&
عمان- في الوقت الذي كان يسعى فيه رئيس وزراء بريطانيا توني بلير من خلال جولته الحالية في الشرق الاوسط الى اقناع سوريا والاردن والسعودية باهمية الضربات الاميركية ضد افغانستان، تلقى من بعض محاوريه في هذه الدول تحذيرات من المخاطر التي يمكن ان تسببها هذه الضربات وتأكيدات على اهمية حل القضية الفلسطينية.
وصرح مصدر مسؤول عربي ان القادة العرب الذين التقاهم بلير اكدوا له على مخاطر التاثيرات السلبية المتوقعة في حال استمرار العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان خلال شهر رمضان الذي سيبدأ منتصف الشهر الجاري، خاصة ان الراي العام العربي والاسلامي يبدي معارضة لهذه الضربات.
واوضح المصدر نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه ان هؤلاء القادة حذروا توني بلير من ان "الشعور المتزايد بالعداء في العالمين العربي والاسلامي ازاء الهجمات الاميركية ضد افغانستان سيأخذ منحى اكثر خطورة اذا استمرت هذه الضربات خلال شهر رمضان".
كما اكدوا جميعا على ضرورة العمل من اجل اقامة دولة فلسطينية ووضع حد لاعمال العنف الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، بحسب المصدر نفسه. وحرص بلير من جهته خلال زياراته لكل من دمشق والرياض وعمان على اعادة التاكيد على موقفه الذي عبر عنه منذ الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي والمؤيد لاقامة دولة فلسطينية. وجاء التحذير الاكثر حزما من دمشق حيث قام بلير باول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس وزراء بريطاني لسوريا منذ الاربعينات من القرن الماضي.
فقد دعا الاسد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بلير الاربعاء الى تحديد الارهاب قائلا "فرقنا خلال المحادثات بين المقاومة والارهاب وبين الاسلام والارهاب" مشددا على ان "معالجة الارهاب تبدأ من تعريف هذا المصطلح ومعالجة الاسباب" ومن التصدي ل"الارهاب" الاسرائيلي ضد الفلسطينيين.
واكد الاسد على شرعية المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي وساوى بينها وبين اعمال المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية. ورات الصحافة البريطانية ان رئيس الوزراء البريطاني تعرض "للاهانة" من الرئيس السوري بشار الاسد من خلال ادانته "للارهاب الاسرائيلي" وانتقاده للحملة الاميركية في افغانستان وما تسفر عنه من قتل المدنيين. وشاطرت العربية السعودية دمشق قلقها من تداعيات الحملة العسكرية الاميركية ضد افغانستان.
وفي هذا الاطار، حذر ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز من ان هذه الحملة العسكرية ستثير مزيدا من العداء للغرب في العالم الاسلامي. وقلل رئيس وزراء بريطانيا من هذه الخلافات بتاكيده التوصل الى اتفاق مع العربية السعودية من اجل العمل المشترك على تشكيل حكومة ائتلافية مع افغانستان.
من جانبه، اكد مصدر مقرب من رئيس الوزراء البريطاني انه "ينبغي ان نقر بان هناك مقاربات متباينة بين الاطراف المختلفة وما يهم هو انهم يشاطروننا ادانة الارهاب ومن الافضل العمل بصورة واقعية".
وفي السياق نفسه، اشار سفير السعودية في لندن غازي القصيبي الى وجود اتفاق خلال مباحثات بلير في الرياض على "مدة واهداف" الضربات الاميركية في افغانستان. على صعيد اخر، كان الامير عبد الله بن عبد العزيز اكد خلال استقباله السبت وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين، على ضرورة حل القضية الفلسطينية.
واعتبر انه "سيتم تسوية ظاهرة الارهاب في العالم بنسبة 50&% في حال وجد حل للقضية الفلسطينية".
وكانت عمان هي اكثر محطات توني بلير سهولة في اطار جولته الشرق الاوسطية حيث شدد الملك عبد الله الثاني على دعمه القوى للحملة الدولية ضد الارهاب مؤكدا في الوقت نفسه على اهمية التوصل بشكل عاجل الى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية من اجل استقرار وامن الشرق الاوسط والعالم.
وثمن الملك عبد الله كذلك موقف توني بلير الذي يعتبر ان الحملة ضد الارهاب لا تشكل صراعا بين الشرق والغرب ولا بين المسيحية والاسلام. (أ ف ب)