بقلم: عبدالله الشيخ علي - بمضي شهر من القصف على امارة افغانستان الاسلامية جاءت الرياح بما لا يشتهي الملاح الاميركي، وحدث ما لم يكن في الحسبان رغم الخطط البديلة والتعديلات السريعة التي ادت الى التخبط والارتباك الواضحين في سياسة الادارة الاميركية ليثمرا فوضى في التصريحات وتناقضا واضحا في التوقعات وفضح كل طرف للجانب الآخر.
فرغم القنابل الحديثة الدقيقة التصويب فإنها لم يحالفها الحظ في اصابة اهدافها لتوقع مزيدا من الويلات وتنزلق لسحق قرى كاملة واحياء سكنية في عاصمة أفغانستان "كابول"، وهكذا هي القرارات الاميركية جانبها الصواب. التناقض { رفضت الادارة الامريكية وجود جيب من الامان يلجأ اليه حلفاؤها بترك موقع آمن يقيهم مجابهة الغضب العارم للشارع الاسلامي مما اوقع الجميع في الحرج الشديد، ذلك لأن شجب ورفض ما حدث لأميركا ووصمه بالارهاب يقتضي ايضا وصف ما تقوم به اميركا ضد افغانستان بأنه عمل ممعن في الارهاب يلزم رفضه ونفض اليد منه كعمل اجرامي تقوم به اعتى دولة حشدت له طاقات حلفائها فارضة عليهم ممارسة الارهاب المنظم وتمويله وتقديم كافة انواع الاسناد والدعم، وهذا منتهى التناقض، فخطاب الادارة الاميركية كان بالحرف الواحد:
"إما ان تكونوا معنا وإما مع الارهاب"، وصمام الامان بوجود مساحة محايدة كفيل بتوفير السلامة وحفظ ماء الوجه لحلفائها، لأن فقدان هذه الجزيرة حرم النفاق من التحرك الخفي واوقع الادارة الاميركية في شر اعمالها بفتحها ابوابا كانت موصدة قرونا عديدة ايقظت الشعور الديني لدى الملايين من المسلمين بتحريك رجاله وبث روح الايمان والانتماء إلى الأمة التي افلح الغرب في تمزيقها، وتقطيع اوصالها واشغالها بنفسها في كل صقعة وبقعة، وبفرضه معارك جانبية عليها من خلال الادارة الامريكية عينها حيث اعلن رأس الادارة واعوانه محرجا حلفاءه الحرب الصليبية مقدما اكبر خدمة للمسلمين لايقاظ روح الجهاد لتحويل وجهته إلى الوجهة الصحيحة ضد الامريكيين، ثم تراجع مرة أخرى بعد ان فوّق سهمه وأخرجه من قوسه ليستقر في كبد الحقيقة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فجهنم قد فتحت بيد صانع القرار ومتخذه وراعيه، واظن ان الباب لم يفتح فقط، بل كُسر، فلم يعد بالاستطاعة ان يوصد مرة اخرى، فقد انفلت العقال بكافة الاتجاهات لتعصف رياحه بنوافذ الحلفاء ويصدر بعض الفتاوى ضد حرب امريكا على دولة افغانستان المسلمة. { قبل الضربات كان الخطاب السياسي لحركة طالبان بسيطا وعفويا وقد انطق القصف ألسنتهم بحنكة غير معهودة تجعل موطن اكبر حليف لأمريكا في هذه الحرب القذرة تخرج مئتي الف من المحتجين على هذه الحرب حاملين اللافتات المحذرة من نتائجها السلبية "لا للحرب"!
وذلك بعد ان علموا مقاصد هذه الحرب واهدافها وهو السبب نفسه الذي حمل اهل لندن ونيويورك وواشنطون إلى التظاهر من مختلف التشكيلات الاجتماعية والطبقية والعمرية كرسالة واضحة لرفض الحرب وتبعاتها. { القصف حمل الملايين من الافغان على الفرار إلى الدول المجاورة ولا سيما اوثق حليف سابق لطالبان واهم حليف حاليا بالنسبة للعمليات العسكرية والاستخبارية والاسنادية باكستان، هذه الملايين التي اخترقت الحدود من نقاط غير رسمية بأعدادها الهائلة تعتبر قنبلة موقوتة تحمل الحكومة الباكستانية عواقب فوق امكانياتها قد تستنفد كافة العوائد المادية التي حصلت عليها، فان هذا العدد الكبير لم يكن بالحسبان فوجود هذا العدد الكبير دون توفير مرافق خدماتية ينشر الامراض والجريمة والفوضى، ناهيك عن الاستغلال السيىء والجائر للمهجرين مما يدفعهم إلى الحنق والغضب واثارة القلاقل، لأن من لم يجد قوت يومه لا حرج عليه ان يخرج شاهرا سيفه مما يزيد ارباك المواقع التي تتوخى الادارة الامريكية ان تكون آمنة لجندها. تصريحات الادارة الامريكية لباكستان بأن القصف والحرب في افغانستان لمدة قصيرة جدا، وهذا ما صرح به الرئيس برويز مشرف لأبناء شعبه واقام عليه خططه الامنية "مساعدات انسانية"، وتأتي التصريحات الامريكية المتخبطة لتعلن ان الحرب ستدوم عشر سنين ثم تقوم باختزال هذه المدة في سنتين، وهذا ما اشعل الشارع الباكستاني وجعله يهدد بسقوط حكومة مشرف، واشعال المجازر بهذه الدولة الاسلامية والنيل من شعبها بهذه الأسافين الدموية بين الحكومة والشعب. { استحدثت الادارة الامريكية وزارة للداخلية "للأمن العام". واجب هذه الوزارة في بلادنا المحافظة على الأمن وتوفير الطمأنينة للمواطن ومكافحة المجرمين. أما ما تقوم به هذه الوزارة الجديدة فهو محاربة الحريات والديمقراطية وممارسات اقضت مضاجع المواطنين العاديين وبثت الرعب في قطاع واسع وأثارت الفزع في كافة الشرائح والمستويات من خلال الاجراءات "البوليسية" غير المعهودة للمواطن الامريكي. { العدالة.. والعدالة المطلقة مطلب امريكي واضح وصريح ترفعه على اولويات مطالبها رغم تنازلها عن صيغة الاطلاق عند مصادمته للعدل الالهي، ويتراجع التناقض في الادارة الامريكية للتنازل عن العدالة بحد ذاتها حينما يواجهها العالم بانحراف معيار العدالة لديها، وتنبهر الادارة حينما تكتشف ان استطلاعا لمواطنيها يرجع اسباب ما وقع لأمريكا وما جرى لها هو غياب العدل فهو اظهر سبب وأوضح دافع لبروز التطرف ووجود الارهاب، واين هي العدالة؟ أفي فرض ما تراه عيون الادارة الامريكية على واقع الشعوب وابتزاز حكام العالم الاسلامي ونهب خيراته نظير الحماية؟ انها عدالة "الفتوات" ومنطق ارباب السوابق من المجرمين. { الحرية .. انها التسمية الجديدة لحرب امريكا في القرن الجديد، وحينما وصف الرئيس الامريكي ما حدث في نيويورك لمركز التجارة العالمي والبنتاجون بالعمل الجبان علق صحفي امريكي على ذلك بحرية: هل هذا العمل المذهل الذي ادهش اكبر ادارة في العالم للموارد البشرية واوقف العالم مشدوها أياما بشجاعة غير معهودة يعتبر جبنا، وتوجيه الصواريخ على الاحياء السكنية والاهداف المدنية عن بعد اميال.. شجاعة؟ لقد فصل ذلك الصحفي من وظيفته.. فأين الحرية؟ وكذلك حظرت على وسائل الاعلام النقل عن القنوات العربية. هل الحرية ان نطلق يد القاتل ونصفق له بعد الجريمة ونصفه بالبطل والشجاعة فالشجاعة التي تعلمناها هي قل الحق ولو على نفسك؟ { الديمقراطية زعمت الادارة الامريكية ان الاعمال الارهابية قصدت بها الرفاهية والديمقراطية في امريكا، وهذا من اعظم التناقض فان دولا كالسويد وسويسرا والدنمارك اكثر ديمقراطية ورفاهية من امريكا فلم لم تقصد تلك الدول بالارهاب؟ ان هذا الزعم يظهر حالة الرعب والفزغ لهذه الادارة وتخبطها بحيث تأمر باستخدام القنابل التي تزن 25 طن لتقتل رعاة الماشية وتحدث دمارا غير معهود ليطغى فقط على تفكير العقلاء النظر في هذه التناقضات. وأين هي الديمقراطية في تعامل الاجهزة الامنية مع المواطنين الامريكيين من اصول عربية من قمع واهانة ومعاملة لا انسانية على قدر المساواة في الظلم والقهر الذي تمارسه السلطات الصهيونية في الاراضي الفلسطينية؟ { الأدلة القاطعة.. والأدلة السابقة التجهيز والمفبركة لعبة الاجهزة الاستخباراتية، فلطالما أعلنت الادارة الامريكية ان لديها أدلة دامغة على تورط أسامة بن لادن في الاحداث الاخيرة في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وأيد ذلك توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، فتارة تزعم ان هذه الدلائل سرية وأخرى تدعي ان كشفها يضر بحلفائها ثم يحمل كبار مسئوليها هذه الادلة، ويعزز ذلك مساعدو حلفائها، في زيارتهم كبار حلفائها، وعند النظر في هذه الادلة نجدها مجرد اسماء للأموات أو الصالحين من الأحياء من ذوي الصفات النبيلة والفاعلة بالمجتمع البعيدين مئات الأميال عن موقع الحدث.. ثم أخيرا يتذرعون بالتصريحات لتنظيم القاعدة. وعند سؤال نقيب المحامين في بريطانيا الذي اطلع على هذه الادلة وسمع التصريحات قال بالحرف الواحد: ان هذه الادلة اذا ما قدمت لمحكمة فإنها لا تدين أحدا! وهذا نتيجة التخبط الذي افقدهم المصداقية.(أخبار الخليج البحرينية )
&