القاهرة ـ من أشرف السعيد: أكد سفير أفغانستان لدى مصر ـ ممثل حكومة الرئيس المخلوع برهان الدين رباني ـ سيد فضل الله فاضل، أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة "فشلت حتى الآن في تحقيق أي من أهدافها من وراء ضرب أفغانستان"، لافتا إلى أنه "لا توجد حتى الآن أي دلائل على تحقيق أي نجاح".
ونفى فاضل وجود تنسيق عسكري بين قوات رباني و"الجبهة المتحدة الإسلامية" وبين القوات الأميركية, وقال في شأن تأكيدات وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، أن واشنطن تدعم قوات التحالف الشمالي المعارض لـ "طالبان" بالسلاح والعتاد إلى جانب الدعم السياسي: "لا وجود لأي دعم عسكري أو تأييد من جانب واشنطن".
وأوضح لـ "الرأي العام"، ان "الخطة العسكرية لحكومة رباني، تأخذ مسارها, الخطة الأميركية لها أهدافها، ونحن لنا أهدافنا، وهي استقرار الأمن وعودة الحكومة الشرعية للرئيس برهان الدين رباني لأفغانستان".
وأعلن انه في حالة انهيار نظام حركة "طالبان"، فإنه "لن يحدث فراغ سياسي أو فراغ في السلطة، لأن سلطة رباني موجودة بالفعل، والحكومة ستعود الى مواقعها مرة أخرى بكفاحها ضد طالبان وبقواتها العسكرية الحكومية وليس بقوات التحالف الغربي"، مشيراً إلى ان قوات حكومة رباني الشرعية "تتواجد على الساحة الافغانية قبل أن يكون هناك تحالف دولي أميركي".
وأعرب عن أسفه لقيام قوات التحالف الدولي بضرب مواقع خاصة بالقوات الحكومية لرباني وقوات "الجبهة المتحدة الإسلامية" بقيادة القائد اسماعيل خان، نافيا حدوث اتصالات بين واشنطن وحكومة رباني لتوضيح الموقف بعد القصف.
وفي شأن إعدام القائد عبد الحق، أكد السفير ان "إعدام طالبان للقائد عبد الحق، دليل صادق وواضح على ان ما يجري بين الجبهة المتحدة الإسلامية بقيادة القائد اسماعيل خان ودولة أفغانستان من ناحية وقوات طالبان من ناحية أخرى، ليس له صبغة قومية، لأننا كما شاهدنا أن طالبان أعدمت القائد عبد الحق وهو من الباشتون، ومن القادة الذين لعبوا دوراً مهماً في مقاومة الغزو السوفياتي لأفغانستان من 1979 إلى 1989، وأيضا لعب دوراً في إسقاط الحكومة الافغانية الموالية للاتحاد السوفياتي".
وبالنسبة الى تصريحات رباني، بأن الملك المخلوع محمد ظاهر شاه، سبب المصائب في أفغانستان، أكد فاضل أن "الشعب الافغاني يرفض التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية، ولا يمكن فرض أية حكومة من الخارج على الشعب الذي سيرفض هذه الحكومات, أما بالنسبة الى تصريحات الرئيس رباني، فإن الملك محمد ظاهر شاه حكم أفغانستان ما يزيد على 40 عاما ولم يحرز أي تقدم للبلاد في أي مجال، وفي ظل حكمه نمت التيارات المناوئة لمصالح الشعب الافغاني، ومنها التيار العميل للاتحاد السوفياتي"، مقترحا تشكيل حكومة ائتلافية أفغانية موسعة تضم كل التيارات والاطراف الافغانية السياسية، ومعلنا ان حكومة رباني أوفدت مبعوثين لها خلال أكتوبر الماضي، إلى عواصم العالم المختلفة والتي تضم بها عدداً من الشخصيات السياسية الافغانية للتشاور بهدف الخروج بالبلاد من أزمتها ومأساة الشعب الافغاني.
وفي ما يتعلق بالاجتماع المزمع عقده في تركيا بين ممثلي الملك ظاهر شاه من ناحية وممثلي حكومة رباني و"الجبهة المتحدة الإسلامية" من جهة اخرى، خلال الفترة المقبلة، قال فاضل إن هذا الاجتماع لن يضم كل التيارات والاطراف الافغانية، وإنما هو فقط اجتماع ثنائي لبحث الخطوات المقبلة لانعقاد المجلس الكبير (البرلمان الافغاني) والذي يضم آلاف الشخصيات من زعماء القبائل والعشائر والزعماء الدينيين والشخصيات السياسية في أفغانستان بهدف بحث طرق معالجة الأزمة الحالية.
وعن موقف الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف من حركة "طالبان" قبل تفجيرات 11 سبتمبر وبعدها، قال: "تفسيري يرجع الى الموقف المتخبط لحكام باكستان منذ أمد بعيد, وسياسيوها ليس لهم موقف واضح، بل يغيرون مواقفهم السياسية خلال دقائق معدودة، ويصدرون قرارات غير واضحة أو مدروسة أو متقلبة، جعلت الشعب الباكستاني يعاني"، ووصف رئيس باكستان بأنه "يلعب دور اللاعب المزدوج، فهو مع التحالف الدولي في وجه ومع شعبه في وجه آخر".
وعما يتردد من توقعات المحللين والخبراء الاستراتيجيين، بأنه يمكن وقوع انقلاب في باكستان، أوضح ممثل رباني في القاهرة، ان "الانقلابات العسكرية في باكستان سمة رئيسية فيها".
وفي شأن مخاوف بعض التيارات الافغانية من أن تحل إيران محل باكستان في بسط نفوذها في حال وصول احد التيارات الموالية لايران الى السلطة في أفغانستان، نفى فاضل ان يكون لإيران أية نوايا توسعية في بلاده أو يكون لها أهداف سياسية في أي حكومة أفغانية مقبلة، مضيفا ان "ما يهم إيران هو الاستقرار الأمني في أفغانستان".
وعما يتردد من أن التحالف الدولي الأميركي يريد عودة رباني إلى السلطة مرة أخرى، أوضح أن "الشعب الأفغاني يرفض أية حكومة تفرض عليه من الخارج"، وشدد على ان "أية حكومة أفغانية قادمة ستكون من أبناء الشعب الافغاني، وإذا أدرك الشعب ان هذه الحكومة ستكون موالية لجهة أجنبية ما سيلفظها، وعلى الدول التي تسعى إلى قيام حكومة موالية لها، أن تعلم ان من الصعب حدوث ما تتمناه مع الافغان".
وأعرب عن أسفه لموقف منظمة المؤتمر الإسلامي تجاه بلاده، منتقدا موقفها خلال سنوات النزاع الطويلة.
وحول ما يتردد بأن هناك إمكانية لقيام القوات الحكومية الافغانية وحلفائها بالحرب بالنيابة عن أميركا بخاصة مع حلول فصل الشتاء، أكد السفير ان "القوات الحكومية لن تحارب بالانابة عن الأميركيين أوغيرهم"، ومشددا على أنها تمثل الشعب وأن سيناريوهات الحرب الأميركية غير واضحة.
ونفى تلقي القوات الحكومية لرباني أي دعم عسكري من الهند، لكنه قال إن هناك دعما سياسيا لها في بعض المواقف.
وأكد ان هناك تنافسا وصراعا بين الولايات المتحدة وروسيا حول مناطق النفوذ في آسيا الوسطى وبخاصة الغنية بالنفط.(الرأي العام الكويتية)