&
إيلاف&- نبيل شرف الدين: الأحداث الكبيرة هي التي تصنع المبادئ، وتدشن المصطلحات التي تخضع لاحقاً للبحث العلمي في مراكز الدراسات وغيرها، وتعيد رسم خارطة النفوذ الدولية، وترسيم حدود المصالح، وهاهو مصطلح جديد يتم تدشينه في هذه الأحداث تحت عنوان:
"إعلان بوش" لكن التاريخ وحده هو الذي سيقرر ما اذا كان سيحتفظ بهذا التعبير، ليصف المبادئ الكبرى التي حددها الرئيس جورج بوش في حربه على الإرهاب، لكن سواء شكلت هذه المبادئ مذهبا ام لا، فان البيت الأبيض في عهد بوش دخل التاريخ .
ليست الإعلانات الرئاسية بصفتها مجموعة مبادئ تحدد السياسة الخارجية امرا شائعا في الولايات المتحدة، فلا يحصي الباحثون اكثر من مذهبين او ربما ثلاثة خلال 225 عاما من تاريخ الولايات المتحدة، إلا أن بوش ومعاونيه غالبا ما استخدموا هذه العبارة خلال الايام الماضية، للدفاع عن النهج الذي يعتمدونه في سعيهم الى استئصال الارهاب الدولي بعد اعتداءات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن.
وتحدث بوش بوضوح خلال آخر مؤتمر صحافي له عن "المذهب الذي عرضه على الشعب الاميركي" في 20 سبتمبر، حين قسم العالم الى معسكرين، هما معسكر اصدقاء الولايات المتحدة في حربها على الارهاب، ومعسكر اعدائها.
ويرى متخصصون في الشؤون الاميركية أن على اي اعلان سياسي ان تتوافر فيه معايير صارمة ليرقى الى مرتبة المبدأ السياسي، فعليه ان يكون عالمي الابعاد، شاملاً وله مغزى جديد
ويتعين على بوش الآن ان يثبت جدارة توازي اعلانه امام الكونغرس الشهر الماضي: "من الآن وصاعدا، ستعتبر الولايات المتحدة كل دولة تواصل ايواء الارهاب او مساندته، دولة معادية"
غير ان الولايات المتحدة لا تعرف سوى قلة من الإعلانات والمبادئ الرئاسية:
"إعلان بوش" لكن التاريخ وحده هو الذي سيقرر ما اذا كان سيحتفظ بهذا التعبير، ليصف المبادئ الكبرى التي حددها الرئيس جورج بوش في حربه على الإرهاب، لكن سواء شكلت هذه المبادئ مذهبا ام لا، فان البيت الأبيض في عهد بوش دخل التاريخ .
ليست الإعلانات الرئاسية بصفتها مجموعة مبادئ تحدد السياسة الخارجية امرا شائعا في الولايات المتحدة، فلا يحصي الباحثون اكثر من مذهبين او ربما ثلاثة خلال 225 عاما من تاريخ الولايات المتحدة، إلا أن بوش ومعاونيه غالبا ما استخدموا هذه العبارة خلال الايام الماضية، للدفاع عن النهج الذي يعتمدونه في سعيهم الى استئصال الارهاب الدولي بعد اعتداءات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن.
وتحدث بوش بوضوح خلال آخر مؤتمر صحافي له عن "المذهب الذي عرضه على الشعب الاميركي" في 20 سبتمبر، حين قسم العالم الى معسكرين، هما معسكر اصدقاء الولايات المتحدة في حربها على الارهاب، ومعسكر اعدائها.
ويرى متخصصون في الشؤون الاميركية أن على اي اعلان سياسي ان تتوافر فيه معايير صارمة ليرقى الى مرتبة المبدأ السياسي، فعليه ان يكون عالمي الابعاد، شاملاً وله مغزى جديد
ويتعين على بوش الآن ان يثبت جدارة توازي اعلانه امام الكونغرس الشهر الماضي: "من الآن وصاعدا، ستعتبر الولايات المتحدة كل دولة تواصل ايواء الارهاب او مساندته، دولة معادية"
غير ان الولايات المتحدة لا تعرف سوى قلة من الإعلانات والمبادئ الرئاسية:
ـ إعلان مونرو الذي وضعه جيمس مونرو عام 1823 عارض انتشار النفوذ الاوروبي في القارة الاميركية، واستخدم هذا المذهب لتبرير كل تحركات الولايات المتحدة، من مقاومة المطالب الروسية في المحيط الهادئ الى تدخل الولايات المتحدة في اميركا الوسطى وبحر الكاريبي.
ـ إعلان ترومان الذي وضعه هاري ترومان عام 1947، هدف الى احتواء انتشار الشيوعية عن طريق المساعدة الاقتصادية بصورة رئيسية، وشكل هذا المذهب قاعدة للسياسة المناهضة للاتحاد السوفيتي، كما انبثقت عنه خطة مارشال للمساعدة على اعادة بناء اوروبا في مرحلة ما بعد الحرب وكان حجر الزاوية في الحرب الباردة.
ـ إعلان ترومان الذي وضعه هاري ترومان عام 1947، هدف الى احتواء انتشار الشيوعية عن طريق المساعدة الاقتصادية بصورة رئيسية، وشكل هذا المذهب قاعدة للسياسة المناهضة للاتحاد السوفيتي، كما انبثقت عنه خطة مارشال للمساعدة على اعادة بناء اوروبا في مرحلة ما بعد الحرب وكان حجر الزاوية في الحرب الباردة.
ـ إعلان ريغان الذي وضعه الرئيس رونالد ريغان عام 1985، حين اعلن ان الولايات المتحدة ستساند الحركات المناهضة للشيوعية في دول العالم الثالث, واعطى هذا المذهب ثماره في افغانستان، لكنه فشل في نيكاراغوا, وسقط في نهاية الامر، حين لطخته فضيحة "ايرانغيت".
وسعى جميع الرؤساء، الذين تعاقبوا في الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت، الى وضع مذهب خاص بهم، لكن من دون جدوى, فجورج بوش الاب لم يفلح مع "نظامه العالمي الجديد"، وتصور بيل كلينتون للدور الاميركي كشرطي على العالم، سقط في البوسنة والصومال.
وسعى جميع الرؤساء، الذين تعاقبوا في الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت، الى وضع مذهب خاص بهم، لكن من دون جدوى, فجورج بوش الاب لم يفلح مع "نظامه العالمي الجديد"، وتصور بيل كلينتون للدور الاميركي كشرطي على العالم، سقط في البوسنة والصومال.
يعتبر انتوني اريند استاذ شؤون الحكومة والسياسة الخارجية في جامعة جورجتاون ان "الولايات المتحدة تبحث منذ انتهاء الحرب الباردة عن مذهب تعتمده في سياستها الخارجية".
وفي حين يرى اريند ان تصريحات ادارة بوش قد تكون مهمة على الصعيد العملي، اذ تساعد الرأي العام على فهم سياسة الحكومة وارساء هذه السياسة في شكل رسمي، يقر في الوقت ذاته بسعي بوش الى دخول التاريخ.
وعلى صعيد الارهاب، يرى ستيفن هيس الخبير في معهد بروكينغز، ان على الرئيس ان يتوخى الحذر في تعريفه للارهابيين "الدوليين" المستهدفين في الحملة الاميركية والدول التي تدعمهم, وقال "إن كان تحديدكم للارهاب واسع النطاق اكثر مما ينبغي، تدخلون عندها في حرب ضد الكثير من حلفائكم".
ويضيف اريند ان التمسك بمذهب واسع النطاق قد يقود الولايات المتحدة الى عقد صفقات مع اشخاص مشبوهين واقامة صداقات شاذة, واشار الى ان "الخطورة في صياغة إعلان من نوع، اما ان تكونوا معنا او تكونوا مع الاشرار، هي انه قد ينتهي بكم الامر الى تصرفات تبدو غير منطقية او خبيثة".
وفي حين يرى اريند ان تصريحات ادارة بوش قد تكون مهمة على الصعيد العملي، اذ تساعد الرأي العام على فهم سياسة الحكومة وارساء هذه السياسة في شكل رسمي، يقر في الوقت ذاته بسعي بوش الى دخول التاريخ.
وعلى صعيد الارهاب، يرى ستيفن هيس الخبير في معهد بروكينغز، ان على الرئيس ان يتوخى الحذر في تعريفه للارهابيين "الدوليين" المستهدفين في الحملة الاميركية والدول التي تدعمهم, وقال "إن كان تحديدكم للارهاب واسع النطاق اكثر مما ينبغي، تدخلون عندها في حرب ضد الكثير من حلفائكم".
ويضيف اريند ان التمسك بمذهب واسع النطاق قد يقود الولايات المتحدة الى عقد صفقات مع اشخاص مشبوهين واقامة صداقات شاذة, واشار الى ان "الخطورة في صياغة إعلان من نوع، اما ان تكونوا معنا او تكونوا مع الاشرار، هي انه قد ينتهي بكم الامر الى تصرفات تبدو غير منطقية او خبيثة".














التعليقات