اسلام اباد - تعززت التعبئة ضد الارهاب الجرثومي في العالم اليوم الخميس بعد انتشاره خارج الولايات المتحدة اثر اكتشاف محاولة عدوى بجرثومة الجمرة الخبيثة في كينيا بينما اصيب شخص سادس بهذا المرض في الولايات المتحدة.
من جهة اخرى صدر اليوم الخميس في نيويورك حكما بالسجن المؤبد بحق اربعة اعضاء في شبكة "القاعدة" التابعة لاسامة بن لادن لضلوعهم في الاعتداءات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي (كينيا) ودار السلام (تنزانيا) في السابع من اب/اغسطس 1998 واسفرت عن سقوط 224 قتيلا، من بينهم 12 اميركيا.
يذكر ان الولايات المتحدة اتهمت اسامة بن لادن وشبكته بالوقوف وراء الاعتداءات التي اسفرت عن مقتل 5250 شخصا في الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي.
وبعد 12 يوما من بدء الغارات الجوية الاميركية على افغانستان بهدف اعتقال الزعيم الاسلامي اسامة بن لادن وقلب نظام طالبان الذي يأويه، تراجعت حدة القصف الاميركي اليوم الخميس بينما بدا ان تدخلا بريا بدأ يلوح في الافق.
واعلن رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي "اف.بي.آي" روبرت مولر اليوم الخميس ان السلطات الاميركية تقدم مكافأة بقيمة مليون دولار لكل من يدلي بمعلومات تؤدي الى القاء القبض على مرسلي الرسائل التي تحتوي على عصية الجمرة الخبيثة وتم تلقيها اخيرا في الولايات المتحدة وذلك في محاولة للسيطرة على هذه الظاهرة.
وللمرة الاولى تجاوز الارهاب الجرثومي حدود الولايات المتحدة حيث تعرض اربعة مواطنين كينيين للاصابة عن طريق رسالة يشتبه في انها ملوثة بجرثومة الجمرة الخبيثة ارسلت في الثامن من ايلول/سبتمبر من الولايات المتحدة الى نيروبي.
وفي الولايات المتحدة اصيب موظف في شبكة "سي.بي.اس" التلفزيونية يعمل مع الصحافي المشهور دان راثر، بالنوع الجلدي لهذا المرض اضافة الى شخص سادس هو موظف في مصلحة البريد في ولاية نيوجيرزي، فيما توفي احد المصابين.
واصاب الارهاب الجرثومي امس الاربعاء قلب السلطة الاميركية بعدوى 31 شخصا في مجلس الشيوخ، حتى انه تقرر اغلاق مبنى مجلس النواب الاميركي المجاور وعلقت اعماله حتى الثلاثاء للقيام بالتحقيقات.
وفيما كان ثلاثة الاف موظف في الكونغرس يخضعون لاختبارات لمعرفة ما اذا كانوا اصيبوا بمرض الجمرة الخبيثة، عكف نواب مجلس الشيوخ على دراسة مخطط بقيمة 5،1 مليار دولار لمكافحة الارهاب الجرثومي، وهو ما يعادل ستة اضعاف الموازنة التي كانت مخصصة لها خلال سنة 2001.
وفي بقية انحاء العالم، ادت العشرات من حالات الاستنفار الى تعبئة اجهزة الامن لا سيما اليوم الخميس في الصين والمانيا وتايلند والنمسا وفرنسا حيث تلقت الجمعية الوطنية ظرفا يحتوي على مسحوق مشبوه.
وما زالت الولايات المتحدة وحلفاؤها يواصلون التعبئة لمواجهة اخطارا ارهابية اخرى محتملة.
واتخذت تدابير امنية استثنائية ليل الاربعاء الخميس في محيط محطة "ثري مايل آيلند" النووية في شرق الولايات المتحدة والتي كانت محط تهديدات كما اعلنت اليوم الخميس الوكالة الفدرالية المعنية.
وفي فرنسا اكد وزير الدفاع الفرنسي ألان ريشار اليوم الخميس تعزيز حماية بعض المواقع الفرنسية، مشيرا الى ان الامر يتعلق ب"اقامة مناطق حماية جوية من خلال تدخل الطائرات بسرعة". وبين المواقع التي سيتم تعزيز حمايتها "المواقع النووية التي يملك الكثير منها آلية مقاومة ميكانيكية" تؤمن حمايتها و"السدود الكبرى" و"المنشآت الصناعية الكبرى والمواقع المدنية الكبرى".
وشن الطيران الاميركي اليوم الخميس غارات على كابول وقندهار وجلال اباد ولكن حدتها لم تبلغ حدة الغارات السابقة حسب ما افاد السكان.
وألمح الرئيس جورج بوش الاربعاء الى ان الغارات الجوية سيليها قريبا تدخلا عسكريا للقوات البرية في محاولة لاعتقال اسامة بن لادن. وقال ان "الطيران والدفاعات الجوية للعدو يتم تدميرهما. ونحن نهيء الظروف حتى تتمكن قوات برية صديقة من ان تضيق، ببطء انما بحزم، الخناق حولهم تمهيدا لاحالتهم الى القضاء".
وفي كلمة اخرى القاها في ساكرامنتو في كاليفورنيا قال بوش "اننا نهيء الظروف حتى تنتصر قوات صديقة على حركة طالبان وتقضي على تنظيم القاعدة".
ويبدو ان "القوات الصديقة" تعني تحالف الشمال الافغاني المعارض او فرق الكومندوس لحلفاء الولايات المتحدة، مثل بريطانيا واستراليا.
ورجحت الاذاعة الايرانية الرسمية ان تكون فرقا من الكومندوس الاميركية نقلت على متن مروحيات قد تمركزت الاربعاء بالقرب من منطقة قندهار ولكن واشنطن لم تؤكد او تنف ذلك.
ودقت منظمة حقوق الانسان "هيومن رايتس ووتش" اليوم الخميس ناقوس الخطر حول الوضع الانساني في افغانستان مع اقتراب فصل الشتاء، ودعت "كافة القوات العسكرية في افغانستان" الى ضمان "امن ممثلي وممتلكات" الوكالات الانسانية في البلاد.
واعربت المنظمة عن قلقها خصوصا ازاء "ارتفاع" عدد الهجمات على الموظفين ومقار منظمات الاغاثة العاملة في الاراضي التي تسيطر عليها طالبان، لا سيما منظمة اطباء بلاد حدود الفرنسية وبرنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة.
وقد اعربت البلدان الاعضاء في منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة اسيا والمحيط الهادئ (ابيك) عن تعزيز مكافحة الارهاب. واعد وزراء خارجية 21 بلدا عضوا في ابيك بيانا يدين الارهاب بشدة. ومن المقرر ان يوقع عليه قادة الدول الاعضاء خلال القمة التي ستعقد في نهاية الاسبوع الجاري في شنغهاي.
واليوم الخميس، وجهت المملكة السعودية التي تعرضت منذ اسابيع عدة لاتهامات بالتساهل مع الارهاب، تحذيرا شديد اللهجة الى مناصري اسامة بن لادن في السعودية والذين وصفوا بان "في نفوسهم مرض".
واكدت مجموعة سعودية معارضة اليوم الخميس ان السلطات السعودية اعتقلت ما بين 80 الى 100 ناشط يشتبه في انهم على علاقة مع الارهابي المحتمل اسامة بن لادن.
وذكر وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية السعودي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ اليوم الخميس بان اولي الامر هم وحدهم المخولون اعلان الفتاوى والجهاد.
وشدد على "ان اول شروط الجهاد ان يدعو للجهاد ولي الامر وليس لاحد من الناس ان يفتئت على ولي الامر بالدعوة الى الجهاد وهذا ظاهر بدليله من القرآن والسنة".
وجاء هذا التنبيه اثر الفتاوى التي اعلنها بعض العلماء في السعودية وبلدان اسلامية اخرى منتقدين صمت بعض البلدان الاسلامية ازاء الغارات الاميركية على افغانستان. (أ ف ب)
&