أجرى الحوار في غزة محمد مصطفى:أكد الدكتور سري نسيبة المفوض السياسي لملف القدس في السلطة الفلسطينية‏,‏ أنه يبذل جهودا مكثفة لحشد التأييد الدولي للضغط علي سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإعادة فتح بيت الشرق في أسرع وقت ممكن‏,‏ وقال الدكتور نسيبة في حديث لـ الأهرام إنه طالب خلال لقائه مع المبعوثين الأوروبيين‏,‏ ومنهم وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين‏,‏ بالتدخل لدي الحكومة الإسرائيلية لإنهاء إغلاقها لبيت الشرق‏,‏ هذه المؤسسة الوطنية التي تعتبر عنوانا سياسيا للشعب الفلسطيني في القدس المحتلة‏.‏
وأعرب نسيبة عن أسفه لنقص الدعم العربي والإسلامي للقدس‏,‏ للحفاظ علي هويتها وعروبتها في مواجهة المخططات الإسرائيلية‏,‏ وقال إن هناك فارقا كبيرا جدا بين العاطفة الموجودة لدي الأمة العربية والإسلامية تجاه القدس‏,‏ والدعم المادي الذي يصل الي المدينة‏.‏
وأوضح أن مجموع الأموال التي يضخها فرد واحد من اليهود مثل الملياردير اليهودي الأمريكي مسلوبيتش‏,‏ لتمويل المشاريع الاستعمارية في القدس‏,‏ تزيد عن الأموال التي رصدها بنك التنمية الإسلامي للقدس المحتلة‏,‏ وهي مفارقة مؤلمة‏,‏ فاليهود سواء أكانوا أفرادا أو هيئات يرصدون مليارات الدولارات لتهويد القدس‏,‏ ونحن نكتفي بالعاطفة ولا نقدم إلا القليل من أجل القدس‏.‏
وأشار الدكتور نسيبة الي أنه في السنوات الأخيرة‏,‏ التي أعقبت قيام السلطة الفلسطينية‏,‏ شهدت القدس الشرقية تفريغا سياسيا واقتصاديا وثقافيا‏,‏ ونقلت بعض المؤسسات الفلسطينية نشاطها الاقتصادي والثقافي الي خارج القدس‏,‏ وأضاف أنه بينما كان هناك تطور في النشاط الاقتصادي والعمراني في باقي الأراضي الفلسطينية‏,‏ كانت القدس تشهد في المقابل ركودا في النشاط الاقتصادي والعمراني‏.‏
وقال إنه قدم عدة مقترحات لمعالجة هذا القصور‏,‏ منها تشكيل مجلس فلسطيني ينتدب إليه مسئول من كل وزارة في السلطة الفلسطينية‏,‏ تكون مهمته بحث احتياجات سكان القدس في مختلف المجالات‏,‏ ورصد الأموال اللازمة لهذا الغرض في ميزانية السلطة الفلسطينية‏,‏ فهذه مسئولية كبيرة كان يتحملها بمفرده فيصل الحسيني قبل وفاته‏,‏ ومن الصعب إلقاؤها علي كاهل شخص بمفرده في الظروف الحالية التي تمر بها القدس‏.‏
وقال الدكتور نسيبة ـ الذي يرأس أيضا جامعة القدس ـ إنه منذ عام‏1967‏ وإسرائيل تنفذ بمثابرة وتصميم خطة استراتيجية لخنق القدس من جميع الجهات‏,‏ وعزلها عن محيطها الفلسطيني في رام الله وبيت لحم‏,‏ وحتي عزلها عن القري التي تعتبر من الناحية التاريخية امتدادا للقدس مثل العيزرية وأبوديس وبيت اكسا‏,‏ وأكد أن إسرائيل تنفذ الآن المرحلة شبه الأخيرة من خطتها لإحكام السيطرة علي القدس سياسيا واقتصاديا واستعماريا‏,‏ كما فعلت في عكا ويافا بعد عام‏1948,‏ اللتين أصبحتا مجرد أبنية فارغة من مضمونها وهويتها العربية‏.‏
وحول تقويمه للانتفاضة التي دخلت عامها الثاني علي التوالي‏,‏ قال المفوض السياسي لملف القدس‏:‏ إن الانتفاضة في حقيقة الأمر تعبير عن الآلام التي يعيشها الشعب الفلسطيني‏,‏ أكثر منها خطة مبرمجة تهدف الي تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية في فترة زمنية معينة‏,‏ فالضحية هو الإنسان الفلسطيني الذي ينتفض ألما من كثرة المعاناة‏,‏ وتضييق الخناق عليه وهدم البيوت‏,‏ والشعور بالإحباط نتيجة عدم التوصل الي السلام المنشود مع إسرائيل‏,‏ وقال الدكتور نسيبة إنه يعتقد بضرورة أن يرافق الانتفاضة رسالة سياسية واضحة‏,‏ موجهة بالأساس الي الشارع الإسرائيلي للتأثير عليه‏,‏ ففي الانتفاضة الأولي عام‏1987‏ كانت هناك رسالة سياسية موجهة للمجتمع الإسرائيلي‏,‏ وكانت القيادة الموحدة للانتفاضة الأولي‏,‏ تكتب بياناتها في بعض الأحيان باللغة العبرية‏,‏ للتأثير علي الرأي العام الإسرائيلي‏,‏ وهذا ما تفتقد إليه الانتفاضة الحالية‏,‏ فمن المهم الوصول الي قوي السلام في إسرائيل للضغط علي حكومة شارون‏,‏ لأننا يجب أن نفكر ضمن إطار تسوية تقوم علي دولتين للفلسطينيين والإسرائيليين‏(الأهرام المصرية)