&
مدينة راجا (جنوب السودان) ـ أحمد حنقة: واحدة من الرحلات النادرة جدا التي لا تنسى تلك التي رافقت فيها فخامة الرئيس السوداني الفريق الركن عمر احمد البشير الى اعماق الجنوب السوداني الذي انهكته حرب مشتعلة منذ ثمانية عشر عاما دون توقف.
كانت رحلة فيها كل شيء وارد فالحرب هناك مشتعلة وصوت الرصاص لا يزال (يلعلع) في بعض مناطقه واحتمال اسقاط طائرة تقل الرئيس ومعه وزراء الدفاع والرئاسة والتجارة والتعاون وغيرهم من كبار المسؤولين فرصة لا تعوض لقوات المتمردين المنتشرة في بعض ادغال الجنوب ورغم ذلك تمت الرحلة الى مدينة (راجا) الاستراتيجية والتي تم تحريرها من قبضة المتمردين قبل اسبوعين بسلام واتيح لي برفقة الرئيس خلال هذه الزيارة الوصول الى مواقع الدفاع الامامية والحامية العسكرية في مدينة راجا التي اقيم فيها معرض ضخم للاسلحة والغنائم التي استولى عليها الجيش السوداني من حركة التمرد التي كانت قد نقلت ترسانة من الاسلحة لمدينة راجا بهدف فرض سيطرتها على تلك المنطقة الهامة.
وفي طريق عودتها على متن الطائرة استأذنت وزير الرئاسة الفريق الركن صلاح محمد صالح لطرح بعض الاسئلة على الرئيس البشير وبعد موافقته طلبت من وزير الدفاع اللواء بكري حسن صالح الذي كان يجلس الى يمين الرئيس مقعده فتركه لي عن طيب خاطر وعلى وجهه تلك الابتسامة التي تدفع بجنوده دوما نحو ساحات الوغى من اجل الانتصار والذود عن حياض الوطن الذي تبلغ مساحته مليون ميل مربع.
وعندما هممت في الجلوس بجانب فخامة الرئيس البشير جالت بخاطري العديد من المواضيع من أين أبدا؟ بالاحداث والتطورات السياسية والعسكرية التي اجتاحت الساحة الدولية في الآونة الاخيرة ولا تزال تداعياتها تتلاحق ويمسك بعضها برقاب بعض فضلا عن بؤر التوتر الاقليمية في حزام الجوار السوداني والتي ما ان تهدأ الا لتلتهب من جديد اضافة الى تأشيرات وافرازات الصراع السياسي والحرب الاهلية.
وانا اجلس الدقائق الاولى الى جانب فخامة الرئيس البشير استعرضت على عجل العديد من الملفات الساخنة والملتهبة ومنها ملف السلام والحرب التي رأيت قبل قليل آثارها والوفاق الذي ينتظره ابناء هذا البلد الذي ارهقته الخلافات التي طالت حتى الحكومة وحزبها وافضت لانشقاقها ودفعت بعراب الثورة الدكتور حسن الترابي للسجن والاعتقال.
وتحت تأثير ازيز الطائرة والمطبات الهوائية في سماء الجنوب السوداني في رحلة العودة من مدينة راجا المحررة انهالت اسئلتي على فخامة الرئيس البشير الذي كان كما العهد به يجيب على اسئلتي بكل ثقة وتواضع وصدق وشفافية وقد اخترنا من مضابط الحوار ما يلي:
العلاقات مع السلطنة
* كيف تنظرون لواقع ومستقبل علاقات السودان مع سلطنة عمان؟
** ان علاقاتنا مع سلطنة عمان تميزت على الدوام بالمتانة والرسوخ وهي تقوم على ود يجمع الشعبين الشقيقين وتشكل الجالية السودانية بالسلطنة احد ملامح هذا التواصل بين شعبينا.
ونحن في الحكومة نكن كل تقدير واحترام للسلطنة ولقائدها المحنك السلطان قابوس الذي عرف عنه الحكمة والحنكة ونحن لا ننسى اننا عندما جئنا الى السلطة في السودان في اليوم الثلاثين من شهر يونيو عام 1989 اعلنت السلطنة وبعد مرور 24 ساعة فقط على بياننا الاول تأييدها لنا وقد اكدت لنا هذه الخطوة منذ اليوم الاول ان السلطنة ستكون صديقا ومعينا لنا واصبحت علاقتنا مع مسقط وما زالت منذ اليوم الاول متميزة وقوية ومتنامية.
واذكر ان جلالة السلطان قابوس طرح بنفسه على قادة مجلس التعاون الخليجي في احد اجتماعاته آنذاك مشروعا لتبني اعمار السودان وهذا موقف لا ننساه له ابدا كقيادة وكشعب سوداني وهو موقف يؤكد ازلية العلاقات بين الخرطوم ومسقط وهي تنطلق على الدوام بخطوات واثقة نحو المستقبل المشرق والغد الواعد باذن الله ونأمل ان تشهد المزيد من التطور والتعاون بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين وسنسعى دائما الى تطوير هذه العلاقة باذن الله.
تحرير بحر الغزال
* فخامة الرئيس بعد استعادة مدينة راجا ما هو هدفكم التالي في مسيرتكم الرامية لانهاء الحرب واحلال السلام في الجنوب السوداني؟
** اننا وبعد استعادة مدينة راجا بحمد الله وتوفيقه يمكننا ان نؤكد ان تحرير مدينة راجا هي نقطة البداية لتحرير جميع مناطق بحر الغزال الكبرى وتطهيرها تماما من المتمردين.
وكقائد عام للجيش السوداني اؤكد لك بان جنودنا البواسل سيواصلون باذن الله المسيرة وعمليات المطاردة والتنظيف حتى تكون ارض بلادنا وفي اقرب وقت خالية تماما من أي نشاط للمتمردين.
وسنسعى لاعادة تعمير جميع المناطق المحررة من المتمردين الذين يسعون باستمرار لتدمير مقدرات شعبنا وسنقوم بتأهيل كل المنشآت والبنيات التحتية حتى تعود الحياة لطبيعتها تماما وتتوطد دعائم الامن والاستقرار.
ونؤكد لكم بأن حركة التمرد بعد الدروس البليغة التي تلقتها عبر سلسلة من الهزائم على يد القوات المسلحة السودانية الباسلة لكي لا تفكر ابدا في العودة لمدينة راجا او غيرها من مدن بحر الغزال.
الوضع العسكري
* فخامة الرئيس بوصفكم قائدا عاما للجيش السوداني ما هي ملامح الوضع العسكري والامني في جنوب السودان حاليا؟
** ان مساحة الجنوب واسعة جدا والجيش الآن يسيطر سيطرة تامة والحقيقة تعرض الجيش في السنوات الماضية لضغط كبير عن طريق المتمردين وبعض دول الجوار والدعم المكثف الذي كان يصل المتمردين ودول الجوار بهدف القضاء على القوات المسلحة وفي النهاية اسقاط الحكومة والقضاء عليها ولكن بحمد الله استطاعت قواتنا المسلحة ان تتجاوز مرحلة حرجة للغاية وتصمد حيث افشلت خطط جميع القوى المعادية والدليل على ذلك انهم حتى الآن لم يتمكنوا من استلام أي مدينة رئيسية في الجنوب وقد فشلت جميع محاولات احتلال مدينة (جوبا) اكبر مدن الجنوب ومحاولات استهداف مدينتي واو واويل ونستطيع ان نؤكد ان قواتنا افشلت كل خطط الحركة وهي الآن تسيطر بقوة على كل الجبهات.
تحقيق السلام
* (وقاطعته) ومتى يتحقق حلم السلام؟ وقبل ان اكمل سؤالي سقط جهاز التسجيل بسبب مطب هوائي شديد بين يدي الرئيس والطائرة الرئاسية في طريقها من راجا الى مدينة نيالا فناولني له مبتسما واجاب على السؤال الذي فهمه قبل ان اكمله؟
** معروف ان قضية تحقيق السلام لها طرفان والمبادرات التي تمت من جانبنا عبر المبادرات والمؤتمرات والاتفاقيات الرامية للسلام كانت كافية ليجىء السلام ولكنه لم يأت لان القوى الاقليمية والدولية التي كانت تقف خلف حركة تمرد لم تكن تريد السلام بل هدفها كان القضاء على الحكومة حيث تم اتخاذ الحرب التي تقودها حركة التمرد وسيلة لتحقيق هذا الهدف الذي لم.. ولن يتحقق باذن الله.
والآن يبدو واضحا ان هناك زخما كبيرا من اجل دفع عملية تحقيق السلام وهناك كثير جدا من القوى الاقليمية والدولية كانت في السابق ترفض الحديث عن السلام الا انها بدأت الآن تتحدث ايجابا عنه لذلك فقد اصبح المناخ مهيئا في الوقت الحاضر لتحقيق السلام ولكن قرنق اعتاد في الفترة الماضية كلها على ان يكون هو العقبة لانه يجد الدعم والسند الخارجي لذلك فنحن نرى ان الجهات التي تسعى لتحقيق السلام الآن بمبادرات مختلفة ستصطدم بموقف قرنق وستأخذ موقفا ايجابيا تجاه الحكومة وستجد نفسها مضطرة للضغط على قرنق وحركته واذا تم ذلك فسيأتي السلام على العموم فنحن في تقديراتنا ان العام المقبل سيكون عام السلام في السودان باذن الله.
المشروع الأميركي
* فخامة الرئيس يرى البعض ان المشروع الاميركي للسلام قد يفشل كل المبادرات السابقة فما هو تعليقك؟
** حقيقة الامر ان الاميركان ليس لديهم مبادرة وانما لديهم خطة دفع عملية السلام في السودان ونستطيع ان نقول ان هذا تغيير كبير جدا لانه خلال ادارة كلينتون السابقة كانوا هم الذين يرفضون السلام والحديث عنه لذلك فانهم عندما يتحدثون الآن عن تحقيق السلام في السودان فهذا في حد ذاته موقف ايجابي جدا وسيكون له اثر كبير على القوى الاقليمية التي تتلقى الدعم من اميركا لذلك نحن نعتبر ان الموقف الاميركي الجديد هم دعم لمبادرات السلام المطروحة حاليا وليس مبادرات منفصلة وحسب معلوماتنا فان الاميركان عندما اطلعوا على المبادرة المشتركة اقتنعوا بأنها يمكن ان تأتي بالسلام.
* فخامة الرئيس والحديث إتجه نحو أميركا، ما هو تعليقك على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإفرازاتها؟
** نحن منذ البداية أعلنا رفضنا التام لتفجيرات واشنطن ونيويورك لأنها طالت الأبرياء وكذلك رفضنا ما صاحب هذه العمليات من إتهام للعرب والمسلمين ومحاولة إلصاق تهمة الاهارب بالاسلام والعرب فالارهاب ليس له جنسية أو دين.
* وبالنسبة للحرب التي تدور حاليا في أفغانستان فنحن نرى أن الذين إرتكبوا الجريمة في أميركا مجموعة مجرمة ولا يجب على اميركا وهي الدولة العظمى ان تتصرف تصرف المجرمين وترتكب نفس الاخطاء لان ما يحدث الآن في افغانستان هو بكل المقاييس عمل غير اخلاقي لانه يقتل المدنيين والاطفال والابرياء ويدمر حياتهم ويجوعهم، ولذلك فهو ليس تصرفا او عمل دولة مسئولة كالولايات المتحدة الاميركية.
* فخامة الرئيس: هناك حديث عن علاقة (سمن علي عسل) بين الخرطوم وواشنطن الان نتجت كايجابيات لاحداث 11 سبتمبر، فما هو تعليقك؟
** اجاب وهو يرنو عبر نافذة الطائرة التي علت بعض السحب التي تعلن نهايات خريف جنوب السودان الذي يمتد لثمانية اشهر في العام وهو يقول: هذه العلاقة لم تبدأ منذ 11 سبتمبر اي بعد وقوع الاحداث بل منذ وصول إدارة الرئيس الحالي بوش للسلطة والتي توجهت بسياسة جديدة هذا بجانب ان تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية الاميركي الذي اكد ان سياسة الفصل والاحتواء فشلت مع الخرطوم واوصى باتباع سياسة جديدة وهي التعامل مع الحكومة السودانية للتعبير عن موقفها.
* المرحلة الثانية الحوار الذي تم في الفترة السابقة بين الاجهزة المختلفة في البلدين والذي من خلاله تأكد لواشنطن عدم وجود جماعات ارهابية في بلادنا كما اصبحوا متأكدين من ان السودان لا يرعي الارهاب وهذه المرحلة تمت قبل احداث 11 سبتمبر ليست بالقصيرة، لذلك فإن أميركا وافقت على رفع العقوبات الدولية على السودان قبل احداث التفجيرات وطلبوا تأجيل طرح الأمر أمام مجلس الامن لانهم كانوا منشغلين ببعض المشاكل الداخلية وكان من المنتظر ان يعرض القرار امام مجلس الامن يوم 12/9 ولكن يوم 11/9 حدثت التفجيرات التي ادت للتأجيل حتى تم إجازته بعد ذلك.
التداعيات الداخلية من خلال ما يفرض الآن من قوانين بصلاحيات لاجهزة الامن المختلفة كلها سياسات جديدة.
ضرب السودان
* فخامة الرئيس: ما زلتم ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب هل نتوقع اي ضربة اميركية للسودان؟
** اجاب بسرعة: نحن نستبعد هذه الضربة لاسباب عديدة واحدة منها ضرب مصنع الشفاء في اغسطس 1998م الذي وضع اميركا في موقف حرج جدا مما جعلها امام الرأي العام العالمي دولة ظالمة ضربت السودان بدون مبررات وان كل المعلومات التي استندت اليها غير واضحة وحتي الادارة الاميركية الحالية استغلت في حملتها الانتخابية ضرب مصنع الشفاء كواحد من اخطاء الادارة السابقة.
ثانيا: ان الادارة الحالية وقبل ان تتعرض اميركا للضربة بعدة اسابيع وصلت لقناعة بأن السودان ليس فيه معسكرات للارهاب وانه لا يرعي السودان الارهاب ابدا
ثالثا: هم الآن اي الاميركان يسعون لكسب المسلمين الى جانبهم لمحاربة الارهاب ولتأييد ما يقومون به من عمليات في افغانستان وقطعا هم لا يستطيعون توسيع نطاق ضرباتهم العسكرية على الدول الاسلامية الا بمبررات كافية تقنع العالم الاسلامي والعربي وهذه غير موجودة.
التعاون الأمني
* فخامة الرئيس ما مدى صحة الحديث الذي يدور عن تعاونكم مع اميركا لدرجة تسليمها لبعض المشتبه بأن لهم علاقة باسامة بن لادن؟
** وقبل ان يجيب الرئيس قدمت المضيفة كوبا من العصير لفخامته الذي اعتدل في جلسته ليقول وبقوة.. هذا غير صحيح، والآن لا تخفى خافية على اجهزة الاعلام واذا تم القاء القبض على احد مشتبه به في اي مكان في العالم تجد ان اجهزة الاعلام العالمية قد نشرت كل المعلومات عنه حتى لحظة القبض عليه.
ونحن لم ولن نسلم احدا وقد قلنا هذا الكلام للاميركان انفسهم كما يجب ان نوضح لكم بأنهم لم يطلبوا منا تسليم احد.
* هل السودان لديه الآن اي علاقة باسامة بن لادن من خلال ممتلكات او منشآت او شركات تركها بعد رحيله من السودان ؟
** اجاب الرئيس فورا اؤكد لك يا استاذ حنقه بأن اسامة بن لادن قد صفى كل اعماله وخرج من السودان منذ سنوات وليس لديه اي علاقة من اي نوع لا ممتلكات او منشآت او شركات وليس له اي شئ أو صله ببلادنا.
* متى تعود العلاقات بين الخرطوم وواشنطن الى طبيعتها؟
** نحن من جانبنا لم نبادر بأحداث ازمة في العلاقات مع اميركا والعقبة في موقفهم وليس في موقفنا ونعتقد ان ما يحدث الآن من لقاءات وزيارات لمسؤولين اميركيين وتعيين مبعوثين للشأن السوداني تمهد لعودة العلاقات الطبيعية ونحن من جانبنا نعتقد ان عودة العلاقات الى طبيعتها لن تتم الا اذا رفع اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الارهاب ولن تعود بغير ذلك العلاقات الى وضعها حتى اذا تم فتح السفارتين بكامل طاقمهما.
زيارة بشار
* وقبل ان اتوجه بسؤال جديد مالت الطائرة بصورة مباغته وغيرت اتجاهها بصورة واضحة، ومع ذلك التغيير ادرت بدوري دفة الحوار من اميركا الى سوريا وسألت فخامة الرئيس هل هنالك ابعاد خفية لزيارة الرئيس السوري بشار الاسد التي تمت مؤخرا للخرطوم؟
** اجاب بسرعة قطعا ليس هناك اي ابعاد خفية لهذه الزيارة واؤكد لك بأن كل المباحثات كانت حول العلاقات الثنائية والقضايا الموجودة الآن في الساحة ومن بينها القضية الفلسطينية والوضع في الشرق الاوسط عامة والموقف العربي عموما والحرب التي تدور في افغانستان والحظر على العراق وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الوضع الداخلي
* فخامة الرئيس عودة للحديث عن الوضع الداخلي في السودان ما هي النتائج التي خرجتم بها في المؤتمر العام لحزبكم الذي انعقد مؤخرا؟
** لقد حققنا في المؤتمر العام للحزب الذي انتهى قبل اسبوعين جملة من الاهداف فالسودان منذ الاستقلال عاش تقلبات سياسية مستمرة بسبب الممارسات الحزبية وعملنا نحن من خلال المؤتمر الوطني لارساء دعائم ممارسة راشدة لاننا حزب يقوم على بناء ديمقراطي حقيقي ويكون وعاء للوحدة الوطنية، وقد انعكس كل ذلك من خلال جلسات المؤتمر ومن خلال التوصيات التي خرج بها ومن خلال العضوية التي تجمع كل القبائل والاعراف والاديان في السودان، وكذلك استطعنا تجاوز الصراع المرير الذي حدث داخل حزبنا.
الوفاق السوداني
* تعد قضية المصالحة الوطنية هي هاجس جميع السودانيين فما هي ابرز ملامح مسيرة الوفاق في المرحلة المقبلة؟
** اننا في الحكومة طرحنا منذ ايامنا الاولى الوفاق ولا نزال وقد وضعنا دستورا للبلاد وقمنا كذلك بتهيئة المناخ للوفاق واطلقنا الحريات وبخاصة حرية التنظيم السياسي ورحبنا بجميع المبادرات والوساطات الداخلية والخارجية.
ولعل ابرز الادلة هي موافقتنا غير المشروطة على المبادرة المشتركة وكل ما تم طرحه بدون تحفظات او اضافات كما فعل الآخرون، ولا نزال ننتظر رأي التجمع المعارض الذي يرهن قراراته لحركة التمرد التي تسعى عبر التفاوض لاسقاط الحكومة وتفكيكها كما تعلن ذلك.
ونؤكد للجميع اننا مستعدون للجلوس للتفاوض في اي زمان ومكان فقط على الطرف الآخر ان يحسم امره ويعلم ان لغة التفاوض والحوار بالنسبة لقرنق تعني تفكيك النظام كما ذكر في خطابه بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لقيام حركته وهو خطاب سلمنا نسخة منه لاصحاب مبادرة الايغاد كدليل على عدم جدية حركة التمرد في التفاوض من اجل انهاء الحرب واحلال السلام.
مبادرات السلام
* اعلنتم مؤخرا منح الايغاد فرصة اخيرة، هل لانها فشلت في التوصل للسلام ام لانكم تفضلون المبادرة المصرية الليبية المشتركة؟
** نحن نتفاوض مع حركة قرنق عبر مبادرة الايغاد منذ عام 1994م ، وقد اجرينا معها 18 جولة، وفي كل مرة نصل لاتفاق حول نقطة محددة يأتي المتمردون في الجولة التالية ويقولون انهم يرفضون الاتفاق السابق، وهذا عدم جدية بالاضافة لما ذكرته آنفا من ان التفاوض يعني للحركة اسقاط الحكومة وقد سلمنا اصحاب المبادرة الوثائق التي تؤكد ذلك وطلبنا منهم ان يكونوا محايدين، وعلى العموم سيصل مبعوث الايغاد خلال الايام المقبلة لنبدأ خطوة جادة وليس لدينا مانع في التنسيق او الدمج بين المبادرتين الايغاد والمشتركة، فنحن نريد في نهاية الامر ان تنتهي الحرب ويتحقق السلام، وجهود الوسطاء لا تعني فقط ان تجمع طرفي النزاع في مكان واحد بل تتجاوز ذلك لدفع عملية التفاوض نحو بر الامان.
المحرر: لم تكتمل اسئلتى لفخامة الرئيس ولكن كابتن الطائرة الفريق عام الزين اعلن عن بدء الهبوط التدريجي في مطار مدينة نيالا(غرب السودان) للتزود بالوقود .. ووعدني فخامة الرئيس على ان نكمل حوارنا في وقت لاحق..(الوطن العمانية)
&