&
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& نديم نحاس
واخيرا رسا عقد العصر الذي انتظره العالم كله، لا الاميركيون فحسب، على لوكهيد مارتن التي نافست بوينغ عليه، وهو تشييد 3000 طائرة هجومية من طراز "جي اس ان" بقيمة 200 مليار دولار، مما يجعله اهم عقد دفاعي في التاريخ حتى الان.
ولن يقف الامر عند هذا الحد، بل من المتوقع ان يوصي سلاح الجو الاميركي، وسلاحا البحرية والمارينز، على المزيد من هذه الطائرات مستقبلا، فضلا عن ان انظار العالم كلها تركزت على نتيجة العقد، مما يعني ان الدول الاجنبية ستأخذ بهذه النتيجة عندما تفكر مستقبلا في تحديث سلاحها الجوي الذي يعني في الواقع مزيدا من الارباح والمداخيل لشركة لوكهيد مارتن.
وقبل ان تهدأ ضجة الاحتفالات في الشركة يوم الجمعة الماضي كانت القوى الموالية لبوينغ في الكونغرس والدوائر السياسية المختلفة تمارس ضغوطها لجعل الشركة الخاسرة تشارك في بعض اجزاء العقد لئلا تخرج خالية الوفاض تماما، لا سيما انها انفقت الكثير على تطوير نموذجها الاولي من الطائرة المقترحة التي اطلقت عليها اسم "اكس ـ 32"، ثم ان مستقبلها كاحدى اكبر شركتين للمعدات الدفاعية والفضائية والالكترونية بات مضطربا بعد خسارتها العقد، لكون الولايات المتحدة لن تفكر لفترة طويلة جدا بعد الان في مقاتلة جديدة، بعد المقاتلة هذه التي ستشترك كل الاسلحة الاميركية في استخدامها، باستثناء سلاح البر.
وفي الواقع ان كلتا الشركتين العملاقتين قد لبتا شروط البنتاغون الصعبة والمواصفات الفنية العسكرية العالية بعد ست سنوات من التطوير المستمر والعمل الدؤوب، وما ينطويان عليه من نفقات وكلفة عالية.
وجاءت النتيجة بفارق بسيط لمصلحة لوكهيد مارتن التي اعتمدت على مقاتلتها الشهيرة الجديدة للتفوق الجوي "اف ـ 22"، مما ترك اثرا نفسيا كبيرا في الضباط الاميركيين، خاصة ان بوينغ اختارت الجناح المثلث والانف العريض المركب على مأخذ الهواء، اي ان تصميم بوينغ، بعبارة اخرى، جاء قبيحا بعض الشيء، كما اشار الى ذلك بعض المحللين العسكريين.
لقد اعتمدت بوينغ في تصميمها على التفكير المحافظ الذي يعتمد على طائرة "الهاريير" الشهيرة التي شارفت على التقاعد، خاصة بالنسبة الى الـ 600 مقاتلة التي طلبها سلاح المارينز والقادرة على الاقلاع والهبوط عموديا من مدارج قصيرة جدا غير ممهدة. في حين ارتأت لوكهيد مارتن في طرازها الذي بات يدعى الان "ان ـ 35" على رؤية جديدة في الاقلاع والهبوط عموديا، فضلا عن اعتمادها على المقاتلة "ان ـ 22" في المزايا الاخرى.
ولارضاء بوينغ يميل الاتجاه حاليا الى ارغام لوكهيد على تعيين الاولى كمقاول فرعي لها لتجيهز بعض قطع الغيار مثلا، وبعض الاجزاء الاخرى للمقاتلة الجديدة، تماما مثلما حصل مع المقاتلة "ان ـ 22" التي فازت بها لوكهيد مارتن قبل ذلك. وفي اعتقاد المحللين ان هذه ستكون اخر مقاتلة يقودها طيار في العصر الجديد. اذ ستحل محلها بعد ذلك المقاتلات غير المأهولة التي يُتحكم بها عن بعد، كما تظهر بوادر ذلك في حرب افغانستان اليوم. (عن "الشرق الاوسط" اللندنية)
&