ايلاف- منذ اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر)، تواجه وكالات الاستخبارات الاميركية والبريطانية تزعزعا في مصداقيتها وقدرة فاعليتها لاسيما وانها لم تحقق أي تقدم يذكر في الكشف عن مرتكبي الاعتداءات في الوقت الذي يأخذ فيه الهلع من عمليات ارهابية جديدة بالازدياد.
&وتبدو الحكومتان الاميركية والبريطانية غير واثقتين& من الاساليب الحالية التي تتبعها اجهزتها الاستخباراتية& العاجزة عن التعامل مع الخطر الناتج عن الشبكات الارهابية ومنها منظمة "القاعدة" التابعة لبن لادن، حيث لم تتمكن أي من هذه الاستخبارات من الكشف عن العمليات تلك واحباطها قبل وقوعها.
ونقلت صحيفة "اندبندنت" عن الخبراء& قولهم& ان الكشف عن هوية منفذي الاعتداءات لن يتم الا بعد اعادة& التفكير راديكاليا في التقنيات التي يتبعها المحققون.. تقنيات& حتى الآن لم تأت بأي معلومة مفيدة عن كيفية ومكان وزمان الهجوم الارهابي التالي الواسع النطاق الذي هدد به أحد مؤيدي شبكة "القاعدة". أضف الى ذلك القلق الذي انتشر بعد اعلان حاكم ولاية كاليفورنيا عن ارهابيين يخططون لتفجير أربعة جسور في الولايات المتحدة& من بينها الـ"غولدن غايت"، كذا الفشل في الحد من انتشار الجمرة الخبيثة& واختراقها للنظام البريدي.
واكبر دليل على فشل الاجهزة الاستخباراتية يظهر بحسب الخبراء في التوقيفات والافراجات التي حصلت بحق 6 رجال كانوا يحملون تصميمات لمنشأة نووية وأنابيب لخط نفط يعبر ألاسكا، عجزها عن منع الطائرات من التحليق قرب المباني العالية والتجهيزات الذرية.
الـ" أف بي آي"، وبإعلانها& عن تعبئة 4 الاف من عملائها واخراط 3 الاف اخرين لمواجهة مدبري اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر)، زادت من القلق والتوتر لدى الناس بدلا من التقليل منها.
وأفاد المفتش العام السابق في الـ "سي آي ايه" فرد هيتز بأن الأحداث التي وقعت منذ 11 أيلول (سبتمبر) في أميركا تعكس فشل الولايات المتحدة المفجع في الكشف& عن الضربة التالية التي يعتزم اعداء واشنطن اتخاذها، خصوصا أنه سبق ونجح& مشتبه بهم من& أمثال بن لادن في تهديد& النظام الأمني في الغرب بسهولة.
&ويعتبر هيتز أنه "على الدولة الآن أن تغير في& قوانين& وكالات الاستخبارات الرئيسية التي تشكل الغطاء الأمني في الولايات المتحدة، كما عليها تحديد واجبات هذه الوكالات وطرق تعاملها مع بعضها، بالاضافة الى اعادة التفكير جديا بالدور الذي يجب أن يؤديه جهازي "ام أي 5" و"ام أي 6"& ودائرة الهجرة لجعلها متجانسة".
من جهته، يعتبر النائب السابق لرئيس مجلس الاستخبارات الوطنية الأميركية، العميل غريغ تريفيرتون، أنه" على الدولة اعادة النظر في الوسائل القديمة المستخدمة للتعامل مع التهديدات الجديدة"، وقسم العالم الى قديم وجديد، حيث اعتبر تاريخ11 أيلول (سبتمبر) نقطة التقاء وكالات العالم القديم بالجديد، وأنه ليس لوكالات الاستخبارات في العالم الجديد هدف محدد،مع الاشارة الى امتلاكها لكم كبير من المعلومات يجب أن يتم التعديل فيها لتتناسب والتغييرات الطارئة.
ووصف تريفيرتون منظمة "القاعدة" بأن ليس لها حدود دولية وتستند على "التأرجح الديني"، حيث أن أساليب مراقبة خطوط الهاتف والأقمار الصناعية كانت غير نافعة& في التعامل معها، ففي حالة محمد عطا مثلا، لم تراقب وكالات الاستخبارات خط هاتفه لأنها لم تكن تعلم بوجوده أصلا وعلى الرغم من ذهابه لمقابلة ديبلوماسي عراقي كان تحت المراقبة، الا ان مخابراتنا لم تحركها أي شكوك لتتبع عطا".
ويعتبر هيتز أن وكالات الاستخبارات لدى بلاده تفتقر الى أمرين أساسيين في معالجتها لأمور الشرق الاوسط، "الأول هو جمع المعلومات والثاني تحليلها، حيث أن الخبرة اللغوية والمقدرة على فهم خلفيات العدو هما من الأمور التي يجب أن يتمتع بها العاملون في وكالات الاستخبارات خصوصا أنه، وخلال الأزمة الأخيرة، لم تملك الـ" سي آي ايه" سوى عميل واحد يفهم لغة الباشتو، اللغة المتداولة في أفغانستان"، لافتا الى أن "الوكالات الغربية تحتاج الى عقد من الزمن لتتطور لمواجهة التهديدات الارهابية من الجهات المتطرفة اسلاميا".&
(ترجمة سمر عبدالملك)















التعليقات