&
القاهرة- نبيل شرف الدين: تناولنا في الجزء الأول سيرة عبود، وكيف تحول من ضابط مخابرات إلى أحد مؤسسي أكبر التنظيمات الأصولية في مصر، وهنا نتناول قصة انتقاله بين تلك المنظمات من داخل سجنه.
رغم تأكيدات مصادر أصولية عدة&بأن عبود الزمر ترك تنظيم الجهاد أثناء وجوده في السجن مع القيادات التاريخية للجماعة الإسلامية، لينضم إليهم، مفسرين هذا الأمر استناداً إلى أن الجماعة الإسلامية هي الفصيل الأكبر والوعاء الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية ومن ثم فلم يكن انضمام عبود الزمر للجماعة انشقاقاً على الجهاد، بقدر ما كانت عملية اندماج جديدة، سعى الزمر من خلالها لتوحيد صفوف الحركات الأصولية الراديكالية في مصر، بل وحاول استقطاب فصيل جديد هو الجناح المتشدد من شباب& جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسمياً، وجرت وقائع هذا التحالف خلف قضبان السجون حيث انتهى القادة التاريخيون للأصوليين، وأبرزهم عبود الزمر وطارق الزمر وناجح إبراهيم وكرم زهدي وعاصم عبد الماجد الذين اتفقوا على ضرورة التخلي عن سياسات الجماعة الأولى التى كشفها الأمن، وانتهوا إلى اعتماد ما أطلقوا عليه مبدأ "تثوير المدن" وذلك من خلال سيناريو يعول على الثورة الشعبية على النحو الذي قامت به الثورة الإيرانية، لكن الخلافات المزمنة داخل هذه الفصائل حالت دون تحقيق أهدافه، ورغم هذا السيناريو الذي أكدته مصادر الأصوليين إلا أن قرار إبعاده مع مجموعته الموالية له تاريخياً،يضع عدة علامات استفهام حول صحة هذا التفسير.
رغم تأكيدات مصادر أصولية عدة&بأن عبود الزمر ترك تنظيم الجهاد أثناء وجوده في السجن مع القيادات التاريخية للجماعة الإسلامية، لينضم إليهم، مفسرين هذا الأمر استناداً إلى أن الجماعة الإسلامية هي الفصيل الأكبر والوعاء الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية ومن ثم فلم يكن انضمام عبود الزمر للجماعة انشقاقاً على الجهاد، بقدر ما كانت عملية اندماج جديدة، سعى الزمر من خلالها لتوحيد صفوف الحركات الأصولية الراديكالية في مصر، بل وحاول استقطاب فصيل جديد هو الجناح المتشدد من شباب& جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسمياً، وجرت وقائع هذا التحالف خلف قضبان السجون حيث انتهى القادة التاريخيون للأصوليين، وأبرزهم عبود الزمر وطارق الزمر وناجح إبراهيم وكرم زهدي وعاصم عبد الماجد الذين اتفقوا على ضرورة التخلي عن سياسات الجماعة الأولى التى كشفها الأمن، وانتهوا إلى اعتماد ما أطلقوا عليه مبدأ "تثوير المدن" وذلك من خلال سيناريو يعول على الثورة الشعبية على النحو الذي قامت به الثورة الإيرانية، لكن الخلافات المزمنة داخل هذه الفصائل حالت دون تحقيق أهدافه، ورغم هذا السيناريو الذي أكدته مصادر الأصوليين إلا أن قرار إبعاده مع مجموعته الموالية له تاريخياً،يضع عدة علامات استفهام حول صحة هذا التفسير.
يوميات السجن
نأتي للبرنامج اليومي لعبود الزمر داخل سجنه حيث يقول مصدر مقرب منه : أن أبواب الزنازين في عنبر الأصوليين، تفتح في السابعة صباح كل يوم.. لكن عبود لا يخرج منها إلا في الساعة الثامنة والنصف عندما يكون قد استيقظ من نومه عادة كل يوم، وأن هذه هي عادته منذ دخل ليمان طره ليقضي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، بعد أن اتهم في قضية التنظيم الذي اغتال السادات.. ويبدو أنه لن يغير تلك العادة طوال سنواته الباقية في السجن، حتى لو انتقل من "طره" إلى"أبو زعبل" أو غيره من السجون الأخرى.
وعمر عبود الآن 49 سنة.. حيث أمضي أجمل سنوات عمره وحيداً في زنزانة باردة.. ينام على مرتبة من الإسفنج لا يزيد ارتفاعها عن خمسة سنتيمترات، ويصر على أن يرتدي جلباباً أزرق بعد أن رفض "القميص والبنطلون" الزي الرسمي لأي سجين.. فالتزم باللون الأزرق فقط، وغير ذلك بقى مطيعاً، لا يرفض أمراً، أو يعترض على لائحة من لوائح السجن، ولا يذكر أحد الذين عملوا في السجن أنه خالف القواعد طيلة الأعوام التسعة عشر التي تغير خلالها الكثير.. وهو هناك خلف القضبان، 19 عاماً خرج فيها الآلاف الذين دربهم وضمهم عبود إلى التنظيم.. وهرب آخرون.. وقتل غيرهم.. وعاد بعضهم مرة ثانية إليه لكن الذي خرج ولم يعد هو تلميذه أيمن الظواهري الذي لم يسجن سوى ثلاث سنوات.. ثم انضم منذ سنوات قلائل لأسامة بن لادن في أفغانستان.
أما عبود الذي لم ينجب أطفالاً لأسباب عضوية، فما زالت تزوره زوجته المعروفة باسم السيدة "أم هيثم" ثلاث مرات شهرياً، حيث تحضر له معها احتياجاته من الفاكهة واللحوم تكفيه حتى موعد الزيارة التالية، كما أنه& يلتزم ببرنامج صارم فرضه على نفسه لا يتغير عادة، حيث يبدأ بالحمام اليومي، وخاصة أنه معروف بالنظافة والأناقة.. فثيابه دائماً مرتبة ونظيفة.. ثم يتناول إفطاره اليومي المعتاد بعد الحمام، وهو عبارة عن قطعة جبن واحدة بدون ملح.. وخبز وأحياناً زيتون.. وهو طعام يأتي إليه من زيارات زوجته "شقيقة طارق" التي تحرص على زيارته بانتظام طيلة تلك السنوات، ولم تفكر في طلب الطلاق، رغم أن القانون المصري يمنحها الحق في ذلك، وبعد ذلك يقرأ السجين عبود الزمر الصحف المسموح بدخولها إليه، وهي غالباً الصحف المصرية المحلية مثل "الأهرام والأخبار والجمهورية "، فضلاً عن صحيفتي "الشرق الأوسط" و"الحياة".
نأتي للبرنامج اليومي لعبود الزمر داخل سجنه حيث يقول مصدر مقرب منه : أن أبواب الزنازين في عنبر الأصوليين، تفتح في السابعة صباح كل يوم.. لكن عبود لا يخرج منها إلا في الساعة الثامنة والنصف عندما يكون قد استيقظ من نومه عادة كل يوم، وأن هذه هي عادته منذ دخل ليمان طره ليقضي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، بعد أن اتهم في قضية التنظيم الذي اغتال السادات.. ويبدو أنه لن يغير تلك العادة طوال سنواته الباقية في السجن، حتى لو انتقل من "طره" إلى"أبو زعبل" أو غيره من السجون الأخرى.
وعمر عبود الآن 49 سنة.. حيث أمضي أجمل سنوات عمره وحيداً في زنزانة باردة.. ينام على مرتبة من الإسفنج لا يزيد ارتفاعها عن خمسة سنتيمترات، ويصر على أن يرتدي جلباباً أزرق بعد أن رفض "القميص والبنطلون" الزي الرسمي لأي سجين.. فالتزم باللون الأزرق فقط، وغير ذلك بقى مطيعاً، لا يرفض أمراً، أو يعترض على لائحة من لوائح السجن، ولا يذكر أحد الذين عملوا في السجن أنه خالف القواعد طيلة الأعوام التسعة عشر التي تغير خلالها الكثير.. وهو هناك خلف القضبان، 19 عاماً خرج فيها الآلاف الذين دربهم وضمهم عبود إلى التنظيم.. وهرب آخرون.. وقتل غيرهم.. وعاد بعضهم مرة ثانية إليه لكن الذي خرج ولم يعد هو تلميذه أيمن الظواهري الذي لم يسجن سوى ثلاث سنوات.. ثم انضم منذ سنوات قلائل لأسامة بن لادن في أفغانستان.
أما عبود الذي لم ينجب أطفالاً لأسباب عضوية، فما زالت تزوره زوجته المعروفة باسم السيدة "أم هيثم" ثلاث مرات شهرياً، حيث تحضر له معها احتياجاته من الفاكهة واللحوم تكفيه حتى موعد الزيارة التالية، كما أنه& يلتزم ببرنامج صارم فرضه على نفسه لا يتغير عادة، حيث يبدأ بالحمام اليومي، وخاصة أنه معروف بالنظافة والأناقة.. فثيابه دائماً مرتبة ونظيفة.. ثم يتناول إفطاره اليومي المعتاد بعد الحمام، وهو عبارة عن قطعة جبن واحدة بدون ملح.. وخبز وأحياناً زيتون.. وهو طعام يأتي إليه من زيارات زوجته "شقيقة طارق" التي تحرص على زيارته بانتظام طيلة تلك السنوات، ولم تفكر في طلب الطلاق، رغم أن القانون المصري يمنحها الحق في ذلك، وبعد ذلك يقرأ السجين عبود الزمر الصحف المسموح بدخولها إليه، وهي غالباً الصحف المصرية المحلية مثل "الأهرام والأخبار والجمهورية "، فضلاً عن صحيفتي "الشرق الأوسط" و"الحياة".
الأمير العاطفي
وعقب الإفطار لا يقوم عبود الزمر بأي عمل محدد في السجن، لكنه يخرج من الزنزانة ويبدأ مع السجناء الآخرين في ممارسة الرياضة من التمرينات السويدية وكرة القدم حتى رفع الأثقال، وقبل صلاة الظهر يبحث عبود& مع زملائه عديداً من مشكلاتهم في داخل السجن وخارجه.. ولعل أهم القضايا التي شغلت عبود خلال السنوات الماضية قصة الحوار الذي أجراه معه وزير الداخلية المصري الأسبق عبد الحليم موسى، ثم الحوار فيما بين أعضاء التنظيمين الأصوليين " الجهاد " و "الجماعة الإسلامية" عندما طالب البعض منهم بقيادة مشتركة، وثارت مشكلة الأسير "الزمر" و الضرير& "عمر عبد الرحمن" وأيهما أحق بقيادة التحالف بين الجماعة والجهاد، ولكنه صادف في الأيام الأخيرة قضية التخلي صراحة عن أعمال العنف التي أعلنها كثيرون كان أشهرهم "حسن الهلاوي" صاحب التاريخ الطويل في دهاليز الجماعات الأصولية، وأحد مؤسسي تنظيم الجهاد في مصر منذ مطلع السبعينات، والذي أعلن "براءته" من كافة عمليات العنف المسلح، واعتبر أن "الهلاوي" يقود حينئذ تمرداً فكرياً وتنظيمياً ضد عبود داخل السجن
ونبقى مع عبود الذي يذهب إلى مسجد السجن للصلاة، ثم يستمع أحياناً إلى الدروس التي تلقى في المسجد على السجناء الأصوليين.. وبعدها يعود إلى زنزانته حيث يقوم بإعداد طعام الغداء..وهو غالباً خضار ولحم مسلوق مع قليل من الشوربة.. وعندما ينتهي من الطبخ يتناول طعامه مع ابن عمه طارق ومحمد إمام ابن قريته "ناهيا" ورفيق صباه.
وعن طارق الزمر، فمن المعلوم أنه كان في الحادية والعشرين من عمره عندما انضم لتنظيم الجهاد، فأصبح أحد أصغر السجناء في قضية 1981.. وهو الآن أقرب المقربين لابن عمه.. وقد حصل أثناء وجوده في السجن علي ليسانس القانون من كلية الحقوق في جامعة القاهرة.. ثم علي دبلومين بعده في القانون العام والقانون الخاص وهما تعادلان درجة الماجستير مما يؤهله للتسجيل لرسالة الدكتوراه، ثم تقدم لكلية الحقوق يطلب التسجيل لنيل الدكتوراه ، وقد رفض في البداية مجلس الكلية تسجيله لأن لائحة الكلية تشترط إجراء مقابلة شخصية للمتقدم، ونظرا لوجوده في السجن وصعوبة مقابلته فقد رفض طلبه، إلا أنه أقام دعوى يطالب فيها بحقه في التسجيل للدكتوراه وبالفعل حكم لصالحه مجلس الدولة والتزمت الكلية بتنفيذ الحكم القضائي، وسمحت له بالتسجيل تحت إشراف الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة&
ونعود مجدداً إلى البرنامج اليومي لعبود وطارق الزمر، فبعد الغداء يذهب أبناء العم "عبود وطارق" معاً إلى مسجد السجن لأداء صلاة العصر، وبعد الصلاة يعود عبود إلى الرياضة، فيلعب الكرة ثم يعود إلى زنزانته التي تغلق في المواعيد الرسمية كل يوم في السادسة مساء، بعد "التمام اليومي" الذي تجريه إدارة السجن على السجناء يومياً.
ولا يعرف أحد إن كان عبود يحصي الأيام التي مرت، والأيام الباقية،إذ لن تنتهي سنوات سجنه قبل عام 2006، ولكن المصادر ذاتها تؤكد أن زنزانته ليست مميزة في شئ.. بها مرتبة إسفنج، وبطانية، وعلى جدارها ركب هو بنفسه رفين من الخشب ليضع عليهما الكتب والجرائد، بينما يحتفظ بأشيائه الخاصة في حقيبة بجوار المرتبة، بها أشياء عادية ملابس داخلية، جلاليب زرقاء، صابون، مشط لتصفيف الشعر، وماكينة حلاقة لا يستخدمها في حلاقة لحيته التي أطلقها منذ سنوات ويهذبها بالمقص أحياناً.
وقبل النوم يقضي عبود وقته بين القراءة وصلاة المغرب والعشاء.. ثم ينام إلى أن يرفع آذان الفجر، فيصلي، ثم ينام مرة أخرى إلى الثامنة والنصف صباحاً.. وهو بهذا لا يسهر أمام التليفزيون، إذ ربما لم ير التليفزيون منذ سنوات، وخاصة أن كثيرين من السجناء الأصوليين يعتبرونه إثماً.. ولكن الطريف أن عبود قاد مجموعة طالبت إدارة السجن بأن تسمح له مع بعض السجناء بجهاز تليفزيون.. لكن مصلحة السجون رفضت ذلك الطلب.
وبشكل عام فإن علاقاته مقصورة على زملائه الأصوليين، وكان يلتقي بمحمود نور الدين زعيم تنظيم ثورة مصر..، وقد حزن حزناً بالغاً عندما توفي، وأرسل من داخل السجن ببرقية عزاء لأسرته، ولكن أقرب شخص إليه بعد طارق الزمر، هو ناجح إبراهيم المتهم في رغم ما بينهما من خلافات فكرية وفقهية وتنظيمية يعرفها الجميع، ويذكر سجان عمل في سجن طره سنوات أن عبود سجين عادي في طلباته، لا يطلب أشياء خاصة، بل يعيش ببساطة شديدة شأنه في ذلك شأن غيره من السجناء، وأنه على حد تعبيره "رجل عاطفي" يميل إلى الحلول الوسط عادة، ويحظى باحترام كل الأصوليين من مختلف التوجهات والمشارب، فضلاً عن إدارات السجن المتعاقبة عليه طيلة كل تلك السنوات.
وعقب الإفطار لا يقوم عبود الزمر بأي عمل محدد في السجن، لكنه يخرج من الزنزانة ويبدأ مع السجناء الآخرين في ممارسة الرياضة من التمرينات السويدية وكرة القدم حتى رفع الأثقال، وقبل صلاة الظهر يبحث عبود& مع زملائه عديداً من مشكلاتهم في داخل السجن وخارجه.. ولعل أهم القضايا التي شغلت عبود خلال السنوات الماضية قصة الحوار الذي أجراه معه وزير الداخلية المصري الأسبق عبد الحليم موسى، ثم الحوار فيما بين أعضاء التنظيمين الأصوليين " الجهاد " و "الجماعة الإسلامية" عندما طالب البعض منهم بقيادة مشتركة، وثارت مشكلة الأسير "الزمر" و الضرير& "عمر عبد الرحمن" وأيهما أحق بقيادة التحالف بين الجماعة والجهاد، ولكنه صادف في الأيام الأخيرة قضية التخلي صراحة عن أعمال العنف التي أعلنها كثيرون كان أشهرهم "حسن الهلاوي" صاحب التاريخ الطويل في دهاليز الجماعات الأصولية، وأحد مؤسسي تنظيم الجهاد في مصر منذ مطلع السبعينات، والذي أعلن "براءته" من كافة عمليات العنف المسلح، واعتبر أن "الهلاوي" يقود حينئذ تمرداً فكرياً وتنظيمياً ضد عبود داخل السجن
ونبقى مع عبود الذي يذهب إلى مسجد السجن للصلاة، ثم يستمع أحياناً إلى الدروس التي تلقى في المسجد على السجناء الأصوليين.. وبعدها يعود إلى زنزانته حيث يقوم بإعداد طعام الغداء..وهو غالباً خضار ولحم مسلوق مع قليل من الشوربة.. وعندما ينتهي من الطبخ يتناول طعامه مع ابن عمه طارق ومحمد إمام ابن قريته "ناهيا" ورفيق صباه.
وعن طارق الزمر، فمن المعلوم أنه كان في الحادية والعشرين من عمره عندما انضم لتنظيم الجهاد، فأصبح أحد أصغر السجناء في قضية 1981.. وهو الآن أقرب المقربين لابن عمه.. وقد حصل أثناء وجوده في السجن علي ليسانس القانون من كلية الحقوق في جامعة القاهرة.. ثم علي دبلومين بعده في القانون العام والقانون الخاص وهما تعادلان درجة الماجستير مما يؤهله للتسجيل لرسالة الدكتوراه، ثم تقدم لكلية الحقوق يطلب التسجيل لنيل الدكتوراه ، وقد رفض في البداية مجلس الكلية تسجيله لأن لائحة الكلية تشترط إجراء مقابلة شخصية للمتقدم، ونظرا لوجوده في السجن وصعوبة مقابلته فقد رفض طلبه، إلا أنه أقام دعوى يطالب فيها بحقه في التسجيل للدكتوراه وبالفعل حكم لصالحه مجلس الدولة والتزمت الكلية بتنفيذ الحكم القضائي، وسمحت له بالتسجيل تحت إشراف الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة&
ونعود مجدداً إلى البرنامج اليومي لعبود وطارق الزمر، فبعد الغداء يذهب أبناء العم "عبود وطارق" معاً إلى مسجد السجن لأداء صلاة العصر، وبعد الصلاة يعود عبود إلى الرياضة، فيلعب الكرة ثم يعود إلى زنزانته التي تغلق في المواعيد الرسمية كل يوم في السادسة مساء، بعد "التمام اليومي" الذي تجريه إدارة السجن على السجناء يومياً.
ولا يعرف أحد إن كان عبود يحصي الأيام التي مرت، والأيام الباقية،إذ لن تنتهي سنوات سجنه قبل عام 2006، ولكن المصادر ذاتها تؤكد أن زنزانته ليست مميزة في شئ.. بها مرتبة إسفنج، وبطانية، وعلى جدارها ركب هو بنفسه رفين من الخشب ليضع عليهما الكتب والجرائد، بينما يحتفظ بأشيائه الخاصة في حقيبة بجوار المرتبة، بها أشياء عادية ملابس داخلية، جلاليب زرقاء، صابون، مشط لتصفيف الشعر، وماكينة حلاقة لا يستخدمها في حلاقة لحيته التي أطلقها منذ سنوات ويهذبها بالمقص أحياناً.
وقبل النوم يقضي عبود وقته بين القراءة وصلاة المغرب والعشاء.. ثم ينام إلى أن يرفع آذان الفجر، فيصلي، ثم ينام مرة أخرى إلى الثامنة والنصف صباحاً.. وهو بهذا لا يسهر أمام التليفزيون، إذ ربما لم ير التليفزيون منذ سنوات، وخاصة أن كثيرين من السجناء الأصوليين يعتبرونه إثماً.. ولكن الطريف أن عبود قاد مجموعة طالبت إدارة السجن بأن تسمح له مع بعض السجناء بجهاز تليفزيون.. لكن مصلحة السجون رفضت ذلك الطلب.
وبشكل عام فإن علاقاته مقصورة على زملائه الأصوليين، وكان يلتقي بمحمود نور الدين زعيم تنظيم ثورة مصر..، وقد حزن حزناً بالغاً عندما توفي، وأرسل من داخل السجن ببرقية عزاء لأسرته، ولكن أقرب شخص إليه بعد طارق الزمر، هو ناجح إبراهيم المتهم في رغم ما بينهما من خلافات فكرية وفقهية وتنظيمية يعرفها الجميع، ويذكر سجان عمل في سجن طره سنوات أن عبود سجين عادي في طلباته، لا يطلب أشياء خاصة، بل يعيش ببساطة شديدة شأنه في ذلك شأن غيره من السجناء، وأنه على حد تعبيره "رجل عاطفي" يميل إلى الحلول الوسط عادة، ويحظى باحترام كل الأصوليين من مختلف التوجهات والمشارب، فضلاً عن إدارات السجن المتعاقبة عليه طيلة كل تلك السنوات.














التعليقات