قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
صفاء كنج: يشكل إرضاء مطالب الدول النامية التي تعد اكثر من نصف أعضاء منظمة التجارة العالمية عاملا مهما في نجاح المؤتمر الرابع لمنظمة التجارة العالمية
الذي بدأ مباحثاته الفعلية اليوم السبت في الدوحة وفي إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة التي يعول عليها كثيرا لاخراج الاقتصاد العالمي من تعثره.
ورغم ان الدول النامية تهمل غالبا عندما يتم خوض المفاوضات التجارية بين الكبار، يبدو ان الدول الكبرى باتت تدرك ان عليها ان تأخذ هذه الدول التي يصل عددها إلى حوالي ثمانين دولة في الحسبان حتى لا يتكرر الفشل الذريع الذي شهده مؤتمر سياتل في العام 1999، وتتم الاستفادة من دروس جولة الأوروغواي السابقة والتي تقوم على ضرورة مساعدة الدول الفقيرة على الاستفادة من الاتفاقات التي يتم التوصل إليها.
وفي محاولة لحث الدول النامية على تفادي إفشال مؤتمر الدوحة، ضاعف الأميركيون والأوروبيون اللقاءات بوفود هذه الدول. والتقى ممثل التجارة الأميركي روبرت زوليك اثر وصوله إلى الدوحة بممثلي دول أميركا اللاتينية والأفريقية ومجموعة "آسيان" لدول جنوب وشرق آسيا.
وقال المفوض الأوروبي باسكال لامي "لقد استمعنا، خاصة إلى الدول النامية".
وكان الاتحاد الأوروبي عقد قبيل مؤتمر الدوحة لقاء في بروكسل مع ممثلين من دول مجموعة أفريقيا والهادئ والكاريبي التي تربطها به اتفاقات خاصة.
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي "إننا نعمل بروح بناءة مع الأميركيين" واضاف "على الدول النامية ان تدرك أننا فعلنا الكثير". واشار إلى ان الاتحاد الأوروبي قدم مساعدة مالية إضافية بقيمة 50 مليون يورو لمساعدتها على تحسين قدراتها التجارية.
وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت زوليك من جانبه ان الولايات المتحدة قدمت العام الجاري اكثر من 55.555 مليون دولار لبرامج مساعدة الدول الفقيرة على الاستفادة من الاتفاقات التجارية.
وقال موظف أوروبي كبير ان الاتحاد الأوروبي يخصص كل سنة مبلغا إجماليا من 700 مليون يورو للبرامج المتعلقة بمساعدة الدول النامية في المجال التجاري.
ولذلك دور أساسي إذ ان الدول النامية تعلق أهمية كبيرة على تطبيق الاتفاقات السابقة مؤكدة حقها في جني ثمار الجولات السابقة من المفاوضات المتعددة. وتؤكد هذه الدول على انه قبل ان يطلب منها إزالة مزيد من القيود التجارية ينبغي على الدول الصناعية ان تطبق الالتزامات السابقة وتوافق على فتح أسواقها أمام مزيد من صادراتها.
وعبر وزير التجارة والصناعة الهندي عن وجهة النظر هذه خلال كلمته يوم السبت أمام الجلسة العامة للمؤتمر بقوله ان "طرح مسائل جديدة أو اتفاقات جديدة يفترض ثمنا جديدا والدول النامية غير مستعدة لذلك".
ويؤكد لطفي عبد الحق، مدير إدارة المنظمات الاقتصادية الدولية في وزارة الاقتصاد المصرية والمشارك في المؤتمر، ان العديد من الدول غير قادر على تطبيق الاتفاقات السابقة لان "الدول المتقدمة لم تفعل شيئا لتنفيذ قرارات مؤتمر مراكش (1994) التي من شانها مساعدة الدول الأقل نموا على إيصال صادراتها إلى أسواقها".
ويضيف ان تلك الدول تعمد إلى "وضع قيود خاصة بقواعد المنشأ وقيود أخرى (كتلك المتعلقة بعمالة الأطفال والبيئة) بالإضافة إلى ممارسات مكافحة الإغراق (..) أي نظام معقد يعيق وصول صادرات الدول النامية إلى هذه الدول".
ويوضح ان الدول الصناعية "أخرت تحرير البنود التي تخدم صادرات الدول النامية إلى المراحل النهائية وحررت سلعا لا تهم الدول النامية، كما في مجال المنسوجات مثلا، بما يشكل تنفيذا غير أمين للاتفاقات يضر بمصالح الدول النامية".
وسواء بالنسبة إلى المسائل المتعلقة باتفاقات حماية حقوق الملكية الفكرية وخصوصا الشق المتعلق بالصحة العامة والأدوية، أو الزراعة والتشريعات الاجتماعية، فان العديد من الدول الفقيرة تجد نفسها غير قادرة على تطبيق الاتفاقات الموجودة وتخشى من ان تفرض اتفاقات جديدة مزيدا من الضغوط على اقتصادياتها الهشة.
وتظل الهوة قائمة بين الدول الصناعية والدول النامية التي عبر الكثير منها عن عدم رضا على مشروع الإعلان الوزراي رغم إقرار الجميع بأنه اكثر وضوحا بكثير عما كان عليه في سياتل.
وقال وزير التجارة الهندي ان المشروع "غير عادل وغير منصف" من وجهة نظر العديد من الدول النامية ويهمل احتياجات الدول النامية. وهذا ما أكده ممثل كوبا ايفان ليال معبرا عن وجهة نظر دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ التي تعد 71 بلدا.
وقال مفاوض نيجيري ان النص "منحاز" إلى الدول الغنية. واضاف طالبا عدم الكشف عن اسمه "القضية الأساسية تكمن في ضرورة تطبيق الاتفاقات السابقة حتى تتمكن الدول النامية من الاستفادة منها، نحن نريد الوصول إلى أسواق الدول الغنية وبدون ذلك لن يتم إطلاق جولة جديدة من المفاوضات".
واكد وزير التجارة والصناعة الكيني كيبياتور بيوت على ذلك بقوله ان "المسائل الجديدة مرهونة بتطبيق الاتفاقات السابقة".
وشدد وزير المالية القطري كمال حسين يوسف في كلمته في افتتاح المؤتمر مساء الجمعة على ان "نجاح المؤتمر واطلاق جولة جديدة من المفاوضات يرتبط إلى حد كبير بمعالجة عادلة وفعالة" للمسائل المتعلقة بمساعدة الدول النامية على جني "الفوائد المرجوة من جولة الأوروغواي".