&
الرياض- اتهم الدكتور عبد الله بن معمر وزير الزراعة والمياه، أربع شركات زراعية مساهمة بالتحايل في نشاطها وإغراق السوق بالقمح على حساب صغار المزارعين· وتتركز مخالفة الشركات المساهمة في زراعة القمح وإعادة بيعه على صوامع الغلال بطريقة غير مباشرة، في حين أن نشاطها المرخص من الوزارة يقتصر على إنتاج كميات محددة من بذور القمح·
واعتبر الوزير هذه التجاوزات (مخالفة لتعليمات الوزارة وما تقضي به الأوامر السامية الصادرة في هذا الشأن، مما يترتب عليه حدوث آثار سلبية على مخزون الثروة المائية، بالإضافة إلى إنتاج كميات من القمح تزيد على حاجة الاستهلاك المحلي)·
وأكد الوزير في خطاب وجهه إلى سبع شركات زراعية مساهمة، أن هذه الشركات (ستواجه عقوبات رادعة حيال هذه التجاوزات)· وهنا أوضحت لـ& الاقتصادية& مصادر مطلعة أن التوجيه لا يخص شركات: الشرقية الزراعية، جازان الزراعية، ونادك، باعتبارها لا تعمل في نشاط زراعة القمح· في حين أن لدى الوزارة دلائل بتجاوز الإنتاج لدى شركات: حائل، القصيم، تبوك، والجوف·
لكن مصادر مسؤولة في الشركات الزراعية المعنية تتعذر بإلقائها المسؤولية على صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، على اعتبار أنها (طلبت العام الماضي في خطابات رسمية، معرفة استعداد هذه الشركات لزراعة القمح) ـ على حد تعبيرها·
وفي ذات الخطاب الذي تحتفظ الجريدة بنسخة منه، يشير وزير الزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، إلى أن زيادة إنتاج هذه الشركات من البذور في الموسم الماضي، أدت إلى آثار سلبية على مخزون الثروة المائية في البلاد، فضلا عن (تعرض الوزارة والصوامع للإحراج)· وفي هذا الجانب، أفادت مصادر مطلعة بأن الوزير يعني بذلك ما واجهته الصوامع من كميات كبيرة من القمح تفوق حاجة السوق، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة، ترتب عليها رد كميات للمزارعين وتخفيض حصص صغار المزارعين·
وكانت الزيادة الكبيرة التي شهدها الإنتاج السعودي من القمح في الموسم الماضي، قد حدت بصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، إلى إجراء تخفيض في الكميات المزمع إنتاجها هذا العام· وتضمنت الإجراءات تخفيضا بلغ 20 في المائة لكبار المزارعين مقارنة بكميات العام الأسبق، بينما بلغ التخفيض لصغار المزارعين 45 في المائة· وأخلت الصوامع رسميا مسؤوليتها عن كميات القمح التي تتجاوز الحصص المحددة في بطاقات التوريد للموسم الزراعي المقبل 1422/1423هـ، مؤكدة عدم تسلمها أي كميات زائدة أو كميات من المزارعين الذين لا يملكون بطاقة توريد من المؤسسة، (باعتبارها محددة من قبل الدولة ولا يمكن تجاوزها)· ( الاقتصادية& 6/8/2001)·
وتتوقع مصادر زراعية ظهور تأثيرات سلبية لقرار تخفيض كميات الإنتاج هذا العام نتيجة توقف أعداد كبيرة من المستثمرين عن زراعة القمح، فضلا عن أن الكميات المحددة لا تشجع على الزراعة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة زراعة الطن الواحد ووجود قروض مترتبة لصالح البنك الزراعي·
يُشار إلى أن صوامع الغلال ومطاحن الدقيق تمد السوق المحلية بعدد من الأنواع من بينها دقيق فاخر، بر فاخر، دقيق عادي، جريش، ودقيق أبيض· وتتراوح أسعارها بين 25 و35 ريالا للكيس (45 كيلو جراما)· وتقدم الحكومة السعودية أسعارا تشجيعية لمزارعي القمح والشعير منذ الثمانينيات وفق الأسعار العالمية السائدة، كما تقدم تسهيلات عالية وقروضا ميسرة للمشاريع الزراعية دون فوائد· إلا أن الحكومة عادت وخفضت الدعم في إطار سياسة تهدف إلى تنويع الإنتاج وترشيد استهلاك المياه، محددة الكميات المزروعة لكل مزارع·

(الخبر منشور في الاقتصادية عدد الأحد الموافق 28-10-2001)