&
فداء عيتاني: سيمتد ان عاجلا أم آجلا شريط ملتهب من الحروب والنزاعات المسلحة والدموية، سيمتد هذا الشريط فوق المنطقة الممتدة من بحر قزوين إلى ليبيا مرورا بالسودان ومصر، وطبعا سوريا والعراق، ومن نافل القول انه سيكون ممتدا ومسترخيا |
فوق دول الخليج العربي، وسيلتهب هذا الشريط بالنزاعات وبالقلق من الحروب الأهلية والأصولية الدينية، وسترتفع بمقدار التهاب هذا الشريط الجيوبوليتيكي مؤشرات الأسهم في البورصات العالمية الرئيسية في نيويورك ولندن وسيول وطوكيو، هذا الشريط سيحمل الدواء للاقتصاد العالمي، الدواء اليوم له اسم وأم وأب، اسمه الحرب وأمه واباه الولايات المتحدة واسامة بن لادن والدول الصناعية.
لا حل أمام الاقتصاد الأول على هذا الكوكب، لقد غرق قبل 11 أيلول (سبتمبر) في حال من المراوحة والتباطؤ، وكان يتجه بثقة نحو الركود والكساد، كان لا بد من تغيير ما، إلا ان الولايات المتحدة رفضت عبر إدارتها أية تغييرات جذرية أو حتى تفصيلية، لقد رفضت إعادة منهجة استهلاك الطاقة، ورفضت مقررات مؤتمر وبروتوكول كيوتو حول نسب التلوث، ورفضت تقليص النمو، واصرت حتى النهاية على تحرير التجارة والاقتصاد، أصرت على كل ذلك ولكن من يتحكم في السياسة لا يمكنه دائما التحكم بالاقتصاد.
ان الولايات المتحدة قد وظفت أموالا مقبولة نسبيا في الطاقة البديلة، لقد قررت في قبل حوالي الشهر من الهجمات، عددا من الشركات الأميركية لاستحداث طاقة بديلة قادرة على الإيفاء بالمتطلبات العالية للطاقة وفاعليتها، ومن دون الحديث عن نظافة الطاقة بيئيا بل عن الكلفة المالية لهذه الطاقة أصبحت الدولة الأميركية شريكة في "المنبع المستقبلي للطاقة" الذي يفترض ان يبدأ بالحلول مكان النفط خلال عشرة أعوام، وخلال هذا الوقت، الذي من المفترض ان تستمر عجلات الاقتصاد بالدوران إلى الأمام لا بد من الحصول على الطاقة بأسعار متهاودة، لقد قالت الولايات المتحدة ان السعر المقبول لها هو ما بين 18 و22 دولار للبرميل، كان ذلك في شهر تموز (يوليو) الماضي، وحينها اعتبر وزراء "أوبك" ان هذا الكلام مجرد مزاح خال من روح الفكاهة، ولكن اليوم ومنذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة لم يعد هذا المزاح خال من الفكاهة، لقد تحول المزاح إلى جد وواقع، إذ لم يتجاوز سعر برميل مزيج خامات النفط لـ"أوبك" 22 دولار، ولم تتمكن "أوبك" من الحصول على فرصة جدية لرفع الأسعار وتعديل الإنتاج.
الطاقة هي واحدة من النقاط، ان الحياة والسيطرة والتطور مقود بعدة شروط، المال السلطة والتكنولوجيات، والبشر والنفط كطاقة محركة، الأزمة مرتبطة بالوجود العسكري في المملكة العربية السعودية يقول خبير أميركي، قبل ان يضيف مايكل كلير الأستاذ في مركز الدراسات للسلام والأمن العالمي (ماستشوستس) "ان مفتاح الأزمة يكمن في الوجود العسكري الأميركي في السعودية. ولهذا الوجود هدف وحيد هو النفط فالسعودية تملك 25 بالمائة من المخزون العالمي بينما يرتكز الاقتصاد الأميركي على النفط".
هل تحلم الولايات المتحدة بتطوير الحقول النفطية في بحر قزوين؟ نعم ولكن ليس فقط في بحر قزوين، الضعيف على المستوى العالمي مقارنة بالمملكة العربية والعراق، بل أيضا في أماكن مجهولة وتقبع في الظل، الشركات الأميركية تسعى إلى تطوير الدراسات حول الخامات النفطية في السودان وتبدي اهتماما في المغرب، وتنظر إلى الجزائر حيث تقريبا لا أحد يعلم مصير النفط في المناطق التي تدور فيها نزاعات مسلحة دموية، لم تفلح محاولات السلطة والجبهة الإسلامية لإنهائها.
يقول أحد الشبان الإماراتيين الذين اثروا عبر توظيف كفاءاتهم في مجال الأمن على الإنترنت بخدمة الجيش الإماراتي "إننا نقف في الجانب الآمن من العالم، بفضل هدية الله لنا: النفط".
هذا الشاب الذي تخلى عن الخدمة وراح يستثمر في البورصات يتابع بعد قليل "ربما نحن في أمان بفضل النفط وبخطر أيضا بسببه".
نعم لا شك ان النفط مثل القنبلة النووية الباكستانية اصبح يشكل عبئا وبدل الحديث عن سلاح النفط من المفترض الحديث عن العبء النفطي على الموازنات العربية التي ستشهد أرقاما حمراء على شاشات كومبيوتراتنا مطلع العام المقبل، أرقام تشير إلى نمو سلبي، ان سوريا على سبيل المثال لا الحصر التي تنتج 600 ألف برميل من النفط يوميا قدرت معدل سعر النفط بـ25 دولار للبرميل، ولكن الحال لن يستقر عند نهاية هذا العام على ما اشتهت الموازنة السورية.
النفط في السعودية يمكنه إغلاق الفجوة في المديونية العامة خلال 30 عاما إذا ما حافظ على معدل سعري يقارب النطاق المستهدف من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".
هل نسأل لماذا الحرب والى متى؟ ومن ستطال؟
"إذا لم تغير الولايات المتحدة نظام الطاقة فإنها ستبقى في حالة حرب دائمة". يؤكد مايكل كلير الأستاذ في مركز الدراسات للسلام والأمن العالمي، ولكن هذه الحرب الدائمة للولايات المتحدة لن تكون على أراضيها، على الأقل الآثار المدمرة التي ترافق الحروب لن تشهدها أراضى الولايات الأميركية إنها حرب طويلة ستجري على أراض بعيدة تنتقل فيها الولايات المتحدة من عدو مفترض إلى أخر بحثا عن حلول اقتصادية عجزت العولمة والغات ووريثتها منظمة التجارة العالمية من استنباطها، فلم يبق سوى الحرب والتحرك العسكري، ان الاقتصاد يطالب بمقاومة الإرهاب، الإرهاب الذي يهدد بإخراج عفريت الكساد من قمقمه.
الحلقة المقبلة "الحرب تطيح بالليبرالية وتدخل إلى رأسمالية الدول الموجهة"






التعليقات