه لا توجد اتصالات عملية مرتبة. وقد قاد هذا الوضع الى الانتقال الى الدبلوماسية العلنية بين الدولتين.
وأشارت مقالة بن الى أن العمليات في الولايات المتحدة أظهرت المشكلة في العلاقات الأميركية الاسرائيلية. وانه منذ الحادي عشر من أيلول مرت مقاربة شارون بثلاث مراحل: الأولى، مرحلة الفرح والأمل باستغلال الفرصة لإبعاد عرفات. وبعد ذلك جاءت مرحلة الذعر والخشية من أن الادارة الأميركية تريد من اسرائيل أن تدفع ثمن التحالف مع العرب على غرار خطة سلمية جديدة. وفي الأيام الأخيرة بدأت مرحلة النضج في التعامل بين الطرفين، إذ أنصت شارون لبوش وأمر قواته بالانسحاب من حارتي أبو سنينة والشيخ في الخليل، ومواصلة سياسة <<وقف إطلاق النار المتدرج>> التي يطالب بها بيريز. وبالمقابل ظهرت المقالات المعادية للسعودية ومصر في وسائل الإعلام الأميركية.
والآن يعرض شارون على الأميركيين الصفقة التالية: التصرف بمزيد من ضبط النفس في المناطق المحتلة مقابل تنسيق الولايات المتحدة مسبقا مع اسرائيل حول أي مبادرة سياسية. وبكلمات أخرى، حسب <<هآرتس>>: <<خذوا الهدوء في الخليل وأبعدوا تقسيم القدس عن خطاب باول المنتظر حول الشرق الأوسط>>.
تجدر الإشارة الى أن وزير الخارجية الاسرائيلية، شمعون بيريز يعمل على إقناع حكومته بإرساله الى واشنطن في محاولة لإصلاح العلاقات.
(السفير اللبنانية )
&