&
نشرت صحيفة «البعث» العراقية وثيقة الاستراتيجية العربية لمجتمع الاتصالات وتقنية المعلوماتية وهي تتعرض لاعلان هذه الاستراتيجية التي تتطرق للفحوى التكنولوجية والعلمية والاقتصادية بين الدول العربية وبعض البلدان التي لها نفس البدايات التنموية، اما الجانب الآخر والهام فهو الصناعات المعتمدة على تقنيات الاتصالات والمعلوماتية وهذه الصناعات هي تلك التي يعتبر فيها الفكر او الجهد البشري الخلاق المصدر الرئيسي للمزايا التنافسية للمنتجين وعادة مايتعرف على الصناعات التكنولوجية المتقدمة بتلك التي تنطوي على نسبة انفاق فوق المتوسط على البحوث والتطبيقات والتطوير او نسبة توظيف فوق المتوسط للعلماء والمهندسين ...
الهدف الاستراتيجي
وحسبما تذكر الوثيقة فان الهدف الاستراتيجي لانطلاقة مجتمع الاتصالات وتقنية المعلومات العربي هو تحويل المنطقة العربية الى منطقة منتجة ومستخدمة ومصدرة للتقنية المتطورة للاتصالات والمعلومات للاسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال خلق قاعدة انتاجية عريضة تعتمد في المقام الاول على القطاع الخاص تعمل في هذا المجال وتقوم بالتبعية بتطوير المجتمع بكامل مكوناته للوصول به الى مجتمع يعتمد على تقنية الاتصالات والمعلوماتية متناغماً في ذلك مع الاتجاه المستقبلي للعالم المتقدم وذلك بحلول عام 2020.
ولاشك في ان الوصول الى تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي يستلزم وجود شراكة قوية بين جميع القوى المؤثرة في المجتمع العربي مثل الحكومات والاعلام والاجهزة التشريعية وقطاعات الاعمال الخاصة والعامة ومؤسسات التعليم والجمعيات غير الحكومية وغيرها على ان تكون القناعة المشتركة لها جميعاً هي ان تنمية صناعات التقنية والمعلوماتية يجب ان تكون المفتاح المستقبلي الامثل لاقتحام القرن الحادي والعشرين..
محاور الانطلاقة
ان الدروس المستفادة من تجارب كافة الدول التي سبقتنا في هذا المجال مثل النمور الآسيوية ،تظهر ان الاسس التي يجب ان يقوم عليها البرنامج القومي لانطلاقة مجتمع التقنية والمعلوماتية تشمل محاور هي :
تهيئة المناخ العام وتشجيع الاستثمار اذ ان اعلان التأييد المطلق من القيادات السياسية لهذا البرنامج كأولوية قومية قصوى هو شرط وجوبي لانجاحه حيث تقوم الحكومات بتوفير المناخ المغري والدافع لنمو هذه الصناعات من خلال التشريعات والقوانين المحفزة للاستثمار وكذلك توفير البنية التحتية الملائمة بينما يتحمل القطاع الخاص في الاساس مهمة نقل المعرفة والتقنية وتشغيل العمالة والنهوض بالاقتصاد.
وكذلك فإن العبء الاكبر لنهضة هذه الصناعات بالعالم اجمع يقع على عاتق شركات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة مما يجعل الاهتمام بها ودعمها واجباً اساسياً للبرنامج وحتى يمكن تحفيز رأس المال الخاص على الاستثمار في هذا الصناعات رغم مافيها من عنصر مخاطرة في مصاريف البحث والتطوير والتحديث اللازمين لبقائها وتقدمها خاصة في مراحل نموها الاولي يجب خلق آليات ائتمانية جديدة تتوائم مع طبيعة الصناعات التقنية لاحتوائها على بنية رأسمالية مرتفعة في المستوى الفكري والتقني وليس اساساً في الاصول المادية الملموسة.
ومن المفضل هنا ان تقوم حكومات البلدان العربية بالاستثمار على نطاق واسع في مجال الاتصالات واتمتة الاعمال الحكومية واعادة تنظيم مؤسسات الدول بصورة عصرية ويعد ذلك شرطاً اساسياً لزيادة الطلب على تطبيقات تقنية المعلوماتية والاتصالات وبالتالي لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الصناعات التقنية المتقدمة .
تهيئة البنية التحتية
ان تهيئة البنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات هو المحور الثاني الهام اذ انه الاطار الذي يدعم الجهود المبذولة من الدول العربية كأساس لما تصل اليه من نتائج وبالتالي وضع آلية لاستمرار تدفق الاستثمارات العامة والخاصة لتحديث تلك البنية وخاصة شبكات الاتصالات وتخفيض تكلفة الاستخدام في نقل المعلومات الامر الذي يتطلب وضع خطط لرفع معدل انتشار الخطوط التليفونية مع التوسع في استخدام تقنيات الشبكة الذكية وتسهيلات الخدمات الهاتفية وخاصة خدمات الهواتف الخلوية والهواتف عبر الاقمار الصناعية مع زيادة استخدامات خدمات شبكة الانترنت والخدمات الالكترونية الاخرى اضافة الى اصلاح واعادة هيكلة الادارات البريدية العربية.
ونظراً لما تمثله البنية التحتية من اساس فلا بد من الاسراع في تنفيذ شبكة «Backbone Digital» على مستوى المنطقة العربية لتشمل احدث التقنيات وتحديث شبكة الربط الاقليمي العربي لضمان سهولة نقل البيانات والمعلومات يمثل احد عوامل اللحاق بتلك الدول السابقة في هذا المضمار كذلك الاستثمار الجيد للترددات داخل الوطن العربي مع اجراء التنسيق اللازم مع المجتمع الدولي والتجمعات الاقليمية الاخرى.
ومن الضروري ان يكون التوجه العام خلال المرحلة القادمة في هذا الاطار من خلال تخصيص اراضٍ بالمناطق الصحراوية الجديدة وخارج المدن لانشاء مناطق تجمع للصناعات التقنية والمعلوماتية تزود بالبنية التحتية المتكاملة والتي تشمل شبكة كابلات ضوئية واتصالات بالاقمار الصناعية .
تنمية الموارد البشرية
الاستثمار في عقول الشباب العربي هو اهم ركيزة لتحقيق التقدم والا نطلاقة التقنية ويشمل ذلك التعليم والتدريب وصقل المهارات التي يحتاجها الانتاج والتصدير والتسويق.
وهنا تؤكد الوثيقة على اعادة النظر في المناهج الدراسية العربية على مستوى التعليم الاساسي والمتوسط والعالي بما يكفل اكتساب الطلبة مهارات هامة جداً وضرورية لعملهم المستقبلي وكذلك فان استمرارية الانطلاقة التقنية يستلزم الاهتمام الخاص بتأهيل الاطفال وتأهيل الشباب الخريجين والاستفادة من الخبرات العربية العاملة في الخارج في مجالات التقنية والمعلومات وجذبها للمشاركة الفعالة في هذا البرنامج القومي.. اما فيما يخص توسيع عدة قطاع اعمال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فيقع عبء تنفيذ هذا المحور على عاتق القطاع الخاص اذا ان نجاح الانطلاقة يمكن قياسه بعدد الشركات الجديدة المنشأة وحجم انتاج هذه الشركات ومدى جودة منتجاتها وقدرتها التنافسية في الاسواق العالمية .وهنا لابد من التأكيد على اهمية الدور الحكومي الداعم لتوسيع قطاع تقنية المعلوماتية والاتصالات وذلك من خلال تقديم دعم وتسهيلات مباشرة للاستثمارات الصغيرة والمتوسطية ومن خلال الدخول في الميدان كشريك مع القطاع الخاص.
وحتى يمكن نقل واستيعاب التقنيات الحديثة والمتطورة وكذلك تطبيق قواعد الجودة العالمية في الاداء فيجب على القطاع الخاص تشجيع الاستثمارات الاجنبية عبر جسور مع الشركات ذات السمعة في مجالسها وتنشيط التعاون معها..
تنمية السوق المحلي والتصدير
وهنا للحكومات دور اساسي لتبني مشاريع تقنية متطورة تقوم بتنشيط السوق الداخلي لهذه المنتجات شريطة ان تكون لها قيمة كبيرة في تحسين اداء مؤسسات الدولة . اما تنشيط سوق التصدير الخارجي فيقع عبئه الاول على القطاع الخاص وذلك عن طريق تكوين شركات تسويق عملاقة والاشتراك في المعارض والاسواق الدولية وعقد الصفقات نيابة عن الشركات المنتجة وغير ذلك من الانشطة لفتح اسواق جديدة.
وفي هذا الاطار يبرز استخدام تقنية الاتصالات والمعلوماتية لدعم تطبيقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث يشكل تنظيم المعلومات العلمية ونقلها الى الشكل الرقمي احد اوجه الاستثمار الامثل في مجال تقنية المعلوماتية.. وفي هذا المجال ينبغي على الحكومات العربية ان تتبنى مبادرات خاصة لدعم المؤسسات العاملة في مجال المعلومات العلمية انطلاقة من ضرورة وجود بنية معلومات عربية تجعل البنية التحتية قابلة للاستثمار والتطوير وقابلة لتقديم نتائج مفيدة وحيوية للمجتمع والاقتصاد.
ومن اهم عناصر الاستراتيجية العربية لتقنية المعلوماتية هو دعم حركة البحث التطبيقي ونقل التقنية الى البلدان العربية ولايمكن لهذه الاستراتيجية ان تحقق النجاح المأمول دون تنشيط ودعم الانتاج الفكري العربي مع تشجيع الابتكارات والافكار الجديدة والحاضنات التكنولوجية في اطار يدعم الافكار الجديدة.
البرنامج المقترح..
وفي ختام الاستراتيجية تم وضع مقترحات لانطلاق مجتمع الاتصالات وتقنية المعلوماتية العربي:
1 - اعلان القيادات السياسية العربية عن بداية انطلاقة مجتمع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العربية للمجتمع العربي وللعالم اجمع.
2 - ان يكون مجلس وزراء الاتصالات العرب هو الهيئة التنفيذية العليا لتنمية مجتمع الاتصالات ويتخذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك من خلال مكتبه التنفيذي ولجانه.
3 - حث الدول العربية على اصدار قوانين جديدة وخدمات المعلوماتية لتنظيم مرافق الاتصالات ..
4 - مراجعة التعريفة الدولية لنقل المعلومات حتى تتناسب مع الاسعار العالمية مع مضاعفة سعة دائرة نقل المعلومات .
5 - تبادل الخبرات الفنية بين الادارات العربية.
6 - التوجه الاعلامي لرفع الوعي القومي بأهمية استخدام المنتجات التقنية.
7 - الغاء التعريفة الجمركية والضرائب المباشرة وغير المباشرة على انتقال برامج الحاسب والمنتجات المعلوماتية .
8 - وضع وتنفيذ برنامج اقليمي عربي لمحو الامية الكمبيوترية والمعلومات لجميع الطلاب.
9 - انشاء جامعة او اكاديمية عربية لتقنية الاتصالات والمعلوماتية وحث الدول العربية على احداث فروع في جامعاتها للاتصالات.
10 - الاهتمام بالتعليم المستمر والتعليم عن بعد بواسطة الانترنت لرفع كفاءة العاملين بالحكومة.
11 -& رصد موازنة من خلال الجهات المختصة للمساهمة في تسويق الانشطة التكنولوجية والمعلوماتية خارجياً من خلال وسائل الاعلام والمعارض الدولية ووفود رجال الصناعة.
12 - انشاء شركة عربية للاعمال الالكترونية والبريد الالكتروني والمصارف الالكترونية والتعليم عن بعد.
13 - توجيه المؤسسات الاقتصادية العربية الحكومية بتخصيص نسبة من دخلها للبحث التطبيقي والتطوير في مجال تخصصها .
14 - ربط البحث التطبيقي والتطوير بحاجات الاقتصاد والمجتمع من خلال تأسيس جهة تنسيق بين مؤسسات البحث التطبيقي والتطوير العربية وبين الجهات المستفيدة من البحث التطبيقي والتطوير في القطاعين الحكومي والخاص..



التعليقات