&
لندن ـ نصر المجالي: تعود الملوك الهاشميون سواء السابقون في العراق سابقا قبل ثورة 1958 التي اطاحت النظام الملكي او في الأردن ان تكون اول زياراتهم الرسمية بعد توليهم العرش الى بريطانيا الحليف والاستراتيجي للعائلة الهاشمية منذ مراسلات الشريف الحسين بن على والسير هنري مكماهون المعتمد البريطاني في مصر في العام 1915.
وهذا المراسلات التي كانت تحالفا مع الغرب والعرب في الحرب العالمية الاولى كانت وعودها منتقصة من جانب بريطانيا العظمى التي اتفقت في العام 1916 مع فرنسا على تقسيم بلاد العرب بينهما عبر كيانات انتدابية ظلت مستمرة حتى اربعينيات القرن الماضي وشهدت قيام كيانات وطنية عربية في بلاد الشام والعراق، كما شهدت قيام اسرائيل في العام 1948 على اجزاء من ارض فلسطين.
فحين اعلن استقلال الاردن كمملكة عربية جديدة في العام 1946 كان اول خطاب وجهه الملك عبد الله الأول الى الشعب الأردني من خلال هيئة الاذاعة البريطانية الحديثة البث باللغة العربية آنذاك.
وحذا حذوه حفيده الملك الراحل الحسين بن طلال حين ايضا تحدث الى شعبه حين اعلانه ملكا دستوريا وكان وقتها دارسا في كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، وهو وجه خطابا عبر الاذاعة البريطانية الى الشعب الأردني قبل توجهه الى تسلم حكم البلاد لخمسين سنة آتية حتى وفاته العام 1999 .
الملك عبد الله الثاني الذي آل اليه العرش، زار بريطانيا عديدا من المرات تقدر بالعشرات خلال سنتين من حكمه، وكان يفترض ان يقوم بزيارة رسمية لبلاد حلفاء ابائه قبل عام.
لكن الزيارة تأجلت على نحو غير معهود بعد اجتماع امتد الى ربع الساعة مع وزير الخارجية السابق روبين كوك في مقر اقامة الملك في فندق بريطاني وذلك في تشرين الأول (اكتوبر) من العام الماضي.
المصادر الاردنية وقتها لم تعط اية اسباب عن اعلان تأجيل زيارة الملك الرسمية التي كانت مقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، لكن مصادر لندن قالت ان كوك ابلغ "العاهل الهاشمي انه ليس بمستطاع لندن استقباله في زيارة رسمية في الوقت الذي تشهد فيه الاراضي الفلسطينية انتفاضة جديدة".
يذكر ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية اندلعت في ايلول (سبتمبر) العام الماضي، ووقف الأردن موقف المؤيد لها مثله مثل اية دولة عربية اخرى.
ورغم تأجيل الزيارة غير المبرر كثيرا من الجانب البريطاني وسكوت الأردن الرسمي على مضض من التأجيل، فان العاهل الأردني زار لندن بعد ذلك مرات عديدة وكان في بعض الاحيان يلتقي رئيس الوزراء توني بلير، مع ملاحظة ان اطول لقاء كان يمتد بينهما ليس اكثر من عشرين دقيقة.
وكانت لقاءات الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال تمتد الى ساعات طوال ليس مع رئيس الحكومة فحسب بل مع صانعي السياسة البريطانية من وراء الستار، حتى ان مسؤولا اردنيا سابقا علق في فترة من الفترات بالقول "يبدو ان مجلس الوزراء الأردني نقل مقره الى بريطانيا".
كما يلاحظ ان غالبية القرارات الأردنية الصميمية التي كان يتخذها الملك الراحل كانت تأتي على خلفية اية زيارة خاطفة يقوم بها الى العاصمة البريطانية.
هذا الحال يختلف كثيرا مع الملك عبد الله الثاني، وتقول مصادر بريطانية "يبدو ان قلة خبرة الملك السياسية وعدم معرفته بصانعي القرار من وراء الستار في بريطانيا هي السبب الرئيس في عدم تفاعله مع السياسات البريطانية الى درجة ان الأمور وصلت الى مستوى عدم التفاهم والانسجام بين الطرفين".
ودرس الملك عبد الله في كلية ساند هيرست العسكرية الملكية البريطانية على خطى والده، كما تخرج من كلية الاركان الملكية (القادة العظام) ، وهو فوق ذلك خدم لستة اشهر في الجيش البريطاني في المانيا في مطلع الثمانينيات، كما انه درس دبلوم العلوم السياسية في جامعة اكسفورد.
وفوق ذلك، تقول المصادر البريطانية فانه يعتبر في العرف البريطاني (نصف بريطاني) على اعتبار ان والدته الاميرة منى الحسين (انطوانيت غاردنر) بريطانية الاصول، وهي كانت زوجة الملك الحسين الثالثة ولكنه فصم عرى الزوجية معها في العام 1971 ، حيث تزوج بعد ذلك من الفلسطينية علياء طوقان التي قتلت في حادث طائرة في العام 1976
واضح ان مثل هذه المؤهلات لم تدفع بعجلة الانسجام كثيرا بين الملك الأردني الجديد والحلفاء التقليديين لأسرته، بل هو ظل على الدوام على ارتباط اوثق مع الولايات المتحدة اكثر من لندن، وكذلك الحال مع المانيا التي يتمتع بعلاقات جيدة معها.
واذ ذاك، فان زيارة الايام الثلاثة الرسمية التي تبدأ غدا الثلاثاء تشمل على العديد من البرامج، حيث يحل الملك الأردني وزوجته الملكة رانيا ضيفين على الملكة اليزابيث الثانية وزوجها الامير فيليب دوق ادنبرة في قصر ويندسور في غرب لندن وليس في قصر بكنغهام في قلب لندن.
وسيتحادث الملك عبد الله مع رئيس الوزراء توني بلير لأربعين دقيقة، اضافة الى استقبال الملك لزعماء احزاب المعارضة بعد لقاء رئيس الوزراء.
وسيلتقي العاهل الأردني مع قطاعات رجال الأعمال والمال والاقتصاد البريطانيين لشرح ظروف الاستثمار في بلاده، على الرغم من انه التقى معهم في اوقات سابقة كثيرة من دون ان يبادر احد منهم الى محاولة الاستثمار في الأردن في شكل ملحوظ.
ويلاحظ انه كان في برنامج الزيارة السابقة ان العاهل الأردني رغب الالتقاء مع الجالية الأردنية في بريطانيا، لكن لقاء من هذا القبيل غير موجود على برنامج الزيارة الراهنة، وقالت مصادر السفارة الأردنية في لندن "السبب عائد لأسباب امنية".
ولا يعيش في المملكة المتحدة جالية اردنية كبيرة، وان كانت هناك عدة الاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاردنية، وهم سلفا اكتسبوا الجنسية البريطانية يعيشون في بريطانيا، وهم في ذات الوقت موزعو الولاء بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية وان كان الولاء لهذه الأخيرة هو الغالب.
وهذا المراسلات التي كانت تحالفا مع الغرب والعرب في الحرب العالمية الاولى كانت وعودها منتقصة من جانب بريطانيا العظمى التي اتفقت في العام 1916 مع فرنسا على تقسيم بلاد العرب بينهما عبر كيانات انتدابية ظلت مستمرة حتى اربعينيات القرن الماضي وشهدت قيام كيانات وطنية عربية في بلاد الشام والعراق، كما شهدت قيام اسرائيل في العام 1948 على اجزاء من ارض فلسطين.
فحين اعلن استقلال الاردن كمملكة عربية جديدة في العام 1946 كان اول خطاب وجهه الملك عبد الله الأول الى الشعب الأردني من خلال هيئة الاذاعة البريطانية الحديثة البث باللغة العربية آنذاك.
وحذا حذوه حفيده الملك الراحل الحسين بن طلال حين ايضا تحدث الى شعبه حين اعلانه ملكا دستوريا وكان وقتها دارسا في كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، وهو وجه خطابا عبر الاذاعة البريطانية الى الشعب الأردني قبل توجهه الى تسلم حكم البلاد لخمسين سنة آتية حتى وفاته العام 1999 .
الملك عبد الله الثاني الذي آل اليه العرش، زار بريطانيا عديدا من المرات تقدر بالعشرات خلال سنتين من حكمه، وكان يفترض ان يقوم بزيارة رسمية لبلاد حلفاء ابائه قبل عام.
لكن الزيارة تأجلت على نحو غير معهود بعد اجتماع امتد الى ربع الساعة مع وزير الخارجية السابق روبين كوك في مقر اقامة الملك في فندق بريطاني وذلك في تشرين الأول (اكتوبر) من العام الماضي.
المصادر الاردنية وقتها لم تعط اية اسباب عن اعلان تأجيل زيارة الملك الرسمية التي كانت مقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، لكن مصادر لندن قالت ان كوك ابلغ "العاهل الهاشمي انه ليس بمستطاع لندن استقباله في زيارة رسمية في الوقت الذي تشهد فيه الاراضي الفلسطينية انتفاضة جديدة".
يذكر ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية اندلعت في ايلول (سبتمبر) العام الماضي، ووقف الأردن موقف المؤيد لها مثله مثل اية دولة عربية اخرى.
ورغم تأجيل الزيارة غير المبرر كثيرا من الجانب البريطاني وسكوت الأردن الرسمي على مضض من التأجيل، فان العاهل الأردني زار لندن بعد ذلك مرات عديدة وكان في بعض الاحيان يلتقي رئيس الوزراء توني بلير، مع ملاحظة ان اطول لقاء كان يمتد بينهما ليس اكثر من عشرين دقيقة.
وكانت لقاءات الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال تمتد الى ساعات طوال ليس مع رئيس الحكومة فحسب بل مع صانعي السياسة البريطانية من وراء الستار، حتى ان مسؤولا اردنيا سابقا علق في فترة من الفترات بالقول "يبدو ان مجلس الوزراء الأردني نقل مقره الى بريطانيا".
كما يلاحظ ان غالبية القرارات الأردنية الصميمية التي كان يتخذها الملك الراحل كانت تأتي على خلفية اية زيارة خاطفة يقوم بها الى العاصمة البريطانية.
هذا الحال يختلف كثيرا مع الملك عبد الله الثاني، وتقول مصادر بريطانية "يبدو ان قلة خبرة الملك السياسية وعدم معرفته بصانعي القرار من وراء الستار في بريطانيا هي السبب الرئيس في عدم تفاعله مع السياسات البريطانية الى درجة ان الأمور وصلت الى مستوى عدم التفاهم والانسجام بين الطرفين".
ودرس الملك عبد الله في كلية ساند هيرست العسكرية الملكية البريطانية على خطى والده، كما تخرج من كلية الاركان الملكية (القادة العظام) ، وهو فوق ذلك خدم لستة اشهر في الجيش البريطاني في المانيا في مطلع الثمانينيات، كما انه درس دبلوم العلوم السياسية في جامعة اكسفورد.
وفوق ذلك، تقول المصادر البريطانية فانه يعتبر في العرف البريطاني (نصف بريطاني) على اعتبار ان والدته الاميرة منى الحسين (انطوانيت غاردنر) بريطانية الاصول، وهي كانت زوجة الملك الحسين الثالثة ولكنه فصم عرى الزوجية معها في العام 1971 ، حيث تزوج بعد ذلك من الفلسطينية علياء طوقان التي قتلت في حادث طائرة في العام 1976
واضح ان مثل هذه المؤهلات لم تدفع بعجلة الانسجام كثيرا بين الملك الأردني الجديد والحلفاء التقليديين لأسرته، بل هو ظل على الدوام على ارتباط اوثق مع الولايات المتحدة اكثر من لندن، وكذلك الحال مع المانيا التي يتمتع بعلاقات جيدة معها.
واذ ذاك، فان زيارة الايام الثلاثة الرسمية التي تبدأ غدا الثلاثاء تشمل على العديد من البرامج، حيث يحل الملك الأردني وزوجته الملكة رانيا ضيفين على الملكة اليزابيث الثانية وزوجها الامير فيليب دوق ادنبرة في قصر ويندسور في غرب لندن وليس في قصر بكنغهام في قلب لندن.
وسيتحادث الملك عبد الله مع رئيس الوزراء توني بلير لأربعين دقيقة، اضافة الى استقبال الملك لزعماء احزاب المعارضة بعد لقاء رئيس الوزراء.
وسيلتقي العاهل الأردني مع قطاعات رجال الأعمال والمال والاقتصاد البريطانيين لشرح ظروف الاستثمار في بلاده، على الرغم من انه التقى معهم في اوقات سابقة كثيرة من دون ان يبادر احد منهم الى محاولة الاستثمار في الأردن في شكل ملحوظ.
ويلاحظ انه كان في برنامج الزيارة السابقة ان العاهل الأردني رغب الالتقاء مع الجالية الأردنية في بريطانيا، لكن لقاء من هذا القبيل غير موجود على برنامج الزيارة الراهنة، وقالت مصادر السفارة الأردنية في لندن "السبب عائد لأسباب امنية".
ولا يعيش في المملكة المتحدة جالية اردنية كبيرة، وان كانت هناك عدة الاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاردنية، وهم سلفا اكتسبوا الجنسية البريطانية يعيشون في بريطانيا، وهم في ذات الوقت موزعو الولاء بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية وان كان الولاء لهذه الأخيرة هو الغالب.











التعليقات