إيلاف- نبيل شرف الدين: مع قرب دخول الحرب الأفغانية شهرها الثاني، بدا واضحاً أن أميركا تخوض حرباً إضافية ضد التشكيك في جدوي وفاعلية عملياتها العسكرية في أفغانستان.. وحربها من أجل تقليل أو "تجميل" الآثار السلبية للقصف الجوي المكثف.. وأيضا تواصل الإدارة حربها من أجل ان تكسب ليس فقط تفهم العالم بل تأييد وتعاطف الشعب الأميركي نفسه، حرب على أكثر من جبهة، عبارة نسمعها كثيرا في هذه الأيام في واشنطن.
واستناداً إلى ذلك الأمر، فقد أعلن البيت الأبيض بدء حملته الاعلامية.. ونشاط "غرفة الحرب" به ضد أكاذيب وادعاءات طالبان، وفقاً لما قاله آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض عندما ذكر للصحفيين ان الولايات المتحدة تواصل حربا مع عدو يخترع أكاذيب عن أمريكا في محاولة للتأثير علي دول أخري.. وكيف ان طالبان تدعي وتقول بأن هناك طائرات أمريكية يتم اسقاطها.. وما ذكر عن أهمية هذه الحرب التي قررت أمريكا خوضها- حرب اعلامية- دعائية "بروبجاندا" وان فارق التوقيت بين أفغانستان وأمريكا.. يسمح لطالبان ان يستيقظوا ساعات قبل ان تستيقظ واشنطن.. وان يغذوا العالم بالأكاذيب والادعاءات.. ومن هذا المنطلق أعلن أيضا ان "غرفة الحرب" أي غرفة العمليات الاعلامية ستعمل علي مدار الساعة في واشنطن ولندن وأيضا اسلام آباد للتصدي لهذه المزاعم والأكاذيب.. وما أكثرها هذه الأيام.. والمعروف ان في هذه الحرب الشرسة التي تخوضها أمريكا من الطبيعي أو من المنتظر ان تقوم واشنطن بتكذيب كل ما لا يعجبها.. وتجميل ما تقوم به.. وان لا تقول كل الحقائق.. الحقائق التي تكشف الوجه القبيح للحرب.

إدارة للتغطية الإعلامية
والمثير للدهشة والانتباه بالطبع هو رغبة الإدارة الأمريكية في إدارة التغطية الاعلامية أو تحجيم تحركاتها.. أو توجيه اتجاهاتها.. وكل هذه المهام كانت من قبل تكاد تكون غير موجودة في بعض المجالات.. إلا ان الأمر هذه المرة مختلف.. والظروف ـ بالطبع ـ ظروف حرب ومواجهة مع عدو غيرتقليدي.. وهناك خوف وقلق داخل البلاد.. ورغبة رسمية في بث الطمأنينة وبيان استقرار الشعب الأمريكي آلية أو جهاز اعلامي لإدارة ورعاية هذه الحملات الاعلامية ثم تكوينه بالبيت الأبيض وبدأ نشاطه بالفعل..
وبدورها انطلقت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس للأمن القومي.. وفي اطار الحملة لتقول ان بوش سيلقي خطابا أو يتوجه بكلمة الشعب الأمريكي.. كما أنه سيلتقي بزعماء من دول العالم.. منها بريطانيا وفرنسا والهند والبرازيل وايرلندا والجزائر.. ومن المقرر ان يلتقي بوش بالرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم الثلاثاء القادم أما يوم الأربعاء فسيلتقي بتوني بلير- رئيس الوزراء البريطاني..
رايس- والتي تعتبر من أقرب المقربين للرئيس بوش- وهي تتحدث عن الرسالة التي يريد بوش ايصالها للشعب الأمريكي قالت ان الرئيس بوش يريد ان يشرح الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل حماية البلاد ضد الهجمات الارهابية.. كما أنه سيتحدث عن الاحتياطات والاجراءات التي تم الأخذ بها من أجل مواجهة خطر "الجمرة الخبيثة".. وكما قالت رايس- ان الرئيس بوش يعتقد بأنه من الضروري اعلام الشعب الأمريكي بطبيعة التهديد الذي تواجهه أمريكا وابلاغه بما تم تحقيقه في الرد علي هذا التهديد..
كشف حساب
وحسب البرنامج المرتقب لهذه الحملة- في تصوره الأولي- فان بوش سيقدم أيضا يوم الأربعاء القادم كشف حساب بما تم تحقيقه حتي الآن في مجال رصد ومصادرة أموال الارهابيين.. كما ان بوش وعبر الأقمار الصناعية سيتوجه بكلمة يوم الخميس القادم إلي اجتماع لدول أوربا الوسطي يعقدفي وارسو- ببولندا- في هذه الكلمة سيشرح الرئيس بوش - حسب كلام رايس- التحالف العالمي من أجل مكافحة الارهاب.. وآفاق التعاون ما بين دول العالم للتصدي لهذا الخطر.. في هذا الاتجاه أيضا يتوقع المراقبون ان يتوجه الرئيس بوش وعبر الأقمارالصناعية إلي مناطق العالم المختلفة.. بما فيها الشرق الأوسط.. والهدف بالطبع هو التواجد الاعلامي.. وشرح وجهة النظر الأمريكية وكيف ان أمريكا مهتمة لأقصي درجة بهذه الحرب التي تخوضها في مكافحة الارهاب.. وكما تأمل وتنتظر من باقي الدول ان تعمل معها وفي اطار تعاون دولي مشترك من أجل احتواء خطر الارهاب.. وتجفيف المصادر الحالية التي تغذي شبكات الارهاب وتنقية الأجواء التي تسمح بنمو وتشعب مثل هذه الشبكات.
لعبة القلق
وتشير استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا ان كلا من بوش وبلير يواجهان تزايد القلق في بلادهما تجاه الحملة العسكرية ضد الارهاب في أفغانستان.. كما ان هناك انخفاضا في نسبة الذين يرون ان العملية العسكرية ستنجح في القبض علي بن لادن أو ان التحالف الدولي سيظل متماسكا.. وكل هذه المؤشرات تحدد ملامح الحملة الاعلانية- الدعائية خارج البلاد من أجل ضمان تواجد جبهة شعبية قوية تساند الحملة أو الحرب العسكرية خاصة أنها ستمتد- كما يبدو لأسابيع أوربما لشهور قادمة.. الرئيس بوش في نهاية الأسبوع- كما هو متوقع- سيتوجه إلي نيويورك لحضور اجتماعات بالأمم المتحدة.. والالتقاء ببعض زعماء دول وأيضا التأكيد والمطالبة بجهود دولية من أجل مكافحة الارهاب.. لاصوت يعلو فوق صوت مكافحة الارهاب.. هذه هي النغمة المترددة ليل نهار في كل مناسبة وفي كل حدث.. وحولها تدور وتعزف تنويعات أخري للنغمة ذاتها.
البنتاجون- من جهته- لم يتخلف عن هذه الحرب الدعائية- وذكر ان شركة دعائية متخصصة تحملت بعض المسئوليات في هذا التوجه.. كما ان البنتاجون قرر بعد تعرضه لانتقادات شديدة.. ان يغير لون أكياس الطعام الي تلقيه للشعب الأفغاني من اللون الأصفر إلي اللون الأزرق. وذلك بعد ان أثارت غضب الكثيرين لأن اللون الأصفر كان أيضا لون حافظة القنابل الانشطارية التي تحمل الموت لمن يقترب منها.. خطوة هامة اتخذها البنتاجون إذ كانت تلقي بالطعام والقنابل معا.. وبنفس اللون الأصفر..
والثابت في النهاية أن واشنطن باتت مطالبة بالتحرك بسرعة.. وان تفسر وان تبرر قبل ان تجد نفسها من جديد تدافع عن وحشيتها وضربها لأهداف مدنية.. وشراستها في مواجهة مشاكل العالم.