&
&
&
الوليد بن طلال : نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر أمس الأربعاء المقالة الآتية من الأمير الوليد بن طلال:
تابعت دراستي في الولايات المتحدة، مثل الكثيرين من مواطنيّ السعوديين، وكانت لي أعمال مع شركات أميركية وأكنّ مشاعر ودّ كثيرة لمدينة نيويورك. ولأني تابعت تعلّمي في نيويورك، فإني أكن احتراما عميقا لسكان المدينة الذين أعتبر الكثيرين منهم أصدقاء لي.
جئت الى نيويورك في الحادي عشر من تشرين الأول بداعي القلق على أناس أعزاء عليّ لأشاركهم حزنهم وجراحهم الناجمة عن الأعمال الاجرامية التي وقعت في 11 أيلول. وأشعر بقلق عميق من الصدع، الذي سببته هذه المأساة، بين شعبينا وجزء منه ناتج عن كون بعض الخاطفين يحملون الجنسية السعودية. لقد صدمنا في السعودية عندما عملنا أن بعض مواطنينا تمكنوا من ارتكاب أعمال بهذه الوحشية.
أستطيع أن أفهم سبب الرفض الذي ووجهت به هبة بقيمة 10 ملايين دولار تبرّعت بها لصندوق برجي مركز التجارة، كما أقدر المشاعر المختلطة التي أثارتها تصريحاتي حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولأن الأميركيين يبدون شكوكا جديدة غير مبررة على الإطلاق تجاه السعودية، فإن السعوديين يتساءلون عن مدى عمق الصداقة التي تربط البلدين.
إن رسالتي واضحة وثابتة: العلاقات السعودية الأميركية حيوية، واستراتيجية، ومبنية على إرث المصالح المشتركة بين البلدين. وصدقاتي مع الأميركيين ستتجاوز هذا الجدل ومشاعري المؤيدة لا يمكن أن تهتز. قبل عقد من الزمن، هرعت أميركا لمساعدتنا على ردع إرهاب صدام حسين، فلا نستطيع أن ننسى هذه التضحية وسنبقى ممتنين دائما.
أما بالنسبة الى الأعمال الارهابية التي حصلت في 11 أيلول فأنا أرفض القول بأن أي شخص أو أي قضية يمكن أن تبرر الارهاب. إن هجمات 11 أيلول لن تبرر أبدا. ونقطة على السطر!
لقد سعيت طويلا الى ردم الهوة في وجهات النظر بين شعوب الشرق الأوسط، وخصوصا السعوديين، وبين الشعب الأميركي. ومن منطلق اهتمامي العميق بالعلاقة بين الشعبين أشعر أن من واجبي أن أساعد أصدقائي الأميركيين على التركيز على الجهود من أجل تلافي الانقسامات بين البلدين.
ولهذا الهدف، يترتب على الأميركيين والسعوديين أن يقاربوا بعض القضايا العالقة.
فقد تركز اهتمام العرب، منذ عقود، على النزاع العربي الاسرائيلي الذي يبدو حله صعب المراس. وقد أرادوا صادقين إيجاد حل في أقرب وقت ممكن. وهذه هي وجهة النظر التي حاولت أن أظهرها في بعض تعليقاتي.
ما كنت أطمح الى إنجازه، وما أزال، هو سد الثغرات بين بلدينا حتى نتمكن من مواجهة رعب الارهاب موحدين، ونبني سلاما عادلا وآمنا لجميع شعوب الشرق الأوسط.
لقد سررت لرؤية الإدارة الأميركية تؤيد بفعالية حلا دائما لأزمة الشرق الأوسط. وقد أبدى الرئيس جورج بوش رغبته لإقامة دولة فلسطينية، كما أكد وزير الخارجية كولن باول على هذه الرؤية. ويرحب العرب بهذه التصريحات الصادرة من الإدارة الأميركية ويعتبرونها بمثابة ضوء في نهاية نفق معتم. وأعتقد أننا نسعى، معا، الى الخروج من الظلمة.(السفير اللبنانية)
&