تركي السديري:رشاقته في الحركة والابتسام لا تقل عنهما مرونته في توزيع التصريحات كل فيما يخصه، خصوصاً وأن ساحة الخلاف بين الفرقاء متباعدة جداً ومع ذلك فقد تحدث أنتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني إلى كل عاصمة شرق أوسطية بما يعجبها.. قال للعرب الكلام الذي لم يسمعوه صريحاً واضحاً من غيره، ووقف في إسرائيل مدللاً على وجود ذاكرة تعاطف مع إسرائيل ترضي أرييل شارون حين عدَّدَ بالتحديد أسماء القرى والمواقع التي قتل فيها إسرائيليون.. ذكر عددهم كما حدث فعلاً ووصفهم بضحايا إرهاب.. لكن كل ذنوب بلير مغتفرة تماماً لأنه ربط بين أمن إسرائيل وامتثالها للقانون الدولي وهذا هو ما لم يقل من قبل وسيكون ثقيلاً على قلب شارون وثقيلاً على قلب السياسة الأمريكية لأن جوهر المشكلة مع إسرائيل هو أنها تطالب بأمن خاص يتكيف معه القانون الدولي وليس العكس. شارون يريد أن يملأ سلة المهملات في تل أبيب بكل القرارات الدولية السابقة التي توضح حقوقاً صريحة للفلسطينيين كما توضح أكثر من عدوان وتجاوز ارتكبتهما إسرائيل مثلما ملأ سلة مهملاته بكل اتفاقات السلام ومراحلها التي عقدها رؤساء إسرائيليون قبله.. نعود مرة أخرى إلى مسألة الحاجة الملحة إلى "ترومان" أمريكي جديد مثلما نفذ "ترومان"الأول وعد بلفور في السابق، ذلك أن أنتوني بلير تميز بوضوح وصراحة في رأيه بضرورة وجود دولة فلسطينية وفي ربط أمن إسرائيل ذريعتها الأبدية بالتواؤم مع القانون الدولي. لكن كيف هي هذه المفاهيم عند الإدارة الأمريكية التي لم تتعود على التزام مبادرات تضغط على إسرائيل بقدر ما هي تلتزم دائماً بالرجوع إلى مباركة تل أبيب لأي مشروع سلام تقبله أو تتولى عنها واشنطن مسؤولية رفضه ؟.. لقد انقضت فترة رئاسة نتنياهو وبعده باراك، والرئيس كلينتون بجهود متواصلة يبحث دائما عن "مباركة" إسرائيلية لأي خطوة سلام تتم آنذاك.. ولو كانت إسرائيل تقيم وزناً للمساعي الدولية وضغوطها وعقوبتها لكان آخر رجل يأتي للحكم في إسرائيل بعد مساعي السلام السابقة هو شارون لكنهم أتوا به ليكون الحائط الصلب الذي لا تنفذ منه رغبات التسوية الأمريكية التي لو شعر الإسرائيليون إنها بصدد عقوبات ضد تعنت بلادهم لأسقطوا هم أنفسهم شارون قبل غيرهم.. إن الموقف الضبابي في واشنطن يخيف من تفسيرات متخاذلة بعد حرب أفغانسان كأن تكون الدولة الفلسطينية مثلاً قطاع غزة وأحياء محدودة ليس أكثر بين المستعمرات ولاشيء عن اللاجئين في الدول العربية.(الرياض السعودية)
- آخر تحديث :














التعليقات