قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نحن أمام مناسبة مرور عشرين عاماً العمر الزمني لقيادة خادم الحرمين لشؤون البلاد ملكاً.. لكنها ليست هي كل تاريخ تأثيره الإعماري والحضاري على عمر البلاد.. لأن إصلاحات الملك فهد ورياداته التنموية لم تبدأ مع تاريخ مبايعته.. حضوره الفاعل في فرض تحولات حضارية بدأ قبل ذلك عندما كان ولياً للعهد والمرحلتان عايشتا متغيرات دولية وعربية هامة بل وخطيرة.. كان هناك صراع نفوذ اقتصادي وعسكري يتصاعد فيما كان يسمى بالحرب الباردة فلم يوظف الملك فهد الطاقة الاقتصادية والتميز الإسلامي للبلاد ليكونا في متناول محاولات تهشيم الكفاءة في تلك الحرب والتي طالت قدرات كثير من الدول النامية.. وعلى مستوى العالم العربي كانت هناك أيضاً دول عربية مرموقة في أمسها الماضي تتجه إلى الانحدار في قدراتها الإدارية والاقتصادية لتمثل عجزاً مفضوحاً فيما أصبح عليه يومها الحاضر وكانت هناك فئة ثانية حديثة الاستقلال أو في مشوار تحصيله تتخبط في اختيار هويتها الوطنية ثم ترتكب أخطاء التأسيس حين تمارس الولاء فكراً واقتصاداً لانتماءات أجنبية عظمى انهارت فيما بعد.. وبرزت المملكة آنذاك والفهد وقتها ولياً للعهد لكنه كان خلف كل قرار تنموي حينذاك.. برزت المملكة وهي تكاد أن تكون وحدها عربياً ما مثل الصعود إلى أعلى والخروج من أمس متخلف إلى يوم حاضر متقدم بل إن بعضاً من دول الخليج الفارهة الثراء لم تحرص أن توفر نمواً داخلياً إعماراً وخدمات وشمول بنية أساسية تنموية بقدر ما حرصت على توسيع وترسيخ استثماراتها الخارجية، وبعضاً آخر كانت نسبة السكان الضئيلة ومثلها المساحة السكانية يرضى بالقليل مما دفع من إيراد.. أمام الملك فهد فيما هو في الواقع يزيد على العشرين عاماً ونحن الآن نحتفي به في هذه المناسبة إلا أنه لا يجوز أن نفصلها عما له من تاريخ متصل ووثيق بها.. أمام الملك فهد آنذاك وفي تلك الظروف خارطة واسعة لشبه قارة ربع الربع منها يزيد على كامل مساحة منطقة الخليج وعدد سكاني يزيد عن الاثني عشر مليوناً ونسبة تكاثره متصاعدة بلغت الآن الستة عشر مليوناً أي ان ثلث ذلك العدد يزيد على المجموع السكاني الخليجي الذي إذا اعتبرنا أن منطقته هي ميدان التطوير التنموي العربي سنجد أن المملكة بأعباء كبيرة ومسؤوليات متعددة قد فاقت تلك المنطقة حيث أشادت حضارة دولة أكثر مما أشادت رفاهية مدن لأن يد الإصلاح لم تتوقف على الواجهات.. الرياض.. جدة.. الدمام.. ولكن صناديق التنمية كانت كغيوم الصحاري تُسقط أمطارها في أنحاء متفرقة فكان أن عرفت القرية النائية إمكانات المدينة.. وانتشرت قدرات البناء الضخمة والهائلة لأساسيات التنمية في تنفيذ ذكي استغل فترة طفرة اقتصادية أدرك ببعد نظر لم يتوفر آنذاك لعرب كثيرين، أن زمن الثراء المباغت قد لا يتكرر وهو أمر فات على دول بترولية عربية غير آسيوية أو أخرى خارج العالم العربي.. هذا في حده إنجاز قيادي حققه الملك فهد باقتدار لا يستطيع أن ينكره أحد.. الأمر الذي جعلنا نشاهد كيف تم ترويض رمال وصخور الصحاري الجافة لتكون طرقاً مزدوجة فارهة تصل المدن والقرى النامية ببعضها وبالعاصمة.. ونجد أن صلابة الفواصل الجبلية العالية في الجنوب التي تحتاج إلى ميزانيات خاصة لترويضها تصبح طرقاً آمنة ويرافق كل ذلك إعمار هو الأول من نوعه تاريخياً للحرمين الشريفين ووقتها كان هناك من يتساءل عما إذا كان هناك مستقبل قريب سيملأ تلك المساحات المقدسة فإذا بالسنوات الأقرب تؤكد ذلك. جميعها إنجازات لو ترك تمويلها لإمكانات المناطق الذاتية للزمها انتظار قرن كامل على الأقل.. لعل ما هو جدير بالذكر أيضاً في هذا الصدد أن بناء أساسيات التنمية لم يكن "مقاولة" غربية حتى يقلل من شأنها ولكنها كانت خيارات للعروض الأفضل حيث شاهدنا بيننا الشركات الكورية والصينية وغيرها تمارس تنفيذ معظم المشاريع بتكلفة أقل وزمن أكثر اختصاراً وشروط توفر كفاءة أكثر تأهيلاً لأن الهدف في الأساس هو بناء البلاد حضارياً وليس إنفاق الأموال.. وغداً نواصل..(الرياض السعودية)