&
&
&

كتب فارس خشان : تبلّغ لبنان من بعثته الدائمة لدى الامم المتحدة في نيويورك، نسخة رسمية عن المعايير التطبيقية لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1373 تاريخ 28 ايلول 2001، المتعلق بوقف تمويل الاعمال الارهابية ومنعها.
وتتضمن هذه المعايير مجموعة من الاسئلة يفترض بلبنان وسائر دول المنظمة الدولية ان يقدموا اجوبة عنها في مهلة اقصاها السابع والعشرين من كانون الاول 2001.
وتستعيد المعايير التي وضعتها لجنة مراقبة تطبيق القرار برئاسة المندوب البريطاني السير جيرمي غرينستوك، كل ما ورد في القرار المندرج بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح استعمال العقوبات والقوة العسكرية لتنفيذه.
وابتعدت اللجنة التي عملت بالتعاون مع الامين العام للمنظمة كوفي انان، عن تقديم اي تعريف للارهاب.
وتبيِّن حيثيات المعايير التطبيقية ان ثمة تناقضا بين المطلوب في القرار، والواقع اللبناني.
ولن تكتفي اللجنة الدولية المكلفة مراقبة تنفيذ هذا القرار المدعوم بشكل مطلق من الولايات المتحدة الاميركية التي وقفت وراء اصداره، بتلقي اجوبة من الدول، بل ستعمد، وعينها بالطبع على دول محددة باللوائح الاميركية، على طلب ايضاحات تفصيلية لاحقة وفرض شروط تنفيذية.
ويتلازم اصدار هذه اللجنة لمعاييرها التطبيقية مع بدء مجموعة العمل المالية <<غافي>> اجتماعاتها المغلقة، في واشنطن، لتوسيع مهامها في مكافحة تمويل الارهاب.
وعلى جدول اعمال هذه المجموعة التي تضم ممثلين عن 29 دولة، بنود من شأنها الاطاحة كليا بالسرية المصرفية، اذ ان وزارة المال الاميركية تسعى لان تعمل <<غافي>> على منع تحويل الاموال المشروعة الى تمويل اعمال إرهابية.
ولا يتم هذا الهدف الاميركي إلا من خلال إلزام المصارف بتوسيع رقابتها على كل التحويلات المالية وتقديم تقارير دورية في شأنها.
وتلتقي البنود التي تدرسها هذه المجموعة التي تصدر، دورياً، تصنيفات للدول ولبنان لا يزال على الرغم من اجراءاته على اللائحة غير المتعاونة مع القرار 1373 لجهة اعتبار انضمام الدول الى الاتفاقية الدولية الخاصة بتمويل الارهاب الصادرة في العام 1999، احد الشروط الملزمة لتبييض سجل اي دولة.
أسئلة
وبالعودة الى المعايير التطبيقية للقرار 1373، فإن اللجنة وضعت 13 سؤالا وإلزاماً على الدول.
وقد حصلت <<السفير>> على نسخة خاصة بهذه المعايير.
وورد في النقاط الثلاث عشرة الآتي:
اولاً: ما هي الاجراءات (إذا كانت هناك اجراءات) التي اتخذت لقمع تمويل الاعمال الارهابية وصدها؟
وكان القرار 1373 قد نص على وجوب منع ووقف تمويل الاعمال الارهابية.
ثانياً: ما هي العقوبات والجرائم التي تنص عليها قوانين بلدكم والمتعلقة بالفقرة <<ب>> من القرار؟
وتنص هذه الفقرة على وجوب تجريم قيام رعايا الدول، عمداً، بتوفير الاموال او جمعها، بأي وسيلة (...) لكي تُستخدم في اعمال إرهابية، او في حالة معرفة ذلك.
ثالثاً: ما هي الاجراءات الموجودة لتجميد حسابات او ارصدة في البنوك او المؤسسات المالية؟
وتنص الفقرة <<ج>> من القرار على وجوب القيام من دون تأخير بتجميد الاموال واي اصول مالية او موارد اقتصادية لاشخاص يرتكبون اعمالا ارهابية، او يحاولون، او يشاركون او يسهلون ارتكابها.
رابعاً: ما هي الاجراءات الموجودة لديكم لمنع النشاطات المذكورة في الفقرة <<د>> من القرار؟
وتنص هذه الفقرة على انه <<تحظر على رعايا هذه الدول او على اي اشخاص او كيانات داخل أراضيها إتاحة اي اموال او اصول مالية او موارد اقتصادية (...) للاشخاص الذين يرتكبون اعمالا إرهابية.
خامساً: ما هي التشريعات او الاجراءات المتوافرة لديكم لاعطاء الفقرة <<أ 2>> فاعلية، وبشكل خاص ما هي العقوبات التي تمنع التجنيد في منظمات ارهابية او تزويد الارهابيين بالسلاح، وما هي الاجراءات التي تساهم في منع نشاطات مماثلة؟
وتنص الفقرة <<أ 2>> على وجوب امتناع جميع الدول عن تقديم اي شكل من اشكال الدعم، الصريح او الضمني، الى الكيانات او الاشخاص الضالعين في الاعمال الارهابية، ويشمل ذلك وضع حد لعملية تجنيد اعضاء الجماعات الارهابية ومنع تزويد الارهابيين بالسلاح.
سادساً: ما هي الخطوات التي يتم اتخاذها لمنع ارتكاب اعمال ارهابية، وبالاخص، ما هي وسائل الانذار المبكر المتوافرة التي تتيح تبادل المعلومات مع دول اخرى؟
سابعاً: ما هي الخطوات التي تم اتخاذها للتعاون في المجالات المنصوص عنها في الفقرة <<ج 2>> من القرار؟
وتنص هذه الفقرة على وجوب عدم توفير الملاذ الآمن لمن يمولون الاعمال الارهابية او يدبرونها او يدعمونها او يرتكبونها.
ثامناً: ما هي نيات حكومة بلادكم في خصوص التوقيع او المصادقة على المواثيق والبروتوكولات التي تضمنتها الفقرة <<د 3>>؟
وتتضمن هذه الفقرة وجوب الانضمام في اقرب وقت ممكن الى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة بالارهاب، ومن بينها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الارهاب المؤرخة في 9 كانون الاول 1999>> (وهي الاتفاقية التي تدرس <<غافي>> إلزام الدول بالانضمام إليها).
تاسعاً: يفترض ان تقدموا اي معلومات تتعلق بتطبيق المواثيق والبروتوكولات والقرارات التي تمت الاشارة إليها في الفقرة <<ه 3>>.
وتنص هذه الفقرة على وجوب التعاون المتزايد والتنفيذ الكامل للاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة بالارهاب وقراري مجلس الأمن 1269 (1999) و1368 (2001).
عاشراً: ما هي التشريعات والاجراءات والآليات الموجودة لضمان ان من يطلبون اللجوء السياسي لم يقوموا بأية نشاطات ارهابية، قبل منحهم صفة اللاجئ؟ وقد تضمن هذا السؤال طلبا الى الدول لتقديم اي امثلة لأي حالة متعلقة بهذا الامر.
حادي عشر: ما هي الاجراءات الموجودة لديكم للحؤول دون سوء استخدام صفة اللاجئ من قبل الارهابيين؟
ويتضمن هذا السؤال طلبا يقضي بتزويد اللجنة بالتفاصيل الاجرائية والتشريعية التي تمنع الادعاء أن الدافع السياسي هو امر معترَف به كأساس لرفض طلبات تسليم المتهمين بالارهاب.
وتنتهي وثيقة اللجنة الى تأكيد الآتي: <<سوف تستكشف اللجنة قدرة الدول والمنظمات الدولية والاقليمية على تقديم المساعدة (...) كما يمكن ان تصدر المزيد من التوجيهات الاضافية اذا كان ذلك ضروريا بين وقت وآخر>>.
وفي مقدمة الوثيقة ذكرت اللجنة انه يمكنها ان تقوم بعرض اي حالات على مجلس الأمن تعتبر اللجنة ان عليها ان تزيد من جهودها، كي تقوم بالتطبيق الكامل للقرار 1373.
لبنان: وجهاً لوجه
تأسسياً على ذلك، اين تكمن مصاعب لبنان؟
إن الدولة اللبنانية، لا تستطيع عبر قانون تبييض الاموال من جهة، وقانون السرية المصرفية، من جهة ثانية، ان تجمد اموالا لم يتضح ان لها مصادر غير مشروعة اكثر من عشرة ايام على الاكثر.
كما ان لبنان لا يستطيع، وفق القانونين اياهما، ان يصادر اموالا، لم يثبت انها ناجمة عن اعمال غير مشروعة.
ويستحيل عليه، تاليا، على الرغم من تدابير الحيطة والحذر، ان يتتبع تحرك الحسابات المصرفية، إلا اذا أدخل تعديلات على قوانينه.
كما ان الدولة اللبنانية، وفي موضوع اللاجئين، مطالَبة باتخاذ تدابير، سندا للقرار 1373، لتصفية منظمات تُعتبر ارهابية، كعصبة الانصار، في مخيم عين الحلوة، التي ادرجتها واشنطن على احدث لوائحها الارهابية.
وكانت الحكومة اللبنانية، قد منحت، في العام 1999 الياباني كوزو اوكاموتو اللجوء السياسي، مع ادراكها انه عضو في مجموعة الجيش الاحمر الياباني التي يصفها المجتمع الدولي بالارهابية.
يضاف الى ذلك ان للبنان معايير مختلفة في مواضيع التسليم والاسترداد.
وتفرض الاتفاقية على لبنان الانضمام الى معاهدة حظر الهجومات بالقنابل، على الرغم من عدم انتهائه بعد من صراعه مع اسرائيل. كما تلزمه بالانضمام الى معاهدة مكافحة تمويل الارهاب للعام 1999.
وتقدّم هاتان الاتفاقيتان تعريفا للارهاب، لا ينسجم مع تعريف لبنان له، على قاعدة تميزه عن المقاومة المشروعة للاحتلال.
ومن شأن عدم نجاح الكتلة العربية في المواجهة، ان يتعرض <<حزب الله>> اللبناني ومنظمات المقاومة في فلسطين المحتلة لحظر ينعكس ضغوطات كبيرة على دولهم(السفير اللبنانية)
&