ايلاف- سمر عبدالملك: ظنا منها بأنها أصابت الجائزة الكبرى في تحقيقاتها المزدهرة لمقاومة الإرهاب، ألقت ألـ "اف بي آي" القبض على "البدر الحازمي"، طبيب الأشعة السعودي في الصباح الباكر من الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) حسبما افادت صحيفة "اندبندنت" البريطانية اليوم.&
وأشارت الصحيفة الى ان الحازمي كان حجز خمسة أماكن عبر مكتب سفريات على شبكة الإنترنت على طائرة متجهة من سان أنطونيو حيث يقيم إلى سان دييغو، في نمط شبيه بالسلوك الذي اتبعه الانتحاريون الذين حطموا الطائرات التي اختطفوها في نيويورك وواشنطن قبل يوم.
واعتبرت الـ اف "بي آي" أن الحازمي، الذي له تاريخ حافل بتحويل مبالغ& أموال كبيرة من الشرق الأوسط& كان يعتزم الهروب عبر& سان أنطونيو كما فعل شخصان مشتبه بهما ألقت السلطات القبض عليهما في قطار "أمتراك" ومعهما مبالغ مالية طائلة وقاطعات علب،& ما دفعها إلى إلقاء القبض عليه ظنا منها بأنه على علاقة بخلية إرهاب محلية، خصوصا وأن له لقب شخصين هلكا في اعتداء الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي.
والمشكلة تكمن في أن الدكتور "الحازمي" وهو من الشخصيات المعروفة في السعودية حجز بطاقات السفر له ولعائلته& ليحضر مؤتمر طبي، ولم يسمع قبلا بمحمد عطا المتهم بتزعم الشبكة الإرهابية التي هاجمت أميركا أو بالشخصين اللذين اعتقلا على& متن قطار.. أما مبالغ الأموال الكبيرة فكانت بهدف تمويل مقره الطبي في جامعة العلوم والصحة في& تكساس.
وتخطى الأمر كونه سوء تفاهم بسيط حين اعتقلت ألـ"اف بي آي" الحازمي"، اذ ذكرت "اندبندنت" ان الاستخبارات الفدرالية& قيدته، طارت به إلى نيويورك، واحتجزته في سجن انفرادي في إصلاحية مانهاتن القريبة من مركز التجارة العالمي، حيث لم يتمكن ولفترة ستة أيام من الاتصال بمحام ولم تستطع وكيلته في سان انطونيو أن تعرف مكانه. وبقي لفترة 12 يوما محتجزا دون أن يعرف التهمة الموجهة إليه، إلى أن تواجه أخيرا مع محققي ألـ "اف بي آي" الذين استجوبوه لفترة تقل عن 24 ساعة ليطلقوا سراحه في النهاية وتتم تبرئته من التهم الموجهة ضده.
&وفي هذا السياق، صرحت وزارة العدل بعد مرور أكثر من سبعة أسابيع على الهجوم بأنها احتجزت حوالي الف ومائة شخص، العامل الوحيد المشترك بينهم هو أنهم ليسوا أميركيين، فلا أحد يعرف هويتهم، مكانهم، سبب احتجازهم أو حتى التهم الموجهة ضدهم، هذا في حال وجود تهمة واضحة بحقهم، ومن منهم تم تبرئته واطلاق سراحه ومن بقي قيد الاعتقال. ولم يظهر بين هذا الكم الهائل من المحتجزين إلا تورط 12 منهم بالاعتداءات. . مات شخص في الحجز في نيوجيرسي وبقي آخرون محتجزين بحجة انتهاك قوانين الهجرة، في حين ختمت وزارة العدل الدعاوى في عدد من القضايا.. ما جعل الحازمي& محظوظا& لخروجه من الحجز حيا!
وأفزع التكتم الذي اتبعه& وزير العدل الاميركي جون آشكروفت& في معالجته لهذه القضية ناشطون في حركة الدفاع عن الحريات المدنية وبدأ القلق يسري بين أعضاء الكونغرس. وطلب أمس عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، بينهم باتريك ليهي رئيس لجنة مجلس الشيوخ القضائية، الى "آشكروفت" أن ينشر أسماء الأشخاص الذين تم احتجازهم وأسباب الاحتجاز.
وأبدت جماعة حماية الحريات المدنية قلقها من القانون الجديد الذي اصدرته الحكومة والذي يهب السلطات صلاحيات أوسع في مراقبة المخابرات الهاتفية والبريد الإلكتروني والإطلاع على السجلات المالية والثقافية بأقل رقابة قضائية، حيث اعتبروا أن الحرب ضد الارهاب تتلف نظام الديمقراطية في أميركا.
وأظهر الناشطون تخوفا من أن يشجع هذا القانون الجديد الـ"لف بي آي" والوكالات التي تشبهها من أن تزيد عجزها عوضا من أن تقلله.
ولم تكن التقارير الهزيلة التي ظهرت عن المعتقلين مشجعة حيث ورد فيها أن البعض منهم تعرض للضرب من قبل الحراس أو تحت أنظارهم، وظهر معتقل أو أكثر في المحكمة عليه آثار كدمات. وأخبر يزيد السليم، وهو تلميذ سعودي يدرس في أميركا ومن بين الذين شملتهم حملة الاعتقالات، أن الـ"أف بي آي" ألقت القبض عليه بعد أن سبق وأعلمته بأنه ليس ضمن المشتبه بهم، وقضى فترة سبعة عشر يوما قيد الحجز في سان دييغو- اوكلاهوما ومنعته السلطات من الاتصال بعائلته، تركته في& سجن إنفرادي، ومنعته& من تنظيف أسنانه أو الاغتسال ليقدم الحراس على اهانته بشكل مستمر لينادوه بالشتائم بدلا من اسمه.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الدكتور "الحازمي" قوله:"أقترح على اميركا أن لا تعتمد على الـ"اف بي آي".