لندن ـ من سامح شكور: قللت الحكومة البريطانية من شأن تقارير متكررة عن سعي اسامة بن لادن الى امتلاك اسلحة نووية، واعلنت ان امتلاك مكونات لا يعني بالضرورة القدرة على انتاج السلاح النووي، واصبحت بريطانيا امس اول دولة تنضم الى الولايات المتحدة في الحرب البرية ضد افغانستان، اثر اعلانها تخصيص 200 جندي من القوات الخاصة لعمليات في افغانستان و400 آخرين وضعوا في حال تأهب قصوى.
واعلن وزير الدولة في وزارة الدفاع البريطانية آدم انغرام امام مجلس العموم ان 200 من جنود القوات الخاصة سينضمون فوراً الى القوات الاميركية في حربها ضد افغانستان وسيبقون في المنطقة بعد انتهاء مناورات "السيف السريع" المشتركة مع عمان التي تنتهي بعد غد, واوضح ان 400 آخرين سيعودون الى بريطانيا ضمن القوات التي يبلغ عديدها 23 الفا العائدة من عمان، لكنهم سيكونون في حال استعداد قصوى للتوجه الى هناك في وقت قصير, وستساعد هذه القوات المؤلفة من 400 جندي من القوات الخاصة ايضاً في ان تكون بديلاً جاهزاً للقوة المشاركة في العمليات.
وقال الوزير امام مجلس العموم ان وزير الدفاع جيف هون زار عمان امس لتحديد القوات وادوارها من بين القوات البريطانية المشاركة في عملية "السيف السريع" واحاط غموض بتفاصيل المشاركة البريطانية، اثر قول الوزير في بيانه امام البرلمان "انا متأكد من ان المجلس (البرلمان) يدرك انني لا استطيع الخوض في مزيد من التفاصيل حول كيف نتصور طرق عمل القوات، لكنني اوضح انها ستمكننا من الاحتفاظ بمرونة عملية وستوسع بشدة قدراتنا المستقبلية في مجال العمليات".
واضاف: "قررنا اقامة قوة كبيرة ومتوازنة في المنطقة", وتحدث عن مجموع اربعة آلاف جندي يمثلون "قوة ضخمة في مسرح العمليات", وذكر حاملة الطائرات "ايلستريس" وسفينة هجومية ومدمرة وفرقاطة وغواصة تطلق صواريخ "توماهوك".
واكد ان القوات البريطانية الخاصة المشاركة ستتمركز على متن سفن حربية هجومية بريطانية في المنطقة وتكون مستعدة لتنفيذ عمليات خاصة في افغانستان الى جانب القوات الاميركية, وسيتم اختيار هؤلاء من بين القوات البريطانية المشاركة في عملية "السيف السريع" بعد انتهاء المناورات التي استمر الاعداد لها اربع سنوات وسبقت الازمة الحالية, واشاد الوزير امام النواب بالتدريبات المشتركة ونجاحها في تحقيق مقاصدها.
اما بقية القوات المشاركة فستعود الى بريطانيا كما ان الـ 400 الذين سيوضعون في حال التأهب القصوى سيعودون الى بريطانيا مع القوات وسيكون بامكانهم التوجه الى مناطق العمليات في غضون يومين او ثلاثة.
من جانب آخر، قال رئيس الاركان البريطاني السير مايكل جويس في مؤتمر صحافي امس، ان لندن مستعدة لارسال تعزيزات كبيرة من القوات البرية الى افغانستان خلال يومين او ثلاثة فقط، واوضح ان هذه القوة تأتي اضافة الى القوات التي اعلن مشاركتها وزير الدولة, واوضح ان القوات البرية التي يقصدها تشمل المشاة والمدرعات والمظلات.
وقال رئيس الوزراء توني بلير في رسالة بثتها اذاعة الجيش امس ان مشاركة القوات البريطانية أمر لا يمكن تجنبه، واضاف: "اذا كان هؤلاء الارهابيون قتلوا اكثر من ستة آلاف شخص في اميركا وسمحنا لهم بالاستمرار في بناء شبكتهم الارهابية، وربما امتلكوا اسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية فإن عالمنا سيصبح غير آمن ولن يكون هناك ركن في العالم وبخاصة بريطانيا لن يمسه شرهم".
وأضاف ان مشاركة بلاده في التدخل البري يهدف الى منع الارهابيين من الحصول على اسلحة جديدة بما فيها السلاح النووي والى الدفاع عن قيم العالم الحر, وزاد: "اعتقد انها معركة حرية يجب علينا خوضها للدفاع عن قيم الحضارة والعالم الحر".
في غضون ذلك، سعت الحكومة امس الى التخفيف من آثار تقارير صحافية افادت ان بن لادن سعى الى شراء مكونات اسلحة نووية وانه ربما يكون بالفعل يمتلك هذه المكونات حالياً، وقال ناطق باسم رئاسة الوزراء: "اقتناء المواد لا يعني انه يملك القدرة على تحويلها الى قنبلة", واضاف "كنا نعرف دائماً ان بن لادن وتنظيم القاعدة لديهما الرغبة في الحصول على سلاح نووي, لكن يجب ان تكون شكوكاً جداً حول اي تلميح الى انه يستطيع بناء قدرة من هذا النوع".
وكانت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني، اكدت ان مصادر استخبارات غربية ابلغتها ان بن لادن اقتنى بالفعل مواد نووية, واوضح البرنامج ان هؤلاء الخبراء يعتقدون ان باكستان هي مصدر هذه المكونات النووية, واشار الى ان السلطات الباكستانية اعتقلت اخيراً اثنين من العلماء النووين البارزين هما بشير الدين محمود وعبدالماجد, واوضح ان الأول اعتقل الثلاثاء الماضي.
واعلن البرنامج وصحيفة "تايمز" التي اوردت تقريراً مشابهاً انهما لا يعتقدان ان بن لادن امتلك التكنولوجيا الكافية لصناعة سلاح نووي, واشارتا الى ان مايمتلكه من قدرات يؤهله فقط لصناعة "قنبلة قذرة" اي قنبلة بدائية قادرة على اصابة موقع صغير، وليس لها قدرات القنبلة النووية الكارثية.
لكن باكستان ردت بسرعة مؤكدة ان هذه الانباء "سخيفة", وقال ناطق باسم وزارة الخارجية ان "قدراتنا النووية في أيد أمينة, هذه اتهامات سخيفة".(الرأي العام الكويتية)