الإدارة الأميركية كانت مهتمة أكثر بعزل السودان من زعيم تنظيم القاعدة
لندن- محمد سعيد محمد الحسن: أكد وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان صحة التقارير التي قالت ان ادارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ضيعت عليها عرض الخرطوم بشأن تسليم أسامة بن لادن، وقال لـ"الشرق الأوسط" ان واقعة بن لادن صحيحة فقد جرى حوار في صيف عام 1996 بين الأجهزة الأمنية السودانية والأميركية، وان بن لادن كان في صورة هذا الحوار الا ان الادارة الأميركية السابقة ومن منطلق سياستها التي كانت ترمي الى اسقاط النظام لم ترد آنذاك ان تعطي اشارة الى انها تتحاور مع النظام في الخرطوم الأمر الذي قاد الى ايقاف تلك الجهود.
جاءت اجابة وزير الخارجية السوداني لدى سؤال "الشرق الأوسط" عن مدى صحة ما نقلته "واشنطن بوست" عن فشل خطة اميركية في عام 1996 لتوقيف أسامة بن لادن الذي أقام في السودان. وقالت على لسان مسؤولين أميركيين سابقين ان السبب الرئيسي للفشل نجم عن الاختلافات لدى ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون بشأن عزل الحكومة السودانية او التعامل معها، ونقل التقرير ان اكبر تهمة كانت تحملها، وكالة المخابرات الأميركية على السودان آنذاك هي سعيه لاغتيال انتوني ليك مستشار الأمن القومي، اتضح انها كانت خطة وهمية، وطبقاً لذلك التقرير ايضاً فان اتصالات جرت بين 3 مارس (آذار) وحتى 18 مايو (أيار) 1996 بين الادارة الأميركية والحكومة السودانية بشأن أسامة بن لادن (والذي جاء الى السودان كمستثمر عربي وعمل في مجال مقاولات الطرق، وانشأ العديد من الطرق بينها طريق التحدي والذي يربط الخرطوم بمدينة شندي شمال السودان، وفي وقت لاحق أكمل الطريق حتى مدينة عطبرة شمال السودان ثم بربر)، وطلبت ابعاده عن السودان، ولم يكن لدى واشنطن آنذاك اتهامات محددة ضده تسمح بمحاكمته، وقد طلبت حكومة السودان بأن يظل بن لادن مقيماً بالسودان وتحت مراقبتها أو ترحيله الى السعودية ولكن الادارة الأميركية السابقة رفضت ذلك.
وقال التقرير ان الرئيس عمر البشير أرسل بعد شهر من تلك الاتصالات أحد معاونيه الموثوق فيهم وهو اللواء الفاتح عروة الذي عمل كوزير دولة بوزارة الدفاع والان مندوب السودان في الأمم المتحدة، الى واشنطن حيث اجتمعا هناك بكارني وشين اللذين سلماه وثيقة أطلقا عليها "الاجراءات الواجب اتخاذها لتحسين علاقة السودان بالولايات المتحدة"، حيث ذكرا بن لادن والهجوم على ضباط الـ"سي. آي. ايه" بالخرطوم، وطلبا معلومات عن الاسلاميين الموجودين بالسودان مع بن لادن، وأن الخرطوم عرضت وضعه تحت المراقبة أو ترحيله الى بلاده إلا ان سوزان رايس التي كانت ذات مسؤولية كبيرة بمجلس الأمن القومي لشؤون افريقيا شككت في العرض السوداني، كما ان اطرافاً أخرى في الادارة الأميركية رأت انه في حالة اتخاذ السودان لأي اجراء فان ذلك يعني فتح باب الحوار معه ودفعه الى الأمام فأغلقته.
ومن جانبه قال اللواء الفاتح عروة مندوب السودان بالأمم المتحدة لصحيفة سودانية يومية ان الحكومة السودانية عندما كثر اتهام الجانب الأميركي لها برعاية الارهاب طلبت منهم تحديد تلك الاتهامات كتابة، وان نقاشاً جرى مع مسؤول ادارة شرق افريقية بالخارجية الأميركية.
ويفيد شين وتيمولي كارني "حيث اوضحنا لهم ان بن لادن ليس مطلوباً للعدالة في اي بلد"، و"ان تنظيمي حماس والجهاد الفلسطينيين يقاومان الاحتلال وليسا ارهابيين"، كما ان حزب الله حزب معترف به في لبنان وله نوابه في البرلمان اضافة لأنه لا يملك مكتباً أو تمثيلاً في السودان"، وأضاف عروة للصحيفة السودانية "ان الأميركيين أثاروا شكوكاً حول معسكر المرضيات فأوضحنا لهم: "انه معسكر تابع للجيش السوداني وبامكانهم زيارته في أي وقت"، وعندما لم تتفهم الادارة الأميركية السابقة هذه الردود الموضوعية، توقف الحوار ولم يستأنف الا في عام 2000، عندما بدأ الحوار والتعاون بصورة جادة ولذلك وصلنا مع الادارة الحالية لتفاهم في معظم القضايا الخلافية خاصة بشأن الارهاب، ونفى عروة ما ورد بالتقرير عن عرض السودان بحبس بن لادن او تسليمه لبلاده وقال: "كان يمكنه ان يعيش حياته الطبيعية بالسودان".
وعودة الى الظروف التي أدت الى مغادرة أسامة بن لادن اختيارياً السودان، وفقاً لمصادر سودانية مطلعة، أبلغت "الشرق الأوسط" بأن بن لادن علم أن دولة اوروبية طلبت من الانتربول احضاره من السودان لشكوكها انه وراء تفجيرات وقعت في اراضيها، ولأن علاقة السودان كانت طيبة بتلك الدولة، قد سبق ان أبدى تعاوناً مع فرنسا بتسليمه كارلوس، فان بن لادن قرر الخروج، وكان لديه ثلاثة خيارات، وكانت الصومال أفضلها بالنسبة اليه ولكن بدا لمساعديه ان اخطاراً عديدة ستحيط به اذا اتجه الى هناك فقرر الذهاب الى أفغانستان. (عن "الشرق الاوسط" اللندنية)
&