تركي السديري :& هذا الرجل لو لم يولد في المكان الذي نشأ فيه لما أمكنه أن يصل إلى سن الشيخوخة وهو سليم معافى.. كان سيعدم كمجرم قاتل أو مهرّب مخدرات أو صاحب سوابق سطو لكن لأن مواصفات تكوينه العدوانية متواءمة تماماً مع ما تتطلبه مواصفات المواطنة الإسرائيلية فهو لم يذهب إلى السجن منذ شبابه الأول ولكن عدوانيته المتفجرة نقلته إلى رئاسة الوزارة الإسرائيلية.. أرييل شارون.. كلما زادت دمويته واختلطت الأحقاد وتساقط الأموات من الطرفين وتم الاستفتاء على شعبيته حقق ارتفاعاً ملحوظاً، لأن تلك الدموية ترضي العدوانية الإسرائيلية في نفوس غرباء أتوا من أوروبا الشرقية وروسيا وأمريكا وغرب أوروبا، ويريدون اغتصاب وطن بالقوة، وهو ما لا يحققه إلا رجل خال تماماً من المشاعر الإنسانية مثل شارون.. في كل بلاد الدنيا لو تصاعد العنف وفشل السلام لكانت أولى ردود الفعل سقوط الوزارة إلا في إسرائيل حيث كلما تصاعد العنف وتراجع السلام تميزت بطولات القادة الجديرين بالإجلال.. إنه واقع مجتمع عدواني عبثاً تقول عنه ماكينة الإعلام الأمريكي إنه حضاري ديمقراطي فلابد أن يختلف مع العرب.. قرأت مذكراته بعناية فهالني تعمده الإصرار على رسم ملامح العدوانية في تكوينه وإصراره على تبني سياسة إرهاب العرب منذ بدايات افتعال تكوين الدولة اليهودية، ففي عام 1953وكان يقود الفرقة 101عندما داهم قرية "قبية" لم يقاتل من قاوموه أو من وجدهم في الشارع، ولكنه أسقط البيوت على النائمين فيها ومن كان مستيقظاً والتجأ إلى المسجد فقد دفنه تحت أنقاضه..وحين سألوه بعد ذلك عن الرقم المخجل لأعداد الموتى أبدى أسفه أنهم لم يهربوا من القرية التي كانت وقتها تقع تحت إدارة الحكومة الأردنية وقد اخترق الحدود وأبادها.. وسياسة الإرهاب بدأت مع دير ياسين التي اختفى سكانها واسمها تماماً في عمل وحشي سبق شارون الذي يتحدث عن كيف كان يسيطر على القرى الفلسطينية بتفتيشه للبيوت حيث لاحظ وجود جدران إضافية بين فناء بيت وآخر تصيد فيه أعداداً من أفراد المقاومة وكيف كان يخترق المزارع بنظرات أفقية حين يجد أشجاراً تعترض امتدادها يقوم بقطعها لأنها تمثل ساتراً يختفي وراءه الهارب من المقاومين أو يستعمله المهاجم منهم.. إن التاريخ مازال يذكر عدوانية نيرون الذي أحرق روما مرة واحدة لأنه لم يتوفر له غطاء أمريكي كي يحرقها آلاف المرات مثلما يفعل شارون بالمدن والقرى الفلسطينية منذ كان ضابطاً شاباً في الفرقة 101وحتى أصبح رئيساً للوزراء وبين المرحلتين كان شخصياً يتولى تنفيذ كل أساليب إرهاب الدولة ضد المواطن الفلسطيني بقتله عشوائياً وجماعياً وضد أرضه بتوالي عمليات تجريف تربتها.. نيرون لم يفعل كل ذلك..(الرياض السعودية)
- آخر تحديث :














التعليقات