قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بروكسيل - من خليل فليحان: شهد افتتاح مؤتمر وزراء خارجية الدول الاوروبية - المتوسطية مشادة حادة بين لبنان واسرائيل عبر رئاسة المؤتمر سرعان ما دخلت على خطها ايضا سوريا والاردن.
وفي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" عن المشادة ان وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس انتهز مناسبة مناقشة المسار السياسي للمؤتمر الاوروبي - المتوسطي الذي بدأ اعماله مساء امس في بروكسيل فوجه اتهامات الى لبنان وسوريا تتعلق بمصير الجنود الاسرائيليين الاسرى لدى "حزب الله" وسواها من الامور. وكان بيريس سابع متكلم في المؤتمر بعدما افتتحه وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال وتلته رئيسة البرلمان الاوروبي نيكول فونتين فرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات فوزير الخارجية السوري فاروق الشرع (وهو منسق الدول العربية في المؤتمر).
ولدى القائه كلمته، اشتكى بيريس "مما تتعرض له بلاده من اعتداءات تطول الاطفال والنساء". وشكك في "ان (يكون) لبنان دولة تامة الاستقلال".
ورد على بيريس بعنف وزير الخارجية محمود حمود في مداخلة بالفرنسية عبر رئاسة المؤتمر قائلا: "من يسمع حديث بيريس قد يظن ان اسرائيل ضحية او بلد كالملاك ذي سلوك مثالي، فماذا نقول عن آلاف الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل على مرّ السنين؟ اما بالنسبة الى تشكيكه في كون لبنان دولة تامة الاستقلال فهذا هراء لا يستحق الرد عليه فلسنا في حاجة الى شهادة من احد ونحن الذين حققنا استقلالنا بمقاومتنا. وعندما يتحدث بيريس عن قتل الاطفال والنساء فهل نسي الـ102 ضحيتين من النساء والاطفال والعجز الذين احترقت اجسادهم وسحقوا في قانا بنيران الطائرات والمدافع الاسرائيلية وبأوامره الشخصية بعدما سعوا الى الاحتماء تحت خيمة القوات الدولية التابعة للامم المتحدة في الجنوب؟ كلكم تذكرون مجزرة& قانا عندما شن بيريس، وكان رئيسا للوزراء في حينه، حربا ضد لبنان عشية الانتخابات الاسرائيلية معتقدا انها ستمكنه من الفوز فكانت تلك الحرب سببا لسقوطه".
كذلك رد الشرع على بيريس الذي اتهم دمشق "بايواء المنظمات الارهابية التي تحارب اسرائيل". فخاطبه عبر رئاسة المؤتمر قائلا: "كل ما قاله غلط وشي معيب ان يتكلم شخص مثله هذا الكلام".
كذلك رد وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب على بيريس فدعا الى "نسيان الماضي ووقف العنف". ولم تنقطع الاتصالات في بروكسل امس لا في فندق "رويال وندسور" الذي نزل فيه الوزراء العرب المتوسطيون ولا في مكتب المنسق الاعلى للسياسة الخارجية والامنية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا من اجل وضع دينامية جديدة لاحياء عملية السلام خلال مؤتمر وزراء خارجية الدول الاوروبية - المتوسطية الذي يختتم اعماله اليوم. وقد تمت الاجتماعات وسط تدابير امنية مشددة في فندق وندسور وخلال تحركات الوزراء وخصوصاً مع وصول رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات واجتماعه الى سولانا مع وزير التخطيط نبيل شعث.
وقالت مصادر وزارية ان الافكار المطروحة كثيرة لكنها ترتكز في جوهرها بين الفلسطينيين والاسرائيليين على ضرورة وقف اطلاق النار اولاً ثم احياء المفاوضات. والمطلوب عربياً ان يؤخذ في الاعتبار امران. الاول مراعاة البعدين اللبناني والسوري والثاني التمييز بين مكافحة الارهاب والمقاومة.
وفي توقعات المصادر ان هذا المطلب المزدوج ليس سهلاً لكن المساعي لا تزال تبذل في شكل مكثف.
وافادت المصادر انه تم الاتفاق خلال اجتماع الموظفين الكبار على عدم الخروج بمشروع بيان ختامي للمؤتمر الا بعد جلسة الافتتاح، وتداول الوزراء ان يتولى كبار الموظفين ذلك، اليوم، علماً انه مخصص قبل الظهر للبحث في المسار الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
&
دعوة حمّود
وقد لبى وزراء خارجية الدول العربية المتوسطية التسع والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى دعوة وزير الخارجية والمغتربين محمود حمود الى غداء عمل عقد في منزل السفير اللبناني في بروكسل فوزي فواز بعد ظهر امس من اجل تنسيق الموقف العربي من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المطروحة على جدول اعمال المؤتمر قبل ساعات من افتتاح اعماله في ضوء التقارير التي تلقاها الوزراء من موظفيهم الكبار الذين شاركوا في الاجتماع الاول لهم في قصر "ايغمون" علي مدى ساعتين.
الامين العام للجامعة وصف النقاش خلال الغداء بأنه "جيد ومثمر" وذلك لدى عودته الى فندق رويال وندسور مع الوزير حمود الذي قال بدوره: "يهمنا ان يعلم الاوروبيون انه الى جانب ادانتنا الارهاب هناك ارهاب دولة يمارس يوميا على الجوار العربي بكامله مع استبعاد العرب من ان يصلوا الى السلام على اسس تم الاتفاق عليها في مدريد. وهذا خيار استراتيجي يتأكد يوما بعد يوم، فاسرائيل غير مستعدة لهذا النوع من السلام بل تريد ان تفرض وجهة نظرها على المنطقة معتمدة على القوة وليس على العدالة ولا على الشرعية الدولية والرغبة في ان تكون دولة مقبولة في الجوار. فالعرب يشعرون، استنادا الى الاحصاءات التي تنشر، ان اكثرية الشعب الاسرائيلي لا ترغب في السلام مع المعرفة المسبقة بصدق الجانب العربي ورغبته المخلصة في السلام".
واضاف: "ان وجودنا في الشركة مع الدول الاوروبية هو تأكيد اننا فعلا نريد ان تقوم شركة بين العرب والاوروبيين لكن اسرائيل لا تريد لهذه المنطقة ان ترتاح وتنتهز اية فرصة لتأكيد موقفها غير الصادق من عملية السلام، وقد مضى اكثر من عشرة اعوام على مؤتمر مدريد".
وتابع: "نحن نعتبر ان الوضع الآن في المنطقة ليس افضل مما كان، بل اكاد اقول ان هناك تراجعا في عملية السلام ولا بدّ من ان يكون لاوروبا دور في هذا الاتجاه انطلاقا من معرفتها بالرغبة العربية الصادقة. فيجب ان يعرف العالم وان تعرف اوروبا من يقف حجر عثرة في طريق السلام ومن يضع الصعوبات والعراقيل ولا يحترم الاتفاقات، اي اسرائيل. وهذا الامر من الاهمية بمكان وسيتم الحديث عنه مع الاوروبيين، بالاضافة الى الارهاب الذي هو على جدول الاعمال. فالمطلوب الا يكون هناك استغلال لما جرى لاننا كعرب كنا اول من ندد بالاعمال الاجرامية. والارهابية التي جرت في واشنطن ونيويورك. وكنا وما زلنا على اقتناعنا ومبادئنا كمسلمين وكمسيحيين، فالدين المسيحي كما الدين الاسلامي يدعوان الى التسامح والمحبة، ويرفضان هذا النوع من الاعمال الارهابية. ومع ان التهمة الصقت بالعرب فيجب ان يدرك الاوروبيون اننا ابعد ما نكون عن مثل هذه الاعمال ويجب ان يفهموا ان للشعوب حقوقاً في النضال وفي مقاومة الاحتلال، وكما قاومت اوروبا الاحتلال النازي، ومنها من انضوى في الشراكة الحالية ودفع اثماناً وكان مقاومة. وقد سميت مقاومة واعترفنا بها كمقاومة، فعلى الاوروبيين ايضاً ان يعترفوا بحقوقنا في مقاومة الاحتلال الجاثم والموجود وعمره اكثر من 50 عاماً".
وسئل: هل يتوقع ان يتبنى الاوروبيون دعوة الدول العربية والاسلامية الى تحديد مفهوم الارهاب، فأجاب: "هذا الموضوع من الموضوعات التي سنتطرق اليها ونطالب بأن نتوصل الى آلية معينة في مبادرة دولية او في مؤتمر دولي. وما يهمنا هو الشرق الاوسط كوننا متوسطيين والمطلوب ان نتوصل الي تعريف للارهاب في منطقتنا اولاً ثم ننطلق الى العالم".
وكان الوزير حمود قد عقد سلسلة اجتماعات قبل انتقاله الى مقر المؤتمر في فندق رويال وندسور مع نظيره الاردني عبد الاله الخطيب ومع الامين العام للجامعة عمرو موسى في اطار التنسيق المكثف.
وفي السادسة والنصف مساء امس افتتح وزير خارجية بلجيكا لوي ميشال المؤتمر بكلمة تناول فيها الوضع الدولي عقب ما جرى في 11 ايلول وانعكاساته. تلاه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بصفته منسق الدول العربية في المؤتمر.
وكان عضو الوفد مدير الشؤون السياسية السفير ناجي ابي عاصي قد مثّل لبنان في اجتماع الموظفين الاول الذي عقد لدرس الموضوعات المطروحة على جدول الاعمال وحضر معه السفير في بلجيكا فوزي فواز.(النهار اللبنانية)
&