&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& عبد الرحمن الراشد
هذه الأزمة مفترق مهم جدا بالنسبة للقضية الفلسطينية التي كانت تعاني من محاولة تدمير خطيرة بعد مجيء شارون وعزم اليمين الاسرائيلي على كسب المعركة بالاغتيالات والقوة العسكرية والمناورات الدبلوماسية.
صحيح ان بعض المحطات اذاعت مشاهد لصبية فلسطينيين فرحى بعمليات التدمير في نيويورك وواشنطن، الا ان الذي لم يشاهده احد ايضا انه بعد حدوث كارثة نيويورك كان الاسرائيليون اول من اذاع سعادتهم واعتقلت شرطة نيويورك ستة اسرائيليين لأنهم اظهروا فرحتهم بالكارثة علانية شماتة في الاميركيين واستبشارا بضرب الجانب الفلسطيني والعربي بعمومه. فعلوها اعتقادا منهم ان الاميركيين لن يتركوها تمر من دون معاقبة الجانب العربي بشكل عام نظرا لاختلاط القضايا وصعوبة التمييز بين الاطراف العربية. ولم يكن غريبا ابدا ذلك الموقف التلقائي من اناس عاديين لأنهم كانوا يعبرون عن دواخل الاسرائيليين الرافضين للسلام والذين لم يفتهم ان ينتبهوا الى ان اخطر ازمة سياسية وامنية في تاريخ اميركا من الممكن ان تكون اكبر ضربة ضد العرب.
وعندما كتبت من قبل ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سارع بشكل استثنائي لاتخاذ موقف شاجب لما حدث، لا "لكن" فيه، ومبتعد عن الفاعلين اعلاميا وعاطفيا رغم ان "القاعدة" اعلنت عن ربط قضيتها بقضية فلسطين، فانه حقق تحولا سياسيا مهما بالنسبة للسياسيين الاميركيين والعرب ايضا، فجنبنا جميعا مصادر أذى مقبلة كبيرة.
لكن لا يوجد شيء بلا ثمن في العمل السياسي، او كما يقول الاميركيون انفسهم "لا غداء بلا ثمن"، فان القضية الفلسطينية قادرة على ان تحول الكارثة الى عمل ايجابي بتمسكها بموقفها المبتعد عن الفاعلين ومحاولة اقصاء غير المسؤولين من الجانب الفلسطيني عن اتخاذ مظاهر معادية للجانب الاميركي. بذلك قلب الفلسطينيون الموقف ضد الاسرائيليين الرافضين للتفاوض والسلام، وعلى رأسهم شارون نفسه، وبدأت الضغوط الاميركية واضحة تجبره على فك الحصار وايقاف العمليات العسكرية وبدء التفاوض.
نريد ان نحيل الكارثة الى مناسبة ايجابية لردع المتطرفين على الجانبين، خاصة ان الجانب المتطرف عندنا يواجه بصفة مستمرة عمليات ردع وملاحقة مستمرة. اما المتطرفون الاسرائيليون فانه جرت العادة على مراعاة مشاعرهم ومحاولة استمالتهم وعدم استفزازهم. فاذا كانت الحرب ضد التطرف والارهاب فانها يجب ان تكون على الجميع لا على المتطرفين العرب وحدهم، والولايات المتحدة ترى حجم الضرر المتكرر من وراء استخدام القضية الفلسطينية سلاحا في ارهاب العالم، لذا هذا هو الوقت للقول: لنردع المتطرفين على الجانبين، لا على جانب واحد. نقول اعلان الحرب على الطرفين حتى لا يعتقد الجانب الاميركي اننا نحاول اللعب مع الارهابيين العرب مستفيدين من اعمالهم، وكذلك حتى لا يتصور الجانب العربي ان ما يحدث من ترويع وايذاء للآمنين في العالم يمكن ان يبرر باسم قضية فلسطين، فهذه مسألة مرفوضة، لأننا لا نقبل ان تحرر فلسطين من خلال حرق الاردن او لبنان او الكويت او افغانستان مهما كانت عواطفنا تجاه الحق الفلسطيني. هذا الاستغلال الذي استخدم الفلسطينيين اوراقا للعب السياسي لم يعد مقبولا ان يستمر. وفي نفس الوقت نحن لا نفترض ان نتقوقع شعورا بالذنب لان فئة محسوبة على العرب قامت بعمليات عدائية ضد اهداف في دولة أخرى، فهذا الموقف الذي عبر عنه بعض الاميركيين وكثير من الاسرائيليين مرفوض لأننا لا نتحمل وزر ما يقوم به كل عربي في كل مكان من العالم مهما ادعى اسلامه ووطنيته.(الشرق الأوسط اللندنية)
صحيح ان بعض المحطات اذاعت مشاهد لصبية فلسطينيين فرحى بعمليات التدمير في نيويورك وواشنطن، الا ان الذي لم يشاهده احد ايضا انه بعد حدوث كارثة نيويورك كان الاسرائيليون اول من اذاع سعادتهم واعتقلت شرطة نيويورك ستة اسرائيليين لأنهم اظهروا فرحتهم بالكارثة علانية شماتة في الاميركيين واستبشارا بضرب الجانب الفلسطيني والعربي بعمومه. فعلوها اعتقادا منهم ان الاميركيين لن يتركوها تمر من دون معاقبة الجانب العربي بشكل عام نظرا لاختلاط القضايا وصعوبة التمييز بين الاطراف العربية. ولم يكن غريبا ابدا ذلك الموقف التلقائي من اناس عاديين لأنهم كانوا يعبرون عن دواخل الاسرائيليين الرافضين للسلام والذين لم يفتهم ان ينتبهوا الى ان اخطر ازمة سياسية وامنية في تاريخ اميركا من الممكن ان تكون اكبر ضربة ضد العرب.
وعندما كتبت من قبل ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سارع بشكل استثنائي لاتخاذ موقف شاجب لما حدث، لا "لكن" فيه، ومبتعد عن الفاعلين اعلاميا وعاطفيا رغم ان "القاعدة" اعلنت عن ربط قضيتها بقضية فلسطين، فانه حقق تحولا سياسيا مهما بالنسبة للسياسيين الاميركيين والعرب ايضا، فجنبنا جميعا مصادر أذى مقبلة كبيرة.
لكن لا يوجد شيء بلا ثمن في العمل السياسي، او كما يقول الاميركيون انفسهم "لا غداء بلا ثمن"، فان القضية الفلسطينية قادرة على ان تحول الكارثة الى عمل ايجابي بتمسكها بموقفها المبتعد عن الفاعلين ومحاولة اقصاء غير المسؤولين من الجانب الفلسطيني عن اتخاذ مظاهر معادية للجانب الاميركي. بذلك قلب الفلسطينيون الموقف ضد الاسرائيليين الرافضين للتفاوض والسلام، وعلى رأسهم شارون نفسه، وبدأت الضغوط الاميركية واضحة تجبره على فك الحصار وايقاف العمليات العسكرية وبدء التفاوض.
نريد ان نحيل الكارثة الى مناسبة ايجابية لردع المتطرفين على الجانبين، خاصة ان الجانب المتطرف عندنا يواجه بصفة مستمرة عمليات ردع وملاحقة مستمرة. اما المتطرفون الاسرائيليون فانه جرت العادة على مراعاة مشاعرهم ومحاولة استمالتهم وعدم استفزازهم. فاذا كانت الحرب ضد التطرف والارهاب فانها يجب ان تكون على الجميع لا على المتطرفين العرب وحدهم، والولايات المتحدة ترى حجم الضرر المتكرر من وراء استخدام القضية الفلسطينية سلاحا في ارهاب العالم، لذا هذا هو الوقت للقول: لنردع المتطرفين على الجانبين، لا على جانب واحد. نقول اعلان الحرب على الطرفين حتى لا يعتقد الجانب الاميركي اننا نحاول اللعب مع الارهابيين العرب مستفيدين من اعمالهم، وكذلك حتى لا يتصور الجانب العربي ان ما يحدث من ترويع وايذاء للآمنين في العالم يمكن ان يبرر باسم قضية فلسطين، فهذه مسألة مرفوضة، لأننا لا نقبل ان تحرر فلسطين من خلال حرق الاردن او لبنان او الكويت او افغانستان مهما كانت عواطفنا تجاه الحق الفلسطيني. هذا الاستغلال الذي استخدم الفلسطينيين اوراقا للعب السياسي لم يعد مقبولا ان يستمر. وفي نفس الوقت نحن لا نفترض ان نتقوقع شعورا بالذنب لان فئة محسوبة على العرب قامت بعمليات عدائية ضد اهداف في دولة أخرى، فهذا الموقف الذي عبر عنه بعض الاميركيين وكثير من الاسرائيليين مرفوض لأننا لا نتحمل وزر ما يقوم به كل عربي في كل مكان من العالم مهما ادعى اسلامه ووطنيته.(الشرق الأوسط اللندنية)
&














التعليقات