&
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& فوزية أبو خالد

كأن كل ما كان ينقصنا في العالم العربي والإسلامي معاً أن نزيد عدد صناديق التبرعات لشعوبنا المنكوبة مع أقدارها السياسية وفي مصيرها الإنساني صندوق جديد.
- كأن كل ما كان ينبغي لنا أن نضيف إلي شعوبنا التي تعاني من قمع الداخل وذل الخارج شعباً آخر يجسد حالة اليأس السياسي التي وصل إليها النظام العالمي في ظل علاقات دولية غير عادلة وأنظمة داخلية متخبطة.
- كأن كل ما ينقص السلام الناقص في المنطقة ليكتمل المحاق أن تنقل إلينا حرب غامضة لا أحد يعرف أهدافها علي وجه التحديد ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمنتهاها... ولا أحد... لا أحد البتة يمكن أن يحصي ضحاياها أو أبطالها.
- كأنه لم يتبق لنا إلا أن نكف عن طرح الأسئلة علي هذه الحرب، أسبابها السياسية، أهدافها العسكرية، خساراتها واستثماراتها الاقتصادية، وننشغل في الاستعداد لتكفين ما تبقي مما كان يعرف بين الأمم باسم السيادة الوطنية .
- كأن كل ما كنا نحتاجه مزيداً من الضبابية الفكرية في طروحاتنا السياسية والثقافية، ومزيداً من الانقسام بين من ينتمون إلي القمة ومن يعيشون في القاع، من دون أن يعرف أحدهم بوجود الآخر أصلاً.
كأن كل ما كنا نطمح إليه في حوار الحضارات أن نستميت في التناحر حول من يحب أميركا ومن يكرهها.
- كأن مجتمعاتنا استطاعت يوماً أن تخرج علي سياسة إما قمع الجماهير أو تملقها لنسأل في عته متعمد لماذا تعجز الجموع عن تحديد موقف عقلاني مما يحدث.
- كأن حكاماً ظنوا أن أميركا ستمنحهم في هذه الحرب شرف الارتقاء إلي مستوي الشريك الند في التحالف، فإذا بها لا تخالف عادتها في خذلانهم ولا تقبل منهم مهما تنازلوا أكثر من دور المخبر الصغير.
- كأننا كنا نمني النفس أن نكون طرفاً في حوار حضارات لا تعترف بوجودنا إلا كأسواق مستهلكة أو كحقول لمواد غفل أو للتجارب النووية وكجزء من عالم متخلف يقع في منطقة ما وراء البحار.
- كأن الجملة السابقة اقتباساً فجاً من خطاب سبعينات القرن الماضي.
- كأن تحذير ماري روبنسون من اقتراب وقوع كارثة إنسانية مؤكدة وغير مسبوقة للشعب الأفغاني نتيجة الهجمة الأميركية عليه وهجمة الشتاء إذا لم يبادر إلي وقف الحرب وتأمين مأوي آمن للنساء والأطفال والمدنيين لا تسمع سكان القبـور في القــارات السبع .
- كأنني سمعت أن أميركا بصدد تعزيز إرساليتها إلي المدنيين الأفغان الأبرياء من القنابل وصناديق الغذاء بإرسال مظلات واقية بواقع مـظلة يدوية واحدة لكل ألف من الأفراد، وميزة هذه المظلات اليدوية أنها تعمل أوتوماتيكياً لحماية المدنيين من لظي القنابل وثلوج الشتاء مهما قسي جحيم الهجمة أو زمهرير الشتاء.
- كأن لدولة العدو الإسرائيلي أن تبطش كيف تشاء ومتي تشاء بأطفال الحجارة والعالم مشغول عنها بمشاهدة نوع جديد من أشكال الفناء، لم يتعود دهشته بعد.
- كأن علي السلطة الفلسطينية أن تثبت أنها تعلمت من حرب الخليج 1991م ألا تراهن علي جياد خاسرة علّها تخرج من الحرب بغير سراب التسويات القاصرة.
- كأن علي أميركا أن تستكثر علينا هواء لم يمر عبر قنواتها الفضائية ولم يستنشقونه قبلنا.
- كأن ليس لنا أن أردنا الصحو من كابوس الكارثة الذي انقض ينهش أبصار العالم بأسنان مسعورة وعيون عمياء منذ صباح يوم الثلاثاء الحالك إلا أن نجد في البحث وسط الخراب عن خيار آخر غير ما يحدده لنا المتحاربون. (عن "الحياة" اللندنية)

كاتبة سعودية.
&
&