قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&
&
كتب حلمي موسى : باغت رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون أعضاء الكنيست من الليكود يوم أمس الأول عندما أبلغهم: "أنا وشمعون بيريز نعكف على صياغة خطة سياسية جديدة". ونقلت صحيفة <<معاريف>> عن شارون قوله: <<نجلس أنا وبيريز ونتباحث. وقد جلسنا قبل أسبوع، وجلسنا يوم أمس وسوف نجلس يوم الجمعة. ليست لدينا خطة متفق عليها ومقبولة، لكننا بالتأكيد نجلس ونتباحث>>.
وبالمقابل نشرت صحيفة <<هآرتس>> مسودة الخطة السياسية التي قدمها بيريز لشارون في اجتماعهما قبل أربعة أيام. ولم تأت الخطة على أي ذكر لإمكانية إخلاء مستوطنات إسرائيلية في قطاع عزة. ومعلوم أن شارون دأب في الأسابيع الأخيرة على الحديث عن إمكانية التفاوض مع السلطة الفلسطينية. ورأى البعض في حديثه المتكرر هذا إيحاءً للفلسطينيين بأنه غير منغلق على الحل السياسي. وأشار آخرون إلى أن كلام شارون لا ينطوي على أي تغيير، وهو لا يعني فتح آفاق سياسية نحو الفلسطينيين، وإنما هو في أحسن الأحوال كلام موجه للإدارة الأميركية.
وذكرت صحيفة <<معاريف>> أن شارون في أحاديثه المتكررة عن الخطة السياسية يشير الى خلوها من تفكيك المستوطنات، ولكن عن احتوائها <<بالتأكيد على أمور مثيرة للاهتمام>>. وأوضحت أن شارون رفض التلميح الى مزايا الخطة المقترحة. وكل ما وافق على قوله هو أنه، وفي كل تسوية، سوف يبقى غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية. وقال: <<إنني أقصد غور الأردن بالمعنى الواسع، أي حزام عرضه عشرون كيلومترا إلى ما وراء خط التلال... فهذه هي المنطقة الأمنية الشرقية التي لا أرى إمكانية لأن لا تكون تحت سيطرتنا التامة>>.
وترى مصادر سياسية إسرائيلية ان شارون يرغب في التوصل إلى سلسلة نقاط اتفاق مع بيريز بهدف منع وزير الخارجية الإسرائيلية من نشر خطة سياسية مستقلة. إذ ان شارون على اقتناع بأن إعلان بيريز لخطته سوف يلزمه بإعلان معارضته لهذه الخطة، الأمر الذي قد يقود إلى تفكيك حكومة الوحدة، وهو ما لا يريده شارون.
ويسعى شارون إلى دفع بيريز إلى التخلي عن فكرة <<غزة أولا>> والتي تتضمن إعلان إسرائيل عن التخلي عن جميع المستوطنات هناك. وكذلك يريده التخلي عن فكرة التفاوض على القدس حاليا. ويعمل شارون على منع بيريز من إعلان <<التنازلات>> التي تنوي إسرائيل تقديمها، لأن ذلك سوف يلحق بها ضررا بالغا في المفاوضات. ويوافق شارون على أن هدف المفاوضات ليس التوصل إلى تسوية دائمة، وإنما الى <<اتفاق إنهاء حالة الحرب ولا يعارض أن يتضمن هذا الاتفاق قيام دولة فلسطينية وسلسلة من الترتيبات المرحلية بعيدة المدى. ومنذ وقت طويل يصرح شارون أن الحل الذي يقترحه على الفلسطينيين يستند الى <<إغراءات اقتصادية>>.
والواقع أن قراءة مسودة خطة بيريز ومحاولة مقارنتها بما كان يشاع في الماضي عن هذه الخطة، توضح اقتراب بيريز كثيرا من مواقف شارون، وقدرته العالية على الالتفاف عن زوايا الاختلاف مع شارون.
وفي التالي أسس خطة بيريز كما نشرتها صحيفة <<هآرتس>>:
وقف النار: إسرائيل لن تجري مفاوضات في ظل الإرهاب.
الغايات: إسرائيل تجري مفاوضات مع الفلسطينيين من أجل الوصول إلى حل نهائي، على قاعدة قراري مجلس الأمن 242 و338.
الدولة: تقام <<دولة فلسطينية غير عسكرية>> وتقرر حدودها بالاتفاق.
<<غزة أولاً>>: تقام الدولة الفلسطينية على مراحل. والنموذج الأول لتنفيذ الاتفاق سوف يتجسد في قطاع غزة حيث يمتلك الفلسطينيون تواصلاً جغرافياً.
القدس: تتم المحافظة على الوضع القائم، خاصة الإدارة الفلسطينية للحرم القدسي. وإذا لم يكن بالوسع التوصل الى اتفاق مكتوب، فسوف يتأجل النقاش حول قضية القدس وتُدار الحياة هناك بالصيغة القائمة حاليا.
اللاجئون: لن يكون هناك حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل. ويتم تشكيل لجنة دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين ويهود الدول العربية.
العنصر الأميركي: تضمن الولايات المتحدة حدود الدولة الفلسطينية. وتنسق إسرائيل مسبقا خطواتها السياسية مع الولايات المتحدة.
حلف دفاعي: تطلب إسرائيل من الولايات المتحدة التوقيع معها على حلف دفاعي.
والواقع ان إسرائيل تطفح بالخطط السياسية الرامية من جهة الى تثبيت الحضور السياسي للقوى التي تناقش وتطرح هذه الخطة او تلك، ومن جهة أخرى الى مقاومة خطط قوى أخرى. ولا ريب ان الحديث الواسع في العالم عن خطط سياسية في طور الصياغة يدفع الإسرائيليين الى المشاركة في هذه الحالة. ومن المعلوم ان للولايات المتحدة خطتها السياسية التي تحاول اعلانها تحت اسم <<خطاب باول>>. كما ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يعكف على صياغة خطته الخاصة للسلم. وفي الوقت نفسه يكاد الاتحاد الأوروبي ان ينهي صياغته لخطته السياسية الخاصة بحل الأزمة في المنطقة.
ومع ذلك، فإن أحد الدوافع وراء خطة بيريز، ثم خطة بيريز شارون، اعلان بعض قادة حزب العمل عن خطة الفصل من طرف واحد. وقبل أيام أعلن حاييم رامون وشلومو بن عامي بنود خطتهما للفصل عن الفلسطينيين. وتستند هذه الخطة الى الاقتناع بأن احتمالات التوصل الى اتفاق مع عرفات في فترة قريبة تصل الى الصفر. ولذلك فإنهم يقترحون الفصل من طرف واحد. وتقضي هذه الخطة بإبقاء حوالى 80 في المئة من المستوطنات وان تقوم قوة إسناد دولية بالاشراف على المعابر الحدودية. وتشير الخطة الى تشكيل القوات الدولية لمنطقة عازلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ويرفض شارون وبيريز هذه الخطة، وهما يخشيان ان تدفع هذه الخطة الى تبلور رأي عام إسرائيلي ودولي مؤيد للتدخل العسكري الدولي في الصراع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ومهما يكن الحال فإن ثمة اتفاقا في إسرائيل حول إعادة صياغة المفاهيم بحيث يجري التأكيد على الحدود الديموغرافية كبديل للحدود الجغرافية. وفي أي بلد آخر في العالم كان يمكن لهذه الصياغات ان تعتبر فصلا عنصريا، غير ان هذه الصيغ في إسرائيل تعتبر <<خططا سياسية>>.(السفير اللبنانية)
&