&
أعرب عدد من الخبراء عن اعتقادهم ان التراجع الحاد والمفاجئ في نسب البطالة في الولايات المتحدة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي سيقنع مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض معدلات الفوائد خلال اجتماع تعقده اللجنة المالية غدا الثلاثاء، وذلك بهدف رفع معنويات المستهلكين.
وفوجئ المعنيون بارتفاع نسبة البطالة 0.5% لتصل إلى 4.5% في تشرين الأول (أكتوبر) عن الشهر السابق وخسارة 415 ألف وظيفة طبقا لما أعلنته وزارة العمل الجمعة الماضي.
وقال الاقتصادي جويل ناروف ان الأرقام ليست بهذه الأهمية لكن لا يمكن تجاهلها موضحا انه يراهن على خفض معدلات الفوائد بين المصارف، وهي وسيلة التدخل لدى مجلس الاحتياطي، بنسبة نصف في المائة لتصل إلى 2%.
وسبق لمجلس الاحتياطي الفدرالي ان خفض معدلات الفوائد تسع مرات منذ كانون الثاني (يناير) الماضي بينها مرتين منذ اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) في محاولة لتجنب حصول انكماش اقتصادي أو العمل على تخفيف أثاره.
وتأتى الأرقام السيئة حول البطالة والتي تؤكد دخول الولايات المتحدة مرحلة من الانكماش تتويجا لسلسلة من الإحصائيات تعتبر غير مشجعة على الإطلاق.
وانخفض مقياس ثقة المستهلك الذي يراقبه المعنيون بدقة بنسبة 11.5 نقطة في تشرين الأول (أكتوبر) مسجلا أدنى مستوى له في سبعة أعوام في حين سجل مؤشر نشاطات مديري المشتريات في المجموعات المصنعة أدنى انخفاض له خلال فترة 21 عاما.
وقد خسر الاقتصاد الأميركي 900 ألف وظيفة منذ آذار (مارس) الماضي وسيستمر في خسارة المزيد حتى مطلع العام 2002 طبقا لتوقعات بروس شتاينبرغ، الاقتصادي في شركة "ميريل لينش" للاستثمارات.
وقال شتاينبرغ ان ذلك "يشبه حلقة مفرغة". وستستمر موجات الصرف في زيادة مستوى البطالة مما سيضعف اكثر فاكثر الاستهلاك الذي يحرك ثلثي النشاط الاقتصادي.
وتوقع أيضا ان تبلغ نسبة البطالة 5.6% في الربيع المقبل قبل ان تبدأ الأوضاع في التحسن بفعل التأثير المزدوج الناجم عن خفض الفوائد وإجراءات الانتعاش المتوقعة نظرا للإنفاق الحكومي المرتقب.
واعتبر شتاينبرغ ان "وضع العمالة سيئ للغاية مما يدفعنا إلى التوقع بان يخفض مجلس الاحتياطي معدل الفوائد بين المصارف بنسبة خمسين نقطة ليصل إلى 2% فقط" مشيرا إلى انه قد يتدنى في وقت لاحق إلى 1.5%.
ومن جهته، كشف الاقتصادي في مؤسسة "واشوفيا" للأسهم ديفيد اور انه مع ضعف نسبة التضخم والانفراج الملحوظ في معدلات الفوائد الطويلة المدى، والحساسية إزاء مخاوف حصول تضخم، فان مجلس الاحتياطي ما زال يتمتع بهامش مناورة لكي يخفض معدلات الفوائد.
أما جون لونسكي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "مودي" للتصنيف المالي فقد رأى ان مجلس الاحتياطي الفدرالي "قد يضخ جرعة جديدة من الحوافز المالية لحقن اقتصاد يعاني ولرفع معنويات المستهلكين".
إلا انه توقع ان تبلغ نسبة خفض الفوائد 25 نقطة لتصل إلى 2.25%.
ولكن نارورف أكد ان "فاعلية خفض جديد للمعدلات المباشرة ليست حتمية خصوصا وان المعدلات أدنى من نسبة التضخم" لكنه اعتبر ان "بادرة كهذه من جانب المجلس تبدو ضرورية بغية طمأنة الرأي العام الأميركي".
واضاف ان التراجع الحاد في مستويات البطالة قد تدفع بالديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس وفي وقت قريب إلى تسوية خلافاتهم السياسية وتبني إجراءات لاعادة إنعاش الاقتصاد اقترحها الرئيس جورج بوش.
واكد لونسكي ان برنامج بوش البالغ حجمه مائة مليار دولار (واحد في المائة من إجمالي الناتج الداخلي تقريبا) ويتضمن تخفيف الأعباء الضريبية على الشركات سيكون العلاج الأكثر فاعلية على المدى القصير من اجل إعادة إطلاق حركة الاستثمارات والاستهلاك.
(أ ف ب - جان لوي سانتيني)




التعليقات