&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& حازم صاغية
احدى الحروب الضامرة في حرب افغانستان حرب القطاعين القديم والحديث. وهي قائمة في كل واحد من مجتمعات العالم العربي، وكذلك الاسلامي.
الانشاق العميق بين القطاعين من العوامل التي حالت دون قيام دول واستقرار مجتمعات. وهو يتقاطع مرة مع انقسام ديني او طائفي، ومرة مع انتشار اثني. الا انه ماثل على الدوام.
فالقطاع القديم هو "الشعب" و"الجماهير"& بمعنى ان بطء النمو الاقتصادي جعله اكثريا. مصادره في زراعة الريف وحرف المدن ودكاكينها، كما في بطالة الطرفين المعرضين للبطالة والعطالة. ثقافته في الموروث والملقن فضلا عن القليل من تعليم سيء. عصره الذهبي المطروح مستقبلا لنا، هو الماضي. وهذا جميعا يجعل الرثاثة ندا له، ويرشح رثاثته ان تصير عنفا مجانيا. فالايديولوجيا التي يرفعها قد تتبدل الا ان الثابت في "شعبها" الاختياج ولغضب والبحث الدائم عن قضية. عن فريسة. عن عدو. وهذه ميول تزكيها الازمات الديقموغرافية، حيث تتوسع الضواحي وتحاصر المدن بسكان جدد عليها فيما تتطاول طوابير الشبان العاطلين عن العمل. فكيف والديموغرافيا في منطقتنا عابرة للحدود، تبعا للهرات التي ايقظتها الطفرة النفطية للسبعينات، ثم الاحباط الذي تسبب به الغزو العراقي للكويت؟
(..)
والقطاع الحديث ، الذي انشأته العلاقات مع الخارج تجارة وتبادلا، علما وتثاقفا، أقلي. ثقافته من ثقافة الغرب ومستقبله في مستقبل التقدم، فيما السلام شرط شارط معناه وحضوره. بيد انهقطاع هزيل في مجتمعاتنا: يناشد الدولة ان تحميه من غضب "العامة". يساير& القطاع القديم ويداريه بالتدليس. يهرب من الخيارات الصعبة، وطبعا من العنف. يغادر البلد ويكتسب جنسية اخرى. ينحني امام القيم القبلية والحكام الابويين. يتخلى عن دعوته الثقافية، عن تحويلها خطابا. عن لم المجتمع حولها.
والقطاع الحديث اضعفه اصلا بطء النمو الاقتصادي وانكماش الطقة الوسطى في موازاة تعاظم المد الراديكالي القومي: تأميم التجارة وتأميم التعليم. كما ان اضعفه هذا المد نفسه بحروبه وعسكره وتعصباته. فيما كانت رموز الراديكالية تنحدر تباعا: من عبد الناصر الى صدام حسين الى بن لادن، كانت المجتمعات المحافظة والغنية، تطور قيما طاردة للقطاع الحديث وان عهدت اليه بالنمو الاقتصادي والعمراني.
لذا فالحديث لم يحكم الا بالتحالف مع الاستبداد العسكري- الزعامي. هكذا كانت الحال في ايران الشاهنشاهية وتركيا الكمالية وتونس البورقيبية. اما لبنان قبل 1975 فاستندت سلطته الى توازن طائفي يشوبه رجحان الكفة المسيحية.
وبدوره حكم القطاع القديم ايران الخمينية ولا يزال يتخبط بحكمها. وحكم ويحكم افغانستان جاعلا منها "امارة مؤمنين" ودافعا شعبها، بل العالم، الى تخبط غير مسبوق.
وفي العقود الاخيرة ظهرت بضعة صيغ لمصالحة القطاعين. واحدة اتبعتها الانظمة المحافظة التي لجأت الى تقسيم عمل تبين انه انفجاري: اعطت الاقتصاد للحديث والثقافة والتعليم للقديم. واخرى اتبعتها الانظمة العسكرية القومية التي قمعت القطاعين معا، ووضعت الاقتصاد والثقافة والتعليم في يد الدولة.
وها نحن اليوم مجددا امام القطاعين: اكثرية ترفع صور بن لادن وتجاهر بالولاء له. واقلية مذعورة تتمنى في قلبها التوفيق لجورج بوش. وفي ظل انشقاق كهذا يصعب التعويل على خلاص. بل يصعب التعويل على حيزات سياسية جامعة. على تأسيس شرعيات تجنب الحروب الاهلية و/أو استشراء الاستبداد. (عن "الحياة" اللندنية)
الانشاق العميق بين القطاعين من العوامل التي حالت دون قيام دول واستقرار مجتمعات. وهو يتقاطع مرة مع انقسام ديني او طائفي، ومرة مع انتشار اثني. الا انه ماثل على الدوام.
فالقطاع القديم هو "الشعب" و"الجماهير"& بمعنى ان بطء النمو الاقتصادي جعله اكثريا. مصادره في زراعة الريف وحرف المدن ودكاكينها، كما في بطالة الطرفين المعرضين للبطالة والعطالة. ثقافته في الموروث والملقن فضلا عن القليل من تعليم سيء. عصره الذهبي المطروح مستقبلا لنا، هو الماضي. وهذا جميعا يجعل الرثاثة ندا له، ويرشح رثاثته ان تصير عنفا مجانيا. فالايديولوجيا التي يرفعها قد تتبدل الا ان الثابت في "شعبها" الاختياج ولغضب والبحث الدائم عن قضية. عن فريسة. عن عدو. وهذه ميول تزكيها الازمات الديقموغرافية، حيث تتوسع الضواحي وتحاصر المدن بسكان جدد عليها فيما تتطاول طوابير الشبان العاطلين عن العمل. فكيف والديموغرافيا في منطقتنا عابرة للحدود، تبعا للهرات التي ايقظتها الطفرة النفطية للسبعينات، ثم الاحباط الذي تسبب به الغزو العراقي للكويت؟
(..)
والقطاع الحديث ، الذي انشأته العلاقات مع الخارج تجارة وتبادلا، علما وتثاقفا، أقلي. ثقافته من ثقافة الغرب ومستقبله في مستقبل التقدم، فيما السلام شرط شارط معناه وحضوره. بيد انهقطاع هزيل في مجتمعاتنا: يناشد الدولة ان تحميه من غضب "العامة". يساير& القطاع القديم ويداريه بالتدليس. يهرب من الخيارات الصعبة، وطبعا من العنف. يغادر البلد ويكتسب جنسية اخرى. ينحني امام القيم القبلية والحكام الابويين. يتخلى عن دعوته الثقافية، عن تحويلها خطابا. عن لم المجتمع حولها.
والقطاع الحديث اضعفه اصلا بطء النمو الاقتصادي وانكماش الطقة الوسطى في موازاة تعاظم المد الراديكالي القومي: تأميم التجارة وتأميم التعليم. كما ان اضعفه هذا المد نفسه بحروبه وعسكره وتعصباته. فيما كانت رموز الراديكالية تنحدر تباعا: من عبد الناصر الى صدام حسين الى بن لادن، كانت المجتمعات المحافظة والغنية، تطور قيما طاردة للقطاع الحديث وان عهدت اليه بالنمو الاقتصادي والعمراني.
لذا فالحديث لم يحكم الا بالتحالف مع الاستبداد العسكري- الزعامي. هكذا كانت الحال في ايران الشاهنشاهية وتركيا الكمالية وتونس البورقيبية. اما لبنان قبل 1975 فاستندت سلطته الى توازن طائفي يشوبه رجحان الكفة المسيحية.
وبدوره حكم القطاع القديم ايران الخمينية ولا يزال يتخبط بحكمها. وحكم ويحكم افغانستان جاعلا منها "امارة مؤمنين" ودافعا شعبها، بل العالم، الى تخبط غير مسبوق.
وفي العقود الاخيرة ظهرت بضعة صيغ لمصالحة القطاعين. واحدة اتبعتها الانظمة المحافظة التي لجأت الى تقسيم عمل تبين انه انفجاري: اعطت الاقتصاد للحديث والثقافة والتعليم للقديم. واخرى اتبعتها الانظمة العسكرية القومية التي قمعت القطاعين معا، ووضعت الاقتصاد والثقافة والتعليم في يد الدولة.
وها نحن اليوم مجددا امام القطاعين: اكثرية ترفع صور بن لادن وتجاهر بالولاء له. واقلية مذعورة تتمنى في قلبها التوفيق لجورج بوش. وفي ظل انشقاق كهذا يصعب التعويل على خلاص. بل يصعب التعويل على حيزات سياسية جامعة. على تأسيس شرعيات تجنب الحروب الاهلية و/أو استشراء الاستبداد. (عن "الحياة" اللندنية)
&














التعليقات