&
سيكون على الولايات المتحدة ان تدافع عن اكثر من موضوع ساخن خلال دورة المفاوضات التجارية التي ستفتتح في الدوحة، أبرزها تحرير الخدمات المالية وإجراءات مكافحة الإغراق والزراعة وحقوق الملكية الفكرية.
وفي ما يتعلق بالخدمات المالية، تريد واشنطن مزيدا من التحرير من الدول النامية. وقد بلغ حجم صادرات هذا النوع من الخدمات من قبل الولايات المتحدة حوالي عشرين مليار دولار العام الماضي لكن هذا المبلغ لا يشمل العمليات التي أجرتها فروع الشركات الأميركية في الخارج والتي تبلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
وكانت المفاوضات مع بكين حول انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية التي ستعقد اجتماعها الوزاري في الدوحة من التاسع إلى 13 تشرين الثاني (نوفمبر) قد تعثرت حتى اللحظة الأخيرة حول وضع فروع شركات التأمين الأميركية في هذا البلد مما يدل على ان واشنطن ستواجه صعوبات.
وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي جون تايلور "من المهم ان تلتزم الدول التي وضعت حواجز مهمة بتجاوز الممارسات الحالية وإلا تكرر ما فعلته في الدورة السابقة من المفاوضات حيث اعتبر مستوى التحرير السائد حينذاك سقفا وليس عتبة".
وحول إجراءات مكافحة الإغراق، تريد واشنطن الاحتفاظ بحق اتخاذ إجراءات من جانب واحد لحماية قطاعاتها واقتصادها التي تواجه صعوبات في الاستيراد بأسعار قليلة وهذا ما تستعد له بالنسبة للحديد.
وتعترف منظمة التجارة العالمية بهذا الحق لكن بعض الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مثل اليابان والاتحاد الأوروبي وكندا تأمل في تحديد اكثر دقة لذلك.
وفي ما يتعلق بالزراعة التي شكلت إحدى النقاط الأكثر صعوبة في الدورة السابقة التي أطلق عليها اسم "جولة الأوروغواي" وانتهت في 1994، كلف الرئيس الأميركي جورج بوش المفاوض روبرت زوليك "فتح الأسواق الأجنبية للمنتجات الأميركية".
واكد زوليك "قلنا بوضوح في اجتماعات المنظمة ومع دول أخرى ان الولايات المتحدة تريد فتح الأسواق أمام منتجاتها الزراعية عبر خفض كبير أو حتى إزالة حواجز التعرفة الجمركية وغيرها وآليات الدعم الوطني التي تضر بالتجارة".
ويعترض الاتحاد الأوروبي على أي التزام مبدئي حتى قبل بدء مفاوضات لإلغاء دعم القطاعات الزراعية.
ويمكن ان تزداد هذه المفاوضات صعوبة بسبب الضغط الذي تتعرض له الولايات المتحدة من قبل "اللوبي" الزراعي لديها الذي دفع مؤخرا مجلس النواب إلى اعتماد قانون ينص على زيادة الدعم المالي والمساندة للمزارعين.
أما موقف الولايات المتحدة من الحقوق التجارية للملكية الفكرية، فيبقى ملتبسا.
فبعد ان حصلت في جولة الأوروغواي على مستويات عالية من الحماية وخصوصا للشركات المصنعة للأدوية، أجبرت الولايات المتحدة تحت ضغط الرأي العام على إبرام اتفاق مع البرازيل لتسويق الأدوية النوعية لمكافحة الإيدز التي تملك براءاتها مجموعات أميركية.
وعندما وجدت نفسها مؤخرا في الوضع نفسه مع المضاد الحيوي "سيبرو" الذي يستخدم في معالجة مرض الجمرة الخبيثة، لم تتردد الإدارة الأميركية في لوي ذراع المجموعة الألمانية "باير" من اجل خفض الأسعار بعد ان هددت باستخدام براءتها لانتاج الدواء في مختبرات أخرى.
وتشكل النظم الاجتماعية وحماية البيئة موضوعا آخر يثير خلافا بين واشنطن من جهة والمعارضين الأميركيين للتحرير التي ينبغي عليها تقديم ضمانات لهم والدول النامية التي لا تريد ان يدرج الموضوع على جدول أعمال اجتماع الدوحة من جهة أخرى.
(أ ف ب - جان لوي دوبليه)







التعليقات