لندن - من سامح شكور: تحرك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو أمس، في محاولة للحد من آثار موجة متزايدة من الانزعاج والشكوك في أهداف الحرب ضد أفغانستان ومدى جدواها، وركزا على تذكير البريطانيين بالأسباب التي انطلقت من أجلها وضرورة الحد من خطر الإرهاب؛ ووجه بلير نداء غير مسبوق إلى البريطانيين، استدر فيه مشاعرهم وناشدهم ألا يضعفوا وألا يتجاهلوا "الهدف الأخلاقي" للحرب.
ومثلت خطوة بلير أبرز اعتراف بتنامي التململ والقلق من الحرب الذي عكسته كل وسائل الإعلام تقريباً، وركزت فيه على استمرار قتل المدنيين، وكثرة الأخطاء في اصابة الأهداف، وعدم إحراز أي تقدم نحو الهدف لجهة حتى معرفة مكان أسامة بن لادن أو إضعاف قوة حركة "طالبان" العسكرية، التي أحرزت تقدماً أخيراً على الجبهتين العسكرية لعدم السماح لـ "تحالف الشمال" بدخول مدينة مزار الشريف، والاستخبارية، بقتلها رجل بريطانيا وأميركيا، القائد عبدالحق الذي كان متوقعاً أن يحل محل "طالبان"، في حال سقوطها.
وأظهر نداء بلير الذي اتخذ طابعاً عاطفياً التوتر الحكومي المتزايد في المعركة من أجل كسب عقول المواطنين وقلوبهم في دعم الحرب على أفغانستان، وقال: "أياً كانت الأخطاء التي تقع، بريطانيا دولة أخلاقية جداً ولها إحساس قوي بالصحيح والخطأ, هذا المكون الأخلاقي سيهزم تطرق أولئك الإرهابيين ومن يدعمونهم".
ورغم أن هذا الكلام سيرد في خطاب سيلقيه بلير يوم غد، إلا ان رئاسة الوزراء وزعته على الإعلام بهدف الحد من تزايد القلق والانزعاج من استمرار القصف الجوي الذي بات كثير من الناس يعتبرون أنه "بلا هدف حقيقي" و"يهدف إلى شغل الناس إلى أن يجد السياسيون والعسكريون" هدفاً جديداً.
وسيشير بلير أيضاً إلى ضرورة "البقاء على الخط في دعم أميركا"، وسيقول في خطابه ان "الحملة التي أكملت اسبوعها الثالث، حققت نتائج مهمة في تدمير معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة وتهديد دفاعات طالبان".
واعترف مسؤولون كبار في رئاسة الوزراء بأن العمل العسكري الذي وقعت فيه أخطاء كثيرة، أصابت مدنيين وعكس رسائل متناقضة حول قدرة الغرب على القبض على أسامة بن لادن "يصعب تسويقه للرأي العام", وأضاف أحد هذه المصادر: "في كل حرب هناك نجاحات وإخفاقات".
أما وزير الخارجية فعمد أمس إلى تحميل "إعلام الـ 24 ساعة" مسؤولية نسيان أسباب الحرب، وقال سترو ان الإعلام لم يعد يذكر الناس بأحداث نيويورك وواشنطن التي قادت إلى هذه الحرب.
وتجدد التناقض في التصريحات أمس في شأن الحرب، إذ قال وزير الدفاع جيف هون إن "وضع جدول زمني للحرب ليس مفيداً"، في إشارة إلى ان الحملة قد تستمر شهوراً وليس سنوات، كما قال رئىس الأركان البريطاني مايكل بويس، الذي توقع أن تستمر من ثلاث إلى أربع سنوات.
طالب سعودي
من جهة أخرى، طلب مكتب التحقيقات الفيديرالي (إف بي آي) من أجهزة الأمن البريطانية، متابعة طالب دراسات عليا سعودي اعتقل لمدة أسبوع الشهر الماضي، ثم أطلق لعدم وجود أدلة ضده, لكن "اف, بي, آي" باتت تعتقد الآن أنه ساعد في تأجير شقة في سان دييغو استخدمها اثنان من المتهمين بالمشاركة في عمليات خطف الطائرات الأميركية.
ويدرس عمر البيومي (44 عاماً) المولود في السعودية، حالياً إدارة الأعمال في جامعة استون في برمنغهام, وذكرت التقارير ان "إف بي آي" بات يعتقد أنه عضو أساسي في خلية شاركت في التفجيرات، ويضيف ان البيومي دفع ايجار الشقة في سان دييغو التي أقام فيها نواف الحازمي وخالد المحضار، وهما المتهمان في هجمات نيويورك وواشنطن.
وكان البيومي اعتقل هو وزوجته بعد معلومات من الأميركيين، لكنه أطلق بعد عشرة أيام لعدم وجود أدلة ضده وبعد نفيه الشديد أي علاقة.
وتقول المعلومات الجديدة إن البيومي قدم المحضار والحازمي إلى معارف سعوديين آخرين عندما كان يقيم في سان دييغو قبل سنتين، التي انتقل منها إلى بريطانيا لمواجهة الدراسة، وانه ساعدهما في تأجير شقتهما, وتؤكد السلطات الأميركية ان البيومي، وهو أب لأربعة أطفال، ساعد في التمويل والاتصالات لخلية سان دييغو.
ويعتقد ان البيومي لا يزال موجوداً في برمنغهام لمواصلة دراسته، لكنه غير موجود حالياً في عنوانه, وغادر البيومي كاليفورنيا بعد دراسة استمرت خمس سنوات في سان دييغو وجاء إلى بريطانيا العام الماضي، لبدء دراساته العليا.
خبير أمني أبيض
على صعيد آخر، أعلن أمس ان مفتشي الشرطة يريدون التحقيق مع خبير أمن أبيض يعتقد أنه قدم تدريبات عسكرية لشبكة "القاعدة", وأوردت صحيفة "صنداي تلغراف" ان مارك ييتس من منطقة شيشر واحد من 23 شخصاً تريد شرطة سكوتلنديارد مساءلتهم حول نشاطات إرهابية في بريطانيا.
وتريد الشرطة خصوصاً سؤال ييتس عن علاقته بفرانك اتيم، وهو مسلم بريطاني يواجه اتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وييتس هو واحد من شخصين أبيضين فقط تستهدفها عملية "الدائرة الكاملة" التي تتولى التحقيق في قضية هجمات نيويورك وواشنطن, ويملك ييتس وهو ضابط سابق في الجيش عدداً من شركات الأمن في الولايات المتحدة وبريطانيا، ويعتقد أنه قدم خدمات للمتطوعين للقتال في الشيشان والبوسنة وأفغانستان، وأكدت الشرطة انها لا تعتقد أن ييتس كان يعرف بأي خطط لمتدربين لديه للقيام بأعمال إرهابية.(الرأي العام الكويتية)












التعليقات