قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&

جاءتني من عشر سنوات صحفية أميركية‏.‏ نحيفة طويلة‏..‏ شاحبة اللون مرهقة‏.‏ علي كتفيها كاميرات ثقيلة وآلة كاتبة‏.‏ إنها الصحفية العالمية‏(‏ ليلي ويموث‏)‏ ابنة صاحبة الواشنطن بوست التي توفيت أخيرا‏.‏ وأدهشني هذا المنظر‏..‏ إنها تعمل في‏(‏ لوس انجيلس تايمز‏)‏ وليست في صحيفة أمها‏..‏ إما لأنها تريد أن تتدرب بعيدا‏..‏ وإما أنها لاتحب أن تكون تحت رياسة أمها مباشرة‏.‏ واندهشت لهذا المنظر فقلت لها‏:‏ لو كانت أمي صاحبة‏(‏ الواشنطن بوست‏)‏ لأتيت برئيس جمهورية سابق يحمل عني الكاميرات ونائب رئيس جمهورية يحمل الآلة الكاتبة‏!‏
فلم تفهم‏.‏ فقلت لها‏:‏ إذا كانت أمي امبراطورة الصحافة الأمريكية لفعلت ذلك وأكثر‏..‏
ولم تفهم كل ما قلت‏.‏ فهي صحفية تعمل مثل كل الصحفيات وتعتمد علي نفسها وعلي جسمها الهزيل‏.‏ ولأنه ليس عندها وقت لتأكل وتشرب فقد أخرجت علبة من ملابسها المبهدلة وتناولت عدة أقراص من الفيتامينات‏.‏ هذا غذاؤها‏.‏ ولما طلبت مني أن نكمل حديثنا في الفندق‏.‏ وجدت الجناح الذي نزلت به ورشة حقيقية‏..‏ تليفونات علي الأرض وعلي المقاعد وعلي الفراش ومكالمات تجئ من كل الدنيا‏..‏ مكالمة من عمان لأنه قد تحدد لها موعد مع الملك حسين‏..‏ وتحدد لها موعد آخر مع رئيس وزراء الهند‏..‏ أما رئيس وزراء اليابان فسوف يحدد هذا اللقاء بعد ساعات‏..‏
وفي نفس الوقت تتلقي مكالمات من أمريكا وترد عليها‏.‏ وهي لا تكتب بيدها وإنما علي الآلة الكاتبة المتصلة مباشرة بالمطبعة في لوس انجليس‏..‏ جنون؟ هوسة‏!‏ لا‏..‏ وإنما هي صحافة أمريكية في حالة تنافس دموي‏..‏ ولايهم أبدا إن كانت أمها امبراطورة الصحافة أو تمسح بلاط صاحبة الجلالة‏..‏ إنها صحفية‏..‏ وهذه هي عيوب ومزايا مهنة الصحافة الأمريكية العالمية‏.‏
ولما ذهبت إلي نيويورك حاولت الأتصال بها‏,‏ كما طلبت مني‏.‏ وكان الطريق بينها وبيني طويلا جدا عبر سكرتارية في داخل سكرتارية‏.‏ مع أنها في ذلك الوقت لم تكن إلا صحفية عادية‏..‏ أما اليوم وقد تربعت علي عرش‏(‏ الواشنطن بوست‏)‏ ومجلات وشبكات تليفزيونية فقد صار هذا اللقاء ذكري لصحفية‏(‏ تمرمطت‏)‏ تماما فأستحقت أن تتسلطن علي عرش أمها وأبيها‏!‏(الأهرام المصرية)
&
&
&
&
&