واشنطن- تقوم الحكومة الاميركية بشراء كافة صور الاقمار الاصطناعية التي تلتقطها ابرز شركة مدنية متخصصة في هذا المجال وهو ما اثار انتقادات تعتبر هذا الاجراء انه يحد بصورة خطيرة من الحق في الاعلام.
واعلنت الوكالة الوطنية للصور والخرائط (نيما) التي تاسست عام 1996 لكي تزود الجيش الاميركي وصناع القرار في واشنطن بخرائط وصور فوتوغرافية غاية في الدقة للارض، انها وقعت عقدا لاحتكار صور شركة "سبيس ايماجينج" ومقرها ثورنتون بولاية كولورادوا (وسط غرب الولايات المتحدة).
وصرح جون مايرز المتحدث الرسمي باسم نيما "اتفاقنا مع سبيس ايماجينج يضمن لنا الحصول على الصور الخاصة بافغانستان لدعم عملية الحرية الدائمة".
وبحسب بنود العقد، دفعت نيما مليون و912 الف و500 دولار لكي تضمن الحصول منفردة على الصور الخاصة بافغانستان التي يلتقطها القمر الاصطناعي ايكونوس التابع لشركة سبيس ايماجينج.
ويعد هذا القمر الوحيد القادر على التقاط صور للارض بدقة متناهية تصل الى متر واحد.
ويشير نص العقد ان "نيما وسبيس ايماجينج اتفقا على ان الطرف الاخير سيمتنع عن بيع او توزيع او نشر او تزويد اي طرف كان بصور تتعلق بالمناطق المحددة في الملحق الف" من العقد.
والملحق الف لم ينشر باعتباره من الاسرار العسكرية غبر انه بحسب تصريحات لمسؤولي نيما وسبيس ايماجينج يتعلق بافغانستان والدول المجاورة لها.
وبدا سريان العقد في السابع من تشرين الاول/اكتوبر الجاري لمدة شهر قابل للتجديد وبنفس البنود المشار اليها.
وينص العقد كذلك على ان تدفع نيما 20 دولارا عن كل كيلومتر مربع من الارض التي التقطت صور لها وعلى ان تحصل على حق الملكية لهذه الصور بدفع سنتيم اميركي اضافي عن كل كيلومتر واحد.
واعتبر مارك برندر مدير الاعلام بسبيس ايماجينج هذه الصفقة انها "ممتازة".
واضاف ان سبيس ايماجينج تسلم لنيما الصور الملتقطة من القمر ايكونوس في ظرف 24 ساعة باعتبار ان العميل هذه المرة "خاص جدا" بينما في الظروف العادية تتراوح مدة التسليم بين 30 و60 يوما ولا يكون للصور الملتقطة في مثل هذه الحالة اهمية عسكرية تذكر.
ويعلق برندر على ذلك قائلا "لسنا بمثابة كاميرا تبث صورا حية من السماء".
واشار الى انه في حالات اخرى، تزود سبيس ايماجينج الصور في خلال اسبوع من التقاطها لعملاء تجاريين مثل شبكات التلفزيون.
وادى القرار الاميركي باحتكار صور القمر ايكونوس الى حرمان وسائل الاعلام الاميركية والاجنبية من هذا النوع من الوثائق التي تتعطش اليها وهو ما اثار على الفور موجة من الانتقادات لهذا الاجراء.
واكد ستيفن افتروود المتخصص في المعلومات باتحاد العلماء الاميركيين ان هذا القرار "مؤسف لانه يعني عدم الاستفادة من مصدر اعلامي مستقل".
واعتبر ايضا هذا الاجراء بمثابة "حلقة جديدة في مسلسل الصراع بين الصحافة والعسكريين حول مسالة الحصول على المعلومات".
وتملك الولايات المتحدة على الاقل اربعة اقمار اصطناعية عسكرية متمركزة فوق افغانستان من بينها اثنان على الاقل من نوع "كيه.اتش-12" المتخصصة في التقاط الصور الفوتوغرافية واخران من نوع "لاكروس" المزود برادارات، بحسب مصادر على اطلاع على هذا النوع من التكنولوجيا.
وتبرر نيما قرارها بشراء صور القمر ايكونوس بالحاجة الى التزود بمصدر معلومات اضافي كما ان واشنطن بمقدورها تزويد حلفائها بصور ايكونوس التي لا تخضع للسرية خلافا لصور الاقمار الاصطناعية الاستخبارية الاميركية.
غير ان لورنس ناردون المتخصصة في شؤون الفضاء تعتبر هذه الخطوة محاولة متعمدة من السلطات الاميركية للحد من المخاطر التي يمكن ان يشكلها اجراء تحليل مستقل لعملياتها العسكرية في افغانستان.
وترى ان الادارة الاميركية "لا تريد ان تتعرض للمخاطر التي يمكن ان تنشا عن نشر صحيفة لصور تظهر مشاهد تدفق لاجئين او مدن مدمرة".
وتضيف ناردون ان الحكومة الاميركية خلصت الى ان شراءها لصور سبيس ايماجينج لن يثير استياء الراي العام بالقدر الذي كان سيحدثه مثلا قرارها بمنع الشركة من بيع هذه الصور". (أ ف ب)