استطلاع أمل حسين وبارعة ابراهيم: رغم توفر الامكانيات التي من شأنها ان تسهل على المواطن انجاز احتياجاته داخل الجهات الحكومية إلا ان هناك شكوى متكررة من عدد كبير من النساء لصعوبة ما يواجهنه اثناء مراجعة تلك الدوائر الحكومية، وتختلف الصعوبات والعقبات من مكان لآخر، وان كان عدم الاهتمام بالمرأة المراجعة هو القاسم المشترك بين معظم تلك الدوائر والمؤسسات. في جولتنا الميدانية رصدنا شيئاً من هذه المعاناة التي نقلناه عسى ان يقف على حجمها المعنيون من المسؤولين في تلك القطاعات وغيرها. غرفة واحدة وكانت بداية جولتنا في المحكمة المستعجلة ولم نجد إلا غرفة واحدة لانتظار النساء في الدور الثاني مهملة من جميع الجوانب سواءً من ناحية النظافة او الاثاث وحتى التكييف، فالغرفة توحي بأنها مهجورة لا يرتادها بشر رغم ان الكثيرات ينتظرن فيها لساعات..!! المحرم وانتقلنا بعدها الى المحكمة الكبرى والتي وجدنا فيها عدداً من المراجعات تدور شكوى معظمهن حول حضور المحرم.والتقينا بالكثيرات كان منهم سيدة حضرت للحصول على صك طلاقها تقول: من اصعب ما تواجهه المرأة هنا احضار الشهود وعادة ما يكونون اثنين وآخرين مزكيين وتقول: للحصول على صك طلاقي أُلزمت ان احضر الشاهد على طلاقي بالاضافة للشهود، فلماذا لابد من احضار الشاهد على الطلاق طالما انه وقع فعلاً؟! فهذا الامر يسبب لنا الاحراج.. واطالة الاجراءات وتعطيل قضايانا، كما ان احضار الشهود اظن انه يفتح باباً لأمور عدة، تحاول المرأة تجنبها!! فهناك سيدات لا يوجد لهن عضيد يساعدهن او يساهم في انجاز اعمالهن، هذا فضلاً عن الصعوبة والحرج التي تواجهها المرأة للحصول على الشاهدين، واللذين يتوجب عليهما ان يحضروا اثنين من المزكين،انها مسألة معقدة، وقد لا تستطيع الكثيرات توفيرها!! وعلينا الاعتراف ان هناك نساء يحضرن لقضية تحصل بينها وبين أحد محارمها، ومن يرجع لملفات المحاكم يتأكد من ذلك. واضافت.. انني في كل مرة احضر الى هنا يأتي محرمي معي وهو امر في غاية الصعوبة فلا يوجد في هذه الايام من هو على استعداد ان يترك عمله ويأتي الى المحكمة. الكثيرات أبدين استياءهن من تأجيل وتكرار المواعيد. مترين متر ونصف انتقلنا بعدها الى الحقوق المدنية وهي غرفة صغيرة جداً تقع خلف مبنى الامارة، وهذه الغرفة لا يتعدى طولها المترين وعرضها متر ونصف متواضعة جداً وكأنها لم تمسها النظافة منذ سنوات مضت، وعلى يسار مدخلها فتحة صغيرة طولها ما بين ستة الى سبعة سم تسلم من خلالها المراجعات معاملاتهن وتتابعها من خلال تلك الفتحة، والموظف المسؤول يرسل بدوره المعاملات الى الداخل، حيث تمنع المرأة من المراجعة الا اذا وجد معها محرم، يراجع عنها. فلماذا لا يسمح للمرأة بالمراجعة في الداخل ان لم يكن لها محرم، بدل ان تضيع اياماً في مراجعة دائرة واحدة، وقد لا يكون لها من يقوم بايصالها، فضلاً عن الضائقة المادية التي تمر فيها النساء وتحتاج لكل ريال قد يصرف على المواصلات.عملية محرجةوكانت الوجهة التالية لنا الى محكمة كتابة العدل بالرياض حيث قابلنا احدى المراجعات والتي تقول: ان الرجل يحضر شاهدين للتعريف عليه، والمرأة بالمثل، لكن الرجل يملك بطاقته الشخصية ودفتر العائلة والذي يثبت من خلاله شخصيته، لكن المرأة ما الذي يثبت شخصيتها. هذه العملية محرجة بالنسبة للمرأة وان كانت تبدو عادية بالنسبة للرجل. وهذا يتيح للعديد التلاعب بالأوراق ما دام هناك تلاعب من الاساسي بالمعرفين والشهود. محكمة الضمان والانكحةبعدها انتقلنا الى محكمة الضمان والانكحة ولقد كان الملفت هو الاعداد الكبيرة من النساء والتي تكتظ بهن الغرفة المخصصة لهن، فهي غرفة صغيرة مستطيلة الشكل وتتزاحم فيها النساء على الجلوس ليس فقط على المقاعد بل حتى على ارض هذه الغرفة. الكفيل ايضاً.. وشركة الاتصالات ثم انتقلنا الى أحد الفروع النسائية للشركة السعودية للاتصالات، ووجدنا ان معظم المراجعات يتذمرن من النظام الجديد الذي سنته الشركة والذي يزيد من تعقيد الامور في وجه النساء، وهو ايجاد كفيل للمرأة التي ترغب في الحصول على هاتف جوال او ثابت، او حتى ان ارادت ان تغير رقمها او تنقله.وفي سؤال ل "الرياض" للموظف المختص عن شروط استخراج هاتف نقال اعطى مجموعة من المعلومات اهمها سداد البنك، ولم يذكر اي شيء عن موضوع الكفيل، الا بعد ان سألناه. وكان من الاحرى به ان يذكرها من ضمن الشروط، حتى لا يضيع المبلغ الذي تم سداده، في حال لم تستطع المرأة ايجاد كفيل لها. الجوازات وكانت الرحلة الاخيرة في مبنى الجوازات والذي كانت لنا فيه العديد من اللقاءات. حيث حدثتنا احدى السيدات فقالت: المشكلة في الجوازات ان الموظفين المختصين غير ملمين بالقوانين المختلفة، ونظراً لأني اتردد بشكل دائم على الجوازات اصبحت لدي خبرة، وقد تعرضت بسبب عدم دراية الموظفين هنا بالقوانين الى مجموعة من المواقف كان آخرها أني اتيت بجواز سفر سائق لدي (أنا كفيلته)، وقد كنت ارغب بأن اعطيه تأشيرة لاحدى الدول الخليجية لكي يذهب بالسيارة ويجلب لي بضاعة من هناك واستفسرت من قبلهم عن امكانية ذلك فأبلغوني ان هذا من حقي، ولا يوجد فقرة نظامية تمنع، وعليه ختم على جوازه من قبل الجوازات ودفعت الرسوم المستحقة وهي (200) ريال ومن ثم اخذت الجواز الى سفارة هذا البلد وهناك اكتشفت ان القوانين لا تسمح لسائق ان يذهب ويدخل البلاد ويحضر اي بضاعة الا بمرافقة كفيله، وعليه ضاع وقتي ومجهودي هباءً، وبالطبع ضاعت ال 200ريال.ولم تنته المسألة عند هذا الحد، فقد رغبت بعد فترة قصيرة في ارجاع سائقي الى وطنه لفترة بسيطة (لظروف ألمت بأسرته) على ان يعود بعدها للعمل، وبالطبع اتيت مرة اخرى الى الجوازات لكي اعمل له تأشيرة خروج وعودة الا انهم رفضوا اعطائي التأشيرة الا بعد ان الغي التأشيرة السابقة وادفع لذلك مبلغ (200) ريال اخرى. ومن الاساس انا لا ذنب لي خاصة ان الخطأ من قبلهم وليس من قبلي كون الموظفين هناك لا يعرفون الانظمة، فلماذا اطالب انا كمواطنة ان اخسر اولاً بسبب جهل البعض. المكان المخصص للنساء بحاجة إلى عناية واستلمت دفة الحديث اخرى اشتكت من قلة النظافة في القسم المخصص لانتظار النساء وقالت النظافة هنا معدومة تماماً، وليس هناك دورات مياه مخصصة للنساء، ولا مكان للصلاة، حتى عندما نرغب في تسديد الرسوم نضطر للذهاب الى أي بنك بعيد عن الجوازات او ان نذهب الى البنك التابع للجوازات ونزاحم الرجال هناك، وهم بالعشرات، وانا أتساءل لماذا لا يخصص مكان للنساء داخل البنك يوظفون به موظفة واحدة تخصص لخدمة المراجعات، ويكفي كل هذا الاهمال بالأقسام النسائية رغم كثرتهن.وكلما شكونا ردوا بوجوب ان نكاتب المسؤولين، وقد وضعوا صندوقاً للاقتراحات مؤخراً وطلبوا منا ان نرسل شكوانا عبره. ثم حدثتنا احداهن والتي استهجنت بطء عمل الموظفين، قائلة: للاسف النساء هنا يعانين اشد المعاناة من بطء اجراء المعاملات وتجهيز الجوازات حتى انهم يعطوننا الوعد تلو الآخر بدون ان نخطو خطوة الى الامام وكأننا كنساء نستطيع ان نحضر للجوازات بسهولة. كما اننا كلما اردنا ان نقابل مدير الجوازات لكي ننتهي من الاجراءات بصورة اسرع لا يسمحون لنا بذلك، ويقولون "المدير لا يقابل نساء" وهذا منطق غريب، حيث انه من المفترض ان يخدم المدير المواطنين نساؤهم ورجالهم(الرياض السعودية)
&











التعليقات