بلغاريا - يعرب المسلمون البلغار الذين يمثلون 12%من السكان عن ارتياحهم للتمكن من الحصول على تعليم ديني حظر عليهم في الحقبة الشيوعية، مؤكدين ان اي عقيدة اصولية لا يمكن ان تتسلل الى مدارسهم.
&سارنيتزا قرية نائية في اقاصي جبال رودوبيس الجنوبية في منطقة دوسبات، تؤوي منذ ثلاث سنوات مدرسة لاعداد الائمة. المدير سعيد موكلو والمدرس عبد الله سالي تخرجا من جامعة طب في السعودية وهما يدرسان القرآن المترجم الى اللغة البلغارية الى طلاب تتراوح اعمارهم بين 17 و40 عاما. وتنظم المدرسة دورات صيفية لاطلاع نساء سارنيتزا والجوار بشكل مقتضب على الدين الاسلامي.
&تضم القرية اربعة الاف نسمة من اتنية البوماك يتحدرون من بلغار اعتنقوا الاسلام ايام السلطنة العثمانية (من القرن الرابع عشر الى القرن التاسع عشر). امام مسجد سارنيتزا نساء يضعن حجابا مزينا بازهار وردية يعبرن عن "استيائهن" ازاء ما اوردته الصحف من معلومات تفيد بان هذه المدرسة قد تكون تخرج اصوليين. تقول فاطمة تشاوتشيفا "انهم يلطخون سمعتنا. نعتت جارتي بطالبان حين ذهبت الى مستشفى بازاردجيك وعلى راسها حجاب".
تقول امراة ترفض الافصاح عن اسمها بقلق "انه بلد حر.الارهابيون هم الذين يمنعوننا من وضع حجاب على رؤوسنا. شائعات كهذه ستبعد السياح الذين يقصدون المنطقة في الصيف". يقول مفتي المسلمين البلغار سليم محمد الذي نظم جولة للدبلوماسيين والصحافيين على عدد من المدارس الاسلامية "ان معرفة الدين الاسلامي هي التي تحصن المسلمين البلغار بصورة خاصة ضد الاصولية". عادت المدارس الاسلامية وفتحت ابوابها ابتداء من عام 1994 بعد ان اقفلت خلال الحقبة الشيوعية حيث كانت السلطات تشجع النساء على التخلي عن لباسهن التقليدي وترغم الناس على تغيير اسمائهم العربية الاسلامية واختيار اسماء بلغارية. وعادت المساجد الى الانتشار في بلغاريا منذ سقوط الشيوعية عام 1989. فبعد ان كان عددها الفين عند نهاية الحرب العالمية الثانية، انخفضت الى ستمئة عام 1989 وهي تقدر حاليا ب1400. في وسط دوسبات تجري ورشة لبناء مسجد تشارك فيها النساء جنبا الى جنب مع الرجال.
&ويوضح رئيس المجلس الاعلى للمسلمين البلغار مصطفى حجي ان جمعيتين سعوديتين هما الطيبة والندوة تمولان المدرسة في سارنيتزا وتشييد المساجد وطباعة المنشورات الدينية، مشيرا الى انه "طالما ان الطائفة الاسلامية لم تستعد املاكها، فسنرغم على اللجوء الى مثل هذا التمويل". وتمول تركيا ثلاث مدارس ثانوية تتضمن تعليم الاسلام في كل من شومن (شمال شرق) وروس (شمال) ومومشيلغراد (جنوب). وتضم المدرسة الاخيرة الواقعة في القسم الشرقي من جبال رودوبيس حيث السكان من الاتنية التركية فرعا في قرية روغوستشي تتردد اليه 55 فتاة يتعلمن الدين مع اساتذة اتراك وبلغار. فاطمة احمدوفا فتاة في السادسة عشرة قصدت المدرسة من مدان "لانها من افضل المدارس". تتعلم الانكليزية وتفكر في اتمام دراسات عليا. تقول "انه بلد ديموقراطي ولن اواجه مشاكل بسبب الحجاب".
&تؤكد فاطمة ان دروسها تسمح لها "بالتعرف بشكل افضل الى دينها وترسيخ شخصيتها" لان "القرآن يعلمنا الفضيلة". يوضح فكري سالي مفتي منطقة كرجالي حيث اكبر اقلية تركية ان الحرب على الارهاب لم تؤثر بشيء على السلام الاتني المخيم في بلغاريا. ويقول ان "الناس متسامحون للغاية. فالمسيحيون يقدمون لنا البيض في عيد الفصح ونقدم لهم البقلاوة في عيد رمضان". يشير بهري عمر رئيس بلدية مدينة الجبل المشهورة بزراعة التبغ الى ان مشكلة السكان لا تكمن في التعايش الاتني بل في الفقر. وقد انخفض عدد سكان المدينة من اربعين الفا عام 1989 الى تسعة الاف حاليا بسبب حركة نزوح اقتصادية. يقول بهري عمر "الان يعيش معظم سكان الجبل في بورسا شمال غرب تركيا". (ا ف ب )