إسلام اباد - من أحمد القريشي: دخلت الحملة العسكرية الأميركية ضد أفغانستان، اسبوعها الرابع أمس، بالتزامن مع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، بينهم تسعة أطفال قتلوا في كابول، اضافة إلى خمسة من المسلمين البريطانيين الذين يقاتلون إلى جانب حركة "طالبان", كما حصدت مذبحة استهدفت كنيسة في باكستان نحو 18 قتيلاً.
من ناحية أخرى، نفى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن تكون الولايات المتحدة وبريطانيا تستعدان لمهاجمة العراق، فيما أشار وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إلى أن "العراق هو بلا شك دولة ارتكبت ورعت أعمالاً إرهابية".
ونقلت قيادة "طالبان" رسالة إلى الحكومة الباكستانية، عبر عسكريين باكستانيين متقاعدين من ذوي النفوذ، مفادها أن الحركة "تتفهم" موقف إسلام اباد المساند للولايات المتحدة في الحرب "ضد الإرهاب"، وان الحركة على استعداد لـ "التفاوض" مع واشنطن "من خلال قنوات سرية أو غير مباشرة" من دون أن تشترط وقفاً للعمليات العسكرية، منعاً لإحراج واشنطن.
ونقلت "طالبان" الرسالة إلى إسلام اباد عبر قنوات عدة، إحداها عبر قائد الجيش الباكستاني السابق ميرزا أسلم بيك، الذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع قيادات "طالبان", واتصلت "الرأي العام" في وقت متقدم من مساء أمس، بتوقيت إسلام اباد، بالجنرال بيك، وسألته ما إذا كان دقيقاً التقرير الذي وصل إليها من مصدر باكستاني رسمي، فأجاب: "هذا صحيح".
يأتي ذلك في وقت تجتهد فيه "طالبان" في إجهاض كل مطامح واشنطن في قلب نظام الحكم الإسلامي الذي تطبقه الحركة في أفغانستان, فبعد إعدام المعارض الباشتوني عبدالحق، المدعوم أميركياً وباكستانياً، تبدو الحركة قريبة من تصفية زعيم باشتوني آخر مقرب من الولايات المتحدة ومن الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه، وهو حامد كرزائي, وأفادت معلومات لم تتأكد ليلاً في بيشاور عن تصفيته.
وحسب مصادر باكستانية وأخرى مقربة من "طالبان" في إسلام اباد، فإن واشنطن كلفت كلا من عبدالحق وكرزائي بمهمة تحريض القبائل الباشتونية الأفغانية والباكستانية على "طالبان".
وتسلل كرزائي إلى جنوب أفغانستان، من باكستان، بعد يوم واحد من بدء الحرب في السابع من أكتوبر.
إلى ذلك، أكد الجنرال المتقاعد أسلم بيك، المقرب من الجنرال برويز مشرف، أنه نقل رسالة من الجنرال جلال الدين حقاني القائد العسكري الأعلى لقوات "طالبان"، موجهة إلى الحكومة الباكستانية.
وقال الجنرال بيك ان حقاني أبلغ الرسميين الباكستانيين ان طالبان "لا تعترض" على تعاون اسلام اباد مع واشنطن في الحرب ضد الحركة، لكنها "تطلب من المسؤولين الباكستانيين أن يتعاملوا باحترام مع "أمير المؤمنين" الملا محمد عمر، الزعيم الروحي للحركة، في تصريحاتهم الرسمية.
لكن الأهم من هذا هو تأكيد بيك ان حقاني نقل إلى المسؤولين الباكستانيين عرضاً بفتح قناة تفاوض غير مباشرة، وربما سرية، مع واشنطن، من دون الاشتراط بأن يوقف الأميركيون العمليات العسكرية.
وقال اسلام بيك لـ "الرأي العام" ان حقاني "نقل الى الحكومة الباكستانية رسالة مفادها ان الطالبان اصحاب قلوب كبيرة ومستعدون للصفح عن اميركا رغم كل ما اقترفته، ومستعدون للجلوس مع الأميركيين على طاولة واحدة لمناقشة وحل كل نقاط الخلاف".
واضاف ان العرض "الطالباني" يمثل افضل طريق امام واشنطن من أجل الخروج من المستنقع الافغاني "من دون فقدان ماء الوجه" واضاف: "انه الطريق الوحيد امامهم".
وفي كابول، سوت قنبلة اميركية بالارض، منزلاً امس، ومزقت اربا سبعة اطفال كانوا يتناولون افطارهم مع والدهم في المنزل, واصابت الشظايا منزلاً مجاوراً، فقتل طفلان آخران، في واحد من افظع المشاهد لنتائج القصف الاميركي للعاصمة الافغانية.
وسجلت بريطانيا امس اولى ضحاياها في الحرب، بعد اعلان مقتل خمسة مسلمين بريطانيين يعتقد انهم بين مئات توجهوا الى انفغانستان لخوض الحرب الى جانب "طالبان".
وفي باكستان هاجم مسلحون صباح امس مجموعة من المصلين البروتستانت داخل كنيسة كاثوليكية في باهاوالبور (شرق) ما ادى الى مقتل 18 شخصاً على الاقل.
كما قتل ثلاثة اشخاص وجرح 25 بانفجار قنبلة في باص في كويتا.
وفي واشنطن، صرح سترو لشبكة تلفزيون "ايه, بي, سي" الاميركية: "استطيع ان اقول لكم ان العراق ليس هدفاً", وقال: "لا يتم اتخاذ القرار بتنفيذ عملية عسكرية الا عند وجود ادلة واضحة على الذنب وبعد ان يمسي التحرك العسكري الخيار الاخير الباقي".
واشار ايضا الى انه لم يحصل على اي دليل يربط العراق باعتداءات 11 سبتمبر.
وكان نائب رئيس الحكومة العراقية طارق عزيز صرح لصحيفة "صنداي تلغراف" بأن الولايات المتحدة وبريطانيا قررتا اطلاق الف صاروخ على 300 هدف في العراق من اجل اطاحة صدام حسين تحت ستار مكافحة الارهاب.
ولم يؤكد رامسفيلد ايضاً في حديث مع "ايه, بي, سي" او ينفي هذه المعلومات، لكنه اشار الى ان "العراق هو بما لا شك فيه دولة ارتكبت اعمالاً ارهابية ورعت اعمالاً ارهابية", واضاف ان صدام يشكل خطراً على دول عدة بينها الولايات المتحدة وان "بعض الاشخاص حول الحكومة وداخلها وخارجها يرغبون بألا يبقى في منصبه وانا طبعاً احد هؤلاء".(الرأي العام الكويتية)















التعليقات