&
&
&
خافيير سولانا : بعد مرور أكثر من عام على الانتفاضة والإدانات المتكررة لأحداث العنف المرعبة وتكرار مناشدة الأطراف بإعادة فتح قنوات الحوار للتوصل الى حل للنزاع لم تلاق إلا قليلا من النجاح.
ولعل ما ينشده معارضو السلام هو الشعور بالإحباط، ففي وقت تزداد فيه مشاعر الشك وعدم اليقين يبدو البحث عن أسباب تتيح إعادة قنوات الحوار والسعي نحو السلام أكثر صعوبة، لكنني شخصيا أرى أسبابا قاهرة تتطلب التقدم في هذا الجهد. أولا من أجل إبراز استمرارية التزامنا، وثانيا للتعبير عن تفهمنا للرأي العام في أعقاب أحداث 11 أيلول، وثالثاً كي تعيد جذب الانتباه والاهتمام نحو رؤيا السلام التي تبنيناه منذ أمد بعيد.
وقد واجهت مسيرة السلام في الشرق الأوسط قبل الهجوم الأميركي على الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول والوضع الراهن في أفغانستان صعابا جمة. أما الآن، وعلى الرغم من ملامح الانغلاق التامة الظاهرة، فتتوفر فرصة ضئيلة للتقدم في هذا المسعى، وستشكل خسارتنا لها خطأ فادحا.
وقد راعيت والمبعوث الخاص موراتينوس والاتحاد الأوروبي للمحافظة على البقاء على اتصال دائم مع الأطراف المعنية في المنطقة بهدف الخروج من دوامة العنف وتوجيه الصراع نحو الساحة السياسية حيث يسود الحوار والمفاوضات.
وسيقول البعض إن جميع محاولات التوسط قد باءت بالفشل. وقد مرت لحظات وصلت فيها حدود الوصول الى درجة مقبولة من الهدوء تمكننا من العمل لكننا في كل مرة واجهنا أحداثاً عصفت بنا وجرفت معها آمالنا. وهذا ما حدث في الأسبوع الماضي إثر اغتيال أحد الوزراء الاسرائيليين وما تلاه من أحداث. لكن يبقى عدم الاستسلام لما يحدث أمرا فوق كل اعتبار. وتقرر انضمام عدة وزراء أوروبيين لتعزيز الجهد القائم في إرسال رسالة يشترك فيها شركاؤنا في العالم. وأقوم هذا الأسبوع بزيارة للمنطقة لأتحدث مجددا مع القادة الاسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين والمصريين. سأشرح لهم خلال اجتماعي بهم مقدار تفهمنا لمخاوفهم المستقبلية، فإن الغالبية العظمى من العرب تعارض الارهاب ويأملون فقط أن تلاقي هويتهم الاحترام في عالم معولم.
إن الشرق الأوسط يريد السلام والاستقرار وشعوبه تسعى للأمن والازدهار. ويمكنني أن أتفهم جيدا الإصرار الاسرائيلي على الأمن والذي يصرّ عليه الفلسطينيون أيضا وهم الراغبون بالدراسة والعمل والتحرك بحرية... وأخيرا فإن كلا الشعبين يريد تطمينات الطرف الآخر بقبوله به. هذا هو الشرط الذي يتمحور حوله التوصل الى الثقة في المستقبل.
ولقد اتسمت سياسة الاتحاد الأوروبي في المنطقة دائما بالوضوح، إذ انها منذ قمة (فينيس) قبل عشرين عاما دعمت التوصل الى حل للصراع على أساس المناشدة بالتوصل لحل تفاوضي وتطبيق لقرارات مجلس الأمن 242 و338 والتي تضع الأسس لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وبالتالي إنشاء دولتهم، وحق إسرائيل في الأمن ضمن حدود آمنة معترف بها دوليا.. ولقد كرر القادة الأوروبيون هذا الموقف يوم الجمعة الماضي في لقاء القمة في (غنت) كذلك اعترف الرئيس بوش مؤخرا بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وضمان حق إسرائيل في الوجود.
بل والأكثر من هذا، تبقى أوروبا ملتزمة بمؤتمر مدريد والذي تأتي ذكراه العاشرة قريبا ونبقى محافظين على أهداف اتفاق اوسلو ويبقى الاتفاق على الحل النهائي دائما.
والهدف الملح القائم حاليا هو إعادة طرح عملية السلام. وهناك أسس ثابتة للعمل على تحقيق هذا والتي قبلت بها الأطراف وقدم التحالف الدولي دعمه لها في سبيل تحقيق السلام: تلك هي توصيات تقرير لجنة ميتشل والتي تشرفت شخصيا بالاضطلاع بالمساهمة فيها. ويحدد هذا التقرير سلسلة من الاجراءات السياسية والاقتصادية والأمنية القادرة على إعادة الأطراف الى مائدة المفاوضات مجددا. ويجب دعم الجهود الداعية للتخفيف من العنف من خلال منظور سياسي واضح. إضافة الى تقليص التضييقات الاقتصادية المفروضة، لكن كيف يمكن تحويل هذه الأسس الى خارطة توصل للسلام؟
ان تطبيق توصيات تقرير ميتشل تبرز قضية تسلسل الاحداث الشائكة التي يتوجب على الطرفين القيام بها، أي انها تثير سؤال من الذي يبدأ ومتى؟ علينا ان نتجاوز هذه المشكلة وسيكون بالامكان ذلك إذا ما ادرك الطرفان مدى جدية الوضع والمخاطر التي سيواجهها في حال تردي الأوضاع أكثر. ونحن الأوروبيين على استعداد لتقديم المساعدة المطلوبة. ونحن مستعدون أيضا كما نحن دائما للمساهمة بوضع آلية مراقبة حيادية تتيح للأطراف التغلب على المشاكل والصعاب المختلفة وقد عرض رؤساء الاتحاد الأوروبي والدول الصناعية الثماني آلية كهذه قبل عدة أشهر.
ان عملية برشلونة والتي تعتبر أكثر الأطر صلابة لدينا وتتضمن أهدافا واضحة لتنمية التعاون في المنطقة الأوروبية المتوسطية بما فيها الشرق الأوسط، قد عانت الكثير من الصراع العربي الإسرائيلي، وتجدر الاستعانة بالمؤتمر الأوروبي الأوسطي الوزاري الذي سيعقد في 5 6 تشرين الثاني القادم كفرصة لحقن ديناميكية جديدة في العملية السلمية، وذلك في ضوء الضرورات الحتمية لدول المنطقة لبناء تعاون فيما بينها وبين الاتحاد الأوروبي.
وفي أعقاب احداث الحادي عشر من أيلول المأساوية علينا جميعا بذل الجهد للخروج من هذه الفترة الصعبة ونحن أكثر، وليس أقل اتحادا. ويتطلب هذا تضافر الجهود والنوايا الحسنة كلها والتي تشمل داخل المنطقة وخارجها وبالتالي عزل الآخرين. وإذا تمكّنا من توحيد جهودنا ضد أولئك الذين يسعون الى أسر مستقبل الشعوب والحكومات علينا ان نعمل من أجل تحالف في صف سلام عادل في الشرق الأوسط.(السفير اللبنانية)&
&