لندن ـ نصر المجالي: شنت اوساط سياسية بريطانية هجمة سياسية على نتائج جولة رئيس الحكومة توني بلير الأخيرة في عواصم الشرق الوسط، وقال حزب المحافظين المعارض "انها جولة فاشلة، وهي اساءت الى اصدقائنا من القادة العرب المعتدلين".
وتزامن موعد الهجمة مع كلام صدر اليوم السبت عن الصحافة الاسرائيلية التي قالت ان جولة بلير لم تغير شيئا في الوقائع التي على الأرض.
وفي هجوم لم يسبق له مثيل من قبل ضد رئيس وزراء بريطاني قال وزير الخارجية الأسبق سير مالكولم ريفكند ان "جولة رئيس وزرائنا في الشرق الأوسط كانت غير عملية وغير حكيمة".
واضاف في احاديث نشرت اليوم انه "كان على رئيس الوزراء ان لا يضع نفسه في هذا الموقف المهين امام الرئيس السوري بشار الأسد".
وتابع ريفكند الذي عمل في السابق وزيرا للدفاع وهو من صقور حزب المحافظين القول "زيارة بلير لم تضعنا في موقف ذليل فحسب بل انها اضعفت مواقف الاصدقاء العرب المعتدلين من امثال الرئيس المصري حسني مبارك".
ودعا ريفكند (وهو يهودي بريطاني) القادة العرب المعتدلين ان "لا يتركوا المتشددين الاسلاميين يؤثرون على مواقفهم، مثل ما يفعل الرئيس السوري".
وقال "لا أدري كيف تتورط لندن او باريس في معالجة قضايا تهم الشرق الأوسط من دون خبرة، فلماذا لاتتركا مجمل الأمر في يد الولايات المتحدة؟".
وتساءل ريفكند "ان نترك المجال للرئيس السوري ان يقول ما يريد في مؤتمر صحافي سمعته كل الدنيا، كان امرا غير متوقعا، سيما وانه هاجم الموقف البريطاني امام اعلى سلطة قائدة في البلاد".
وقال "كان على رئيس الوزراء ان يقوم بمهماته في شكل سري وخاص، كما هو الحال في التعامل مع المملكة العربية السعودية، حيث يمكن حل المشاكل معها في جلسات خاصة".
وعلى صعيد متصل، فان رئيس الحكومة البريطانية سيواصل اتصالاته مع الزعماء الاوروبيين قبل توجهه الأربعاء المقبل الى واشنطن للتحادث مع الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش.
وسيلتقي بلير بعد عودته من واشنطن مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي سيكون ساعتها في طريقه الى واشنطن، وقبل اللقائين سيلتقي بلير العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يوم الثلاثاء، حيث يبدأ الملك زيارة رسمية يوم الاثنين الى المملكة المتحدة هي الأولى من نوعها منذ اعتلائه العرش قبل سنتين.
وغدا في المساء سيلتقي رئيس الوزراء البريطاني في حفل عشاء رسمي مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان والمستشار الألماني جيرهارد شرودر.
وسيكون الكلام عن التطورات الراهنة على صعيد الحرب ضد الارهاب، وتفاصيل ما توصل اليه بلير في جولته الشرق اوسطية.
ودافعت مصادر 10 داونينغ ستريت حيث مقر رئيس الحومة البريطاني الرسمي عن نتائج الجولة، فبعد التصريحات التي نشرتها (ايلاف) امس الجمعة عن متحدث لم يرغب في عدم نشر اسمه، خرج المستشار الاعلامي اليستر كامبل علنا للصحافة مدافعا عن النتائج التي احرزتها الجولة.
وقال كامبل "المهم ان رئيس الوزراء واجه محادثيه الشرق اوسطين عينا بعين، وفهم منهم وفهموا منه مجمل التطورات، اما الخلاف في الرأي فهو شأن آخر".
وختم كامبل حديثه بالقول " لايمكن الا ان يضع رئيس الوزراء الأمور في نصابها الصحيح، فان الموقف هو انه لا يمكن ان نسمح لأسامة بن لادن ان يختطف الاسلام، ويختطف قضية فلسطين، بعد فعلته في اختطاف الطائرات، وخطف المدن، وقتل الابرياء، وهذا ما اراد بلير ان يقوله لأهل القرار في المنطقة".&